ה 04 יונ 2026 11:09 am - שעון ירושלים

باحثة يهودية تتهم الإعلام العبري بخيانة المهنة وحجب مآسي غزة عن الإسرائيليين

وجهت الباحثة والمحاضرة في جامعة لندن، أيالا بانيفسكي، انتقادات حادة وشديدة اللهجة للصحافة العبرية في كتابها الجديد الصادر بعنوان 'الرقابة الجديدة'. واعتبرت بانيفسكي أن وسائل الإعلام في إسرائيل ارتكبت ما يشبه 'لائحة اتهام' مهنية عبر حجب الحقائق المتعلقة بالحرب على قطاع غزة عن الجمهور الإسرائيلي، مما خلق فجوة معرفية هائلة بين الداخل والخارج.

وأوضحت الباحثة في دراستها الصادرة عن دار 'راديكال' للنشر أن الآليات الحالية التي تتبعها المؤسسات الإعلامية تسهم بشكل مباشر في صعود قادة مناهضين للديمقراطية. وأشارت إلى أن هؤلاء القادة يعملون بشكل منهجي على تدمير حرية الصحافة، مستغلين حالة التواطؤ غير المعلنة بين المنصات الإخبارية والسلطة السياسية في ظل الظروف الراهنة.

وتساءلت الكاتبة في مقدمة مؤلفها عن طبيعة الرقابة المعاصرة، مؤكدة أنها لم تعد تقتصر على الحذف التقليدي الذي تمارسه الرقابة العسكرية. بل انتقلت إلى مرحلة أكثر خطورة تتمثل في 'الرقابة الذاتية' وقرارات الخوارزميات الخفية التي تشكل الخطاب العام وتوجهه بعيداً عن القضايا الجوهرية والإنسانية.

واستخدمت بانيفسكي مجازاً صادماً لوصف دور الإعلام الإسرائيلي، حيث شبهته بطبيب أورام مهمل يخفي حقيقة المرض العضال عن مريضه ليبقى الأخير في حالة من التفاؤل الزائف. وترى الباحثة أن هذا السلوك الإعلامي يجعل الإسرائيليين يبدون أمام العالم كمنفصلين عن الواقع تماماً، وكأنهم يعيشون في كوكب آخر معزول عن الأحداث الدامية.

واستند الكتاب في نتائجه إلى تحليل دقيق لعينة من البرامج التي بثت على القناة 12 العبرية، باعتبارها القناة الأكثر مشاهدة وتأثيراً في صناعة القرار. وشمل التحليل 721 خبراً وفقرة بثت خلال ستة أشهر حاسمة من الحرب، للكشف عن كيفية تأطير السردية الإسرائيلية وتجاهل الضحايا.

وكشفت نتائج التحليل أن الكارثة الإنسانية في قطاع غزة كانت غائبة بشكل شبه كامل عن التغطية، حيث لم تتجاوز نسبة المواد التي تناولت الوضع المدني 3% فقط. ومن بين مئات المواد الإخبارية، لم يتم التطرق إلى الضحايا الفلسطينيين المدنيين إلا في أربع مناسبات فقط، وهو ما يعكس تجاهلا متعمداً للمعاناة الإنسانية.

وأشارت الباحثة إلى أن الفجوة البصرية بين ما يراه العالم وما يراه المشاهد الإسرائيلي صادمة، حيث تركز القنوات العبرية على صور القتال وتحركات الجنود والمباني المهجورة. وفي المقابل، يتم تغييب صور الأطفال والنساء والدمار الشامل الذي يحل بالأحياء السكنية المكتظة، مما يحرم الجمهور من فهم التكلفة الحقيقية للحرب.

ونوهت بانيفسكي إلى أن الأرقام الدولية التي تتحدث عن مقتل آلاف النساء والأطفال في غزة لا تجد طريقاً للنشر الصريح في القنوات التلفزيونية الإسرائيلية الرئيسية. وأكدت أن الجيش الإسرائيلي نفسه لا يدعي أن معظم القتلى من المسلحين، ومع ذلك يصر الإعلام على إخفاء هذه البيانات الحيوية عن المواطنين.

وانتقدت الباحثة الحجج التي تسوقها المؤسسات الإعلامية لتبرير هذا الإخفاء، مثل مراعاة مشاعر الجمهور في مرحلة الصدمة، معتبرة أن ذلك لا يبرر تزييف الواقع. وقالت إن إخفاء المعلومات عن الإسرائيليين هو عمل 'منافٍ للوطنية'، لأن المواطن يحتاج إلى الحقائق لاتخاذ قرارات مدروسة بشأن مستقبله ومستقبل دولته.

وترى الدراسة أن وسائل الإعلام الإسرائيلية روجت لتصور مغلوط يوحي بأن التعاطف مع معاناة الفلسطينيين يأتي بالضرورة على حساب الألم الإسرائيلي. ووصفت بانيفسكي هذا المنطق بأنه 'محض هراء'، مؤكدة أن استمرار التدمير الشامل سيؤدي في النهاية إلى مقتل الجميع، بمن في ذلك الرهائن الإسرائيليين.

وتطرقت الباحثة إلى تكتيكات 'الرقابة الجديدة' التي تشمل التضليل والدعاية المتخفية في ثوب الصحافة، بالإضافة إلى ما وصفته بـ 'التوازن الزائف'. هذه الأدوات، بحسب الكتاب، أصبحت أسلحة في أيدي القادة الشعبويين لإحكام السيطرة على الرأي العام وتوجيهه نحو أهداف سياسية ضيقة.

وأعربت بانيفسكي عن قلقها من صعوبة العودة إلى معايير العمل الصحافي السابقة بعد انتهاء الحرب، نظراً لترسخ أنماط التفكير الإقصائية في غرف الأخبار. وأشارت إلى أن الأشهر الأولى من الصراع كانت كافية لتشكيل عقيدة إعلامية تعتمد على التعتيم وتغييب الآخر بشكل كامل.

وفي ختام عرضها، دعت الباحثة الصحافيين الإسرائيليين إلى استعادة دورهم المهني والتوقف عن 'تغطية أعين العامة' أمام المآسي الجارية. وحذرت من أن استمرار هذا الانفصال عن الواقع سيكلف المجتمع الإسرائيلي أثماناً باهظة على المدى الطويل، سواء على الصعيد السياسي أو الأخلاقي.

يُذكر أن الدكتورة أيالا بانيفسكي هي باحثة حائزة على جوائز عدة في مجال التواصل السياسي، وتتركز أبحاثها حول الهجمات التي تتعرض لها الصحافة في الأنظمة الشعبوية. وتعمل حالياً مع صحافيين دوليين لتعزيز حق الجمهور في المعرفة ومواجهة التهديدات المتطورة التي تواجه الرأي العام العالمي.

תגים

שתף את דעתך

باحثة يهودية تتهم الإعلام العبري بخيانة المهنة وحجب مآسي غزة عن الإسرائيليين

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.