ה 04 יונ 2026 7:09 am - שעון ירושלים

ماسي: الخلاف بين ترمب ونتنياهو مجرد كلام ما لم توقف واشنطن مساعداتها العسكرية لإسرائيل

رسالة واشنطن




واشنطن – سعيد عريقات-4/6/2026


تحليل إخباري


أعاد النائب الجمهوري توماس ماسّي فتح النقاش حول طبيعة العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، ومدى جدية الإدارة الأميركية في ممارسة أي ضغط فعلي على الحكومة الإسرائيلية، وذلك عقب تقارير تحدثت عن توتر حاد بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على خلفية التصعيد العسكري الإسرائيلي في لبنان واستمرار التوتر الإقليمي.


وجاءت تصريحات ماسّي رداً على تقارير إعلامية أفادت بأن ترمب وجه انتقادات قاسية وغير مسبوقة لنتنياهو خلال اتصال هاتفي بينهما، معبراً عن استيائه من السياسات العسكرية الإسرائيلية التي تهدد بتوسيع دائرة الصراع في المنطقة. إلا أن النائب الجمهوري المعروف بمواقفه المناهضة للمساعدات العسكرية الخارجية اعتبر أن هذه التصريحات، مهما بلغت حدتها، تظل بلا قيمة سياسية حقيقية ما لم تقترن بإجراءات عملية.


وقال ماسّي إن إنهاء الحروب التي تخوضها إسرائيل لا يحتاج إلى خطابات أو اتصالات هاتفية غاضبة، بل إلى قرار أميركي واضح بتجميد المساعدات العسكرية والمالية. ورأى أن استمرار تدفق الدعم الأميركي يمنح الحكومة الإسرائيلية شعوراً بأنها محصنة من أي مساءلة أو ضغوط حقيقية، الأمر الذي يجعل الانتقادات العلنية مجرد رسائل إعلامية لا تغير شيئاً في الواقع الميداني.


وأضاف أن الولايات المتحدة تمتلك أدوات ضغط هائلة لو أرادت استخدامها، مشيراً إلى أن وقف المساعدات لفترة قصيرة كفيل بإجبار إسرائيل على إعادة حساباتها العسكرية والسياسية. كما ربط بين استمرار الصراعات في المنطقة وبين التداعيات الاقتصادية العالمية، معتبراً أن تهدئة النزاعات قد تسهم في استقرار أسواق الطاقة وخفض أسعار الوقود.


وتأتي تصريحات ماسّي في وقت تتزايد فيه التساؤلات داخل الأوساط السياسية الأميركية بشأن حدود الدعم غير المشروط الذي تقدمه واشنطن لإسرائيل، خصوصاً بعد أشهر طويلة من الحروب المتواصلة في غزة ولبنان والتوتر المستمر مع إيران. فبينما تتحدث الإدارات الأميركية المتعاقبة عن أهمية ضبط النفس وتجنب التصعيد، يلاحظ منتقدون أن الدعم العسكري والسياسي الأميركي لم يتوقف، ما يضعف صدقية أي رسائل تحذير توجهها واشنطن إلى تل أبيب.


وبحسب ما نقلته التقارير، فإن ترمب أبلغ نتنياهو خلال الاتصال أن سياساته العسكرية باتت تضر بصورة إسرائيل ومكانتها الدولية، وأنها تزيد من عزلتها على الساحة العالمية. ورغم أن هذه اللغة تعد أكثر حدة من المعتاد في الخطاب العلني بين الجانبين، فإن مراقبين يشيرون إلى أن العلاقات الأميركية الإسرائيلية شهدت في السابق خلافات مشابهة لم تنعكس على حجم المساعدات أو مستوى التعاون الاستراتيجي.


ولم تكن هذه المرة الأولى التي تظهر فيها مؤشرات على تباين بين واشنطن وتل أبيب. فقد شهدت السنوات الأخيرة خلافات متكررة حول إدارة الحروب الإقليمية وآليات التعامل مع الملف الإيراني ومستقبل غزة، إلا أن تلك الخلافات بقيت ضمن إطار الخلافات التكتيكية، فيما ظل التحالف الاستراتيجي قائماً دون تغيير جوهري.


وتكشف تصريحات ماسّي عن تصدع متنامٍ داخل التيار المحافظ الأميركي نفسه حيال العلاقة مع إسرائيل. فبعد عقود من الإجماع شبه الكامل داخل الحزب الجمهوري على تقديم دعم غير محدود لتل أبيب، بدأت أصوات محدودة لكنها مؤثرة تتساءل عن الكلفة السياسية والاقتصادية لهذا الالتزام المفتوح. ولا يعكس هذا التحول تعاطفاً مع خصوم إسرائيل بقدر ما يعبر عن نزعة انعزالية متنامية داخل قطاعات من اليمين الأميركي ترى أن الحروب الخارجية تستنزف الموارد الأميركية وتورط واشنطن في أزمات لا تخدم مصالحها المباشرة.


وفي منشور آخر، وجه ماسّي انتقادات مباشرة إلى نتنياهو، معتبراً أن إصراره على إطالة أمد المواجهات مع إيران يثير تساؤلات جدية حول الدور الذي لعبه في دفع الإدارة الأميركية نحو خيارات أكثر تصعيداً. ورأى أن استمرار العراقيل أمام أي تسوية سياسية يعزز الانطباع بأن بعض الأطراف الإسرائيلية لا ترى مصلحة لها في إنهاء حالة الحرب، بل تعتبرها وسيلة للحفاظ على توازنات سياسية داخلية تخدم بقاءها في السلطة.


وتكتسب هذه الاتهامات أهمية خاصة لأنها تصدر عن نائب جمهوري لا يمكن اتهامه بالانتماء إلى المعسكر الليبرالي أو اليساري المنتقد لإسرائيل. ولذلك فإنها تعكس تحولات أعمق في المزاج السياسي الأميركي، حيث لم يعد الجدل يقتصر على الجوانب الأخلاقية أو الإنسانية للحروب، بل امتد إلى سؤال المصالح القومية الأميركية نفسها. ويزداد هذا الاتجاه قوة كلما تصاعدت المخاوف من انجرار الولايات المتحدة إلى مواجهات إقليمية واسعة قد تفرض أعباء مالية وعسكرية يصعب تبريرها أمام الرأي العام الأميركي.


 


ويحمل موقف ماسّي أيضاً بعداً شخصياً وسياسياً، إذ يأتي بعد خسارته الانتخابات التمهيدية أمام مرشح مدعوم من ترمب في واحدة من أكثر المنافسات الانتخابية كلفة في تاريخ انتخابات مجلس النواب. وقد شهد السباق تدفقاً غير مسبوق للأموال من جماعات ضغط ومتبرعين مؤيدين لإسرائيل، تجاوزت أل30 مليون دولار، وهو ما أعاد إلى الواجهة النقاش القديم حول تأثير المال السياسي في رسم مواقف أعضاء الكونغرس تجاه قضايا الشرق الأوسط.


وتشير تجربة ماسّي إلى ظاهرة آخذة في الاتساع داخل السياسة الأميركية، تتمثل في استخدام الإنفاق الانتخابي الضخم لمعاقبة الأصوات الخارجة عن الإجماع التقليدي بشأن إسرائيل. ويخشى كثير من المراقبين أن يؤدي ذلك إلى تضييق مساحة النقاش الديمقراطي داخل الكونغرس، بحيث تصبح تكلفة الاعتراض السياسي مرتفعة إلى درجة تدفع كثيرين إلى الصمت. ومع ذلك، فإن تزايد الانتقادات من شخصيات تنتمي إلى اتجاهات فكرية مختلفة يوحي بأن الجدل حول طبيعة العلاقة الأميركية الإسرائيلية لن يتراجع، بل مرشح لمزيد من الاتساع خلال السنوات المقبلة.


وفي المحصلة، يرى مراقبون أن جوهر القضية لا يكمن في حدة الكلمات المتبادلة بين ترمب ونتنياهو، بل في السؤال الأهم: هل تملك واشنطن الإرادة السياسية لاستخدام نفوذها الهائل على إسرائيل عندما تتعارض سياساتها مع المصالح الأميركية؟ وحتى الآن، تبدو الإجابة، في نظر منتقدين مثل ماسّي، أن الخلافات المعلنة لا تزال أقرب إلى إدارة الاختلاف منها إلى ممارسة ضغط حقيقي قادر عل تغيير الوقائع على الأرض.

תגים

שתף את דעתך

ماسي: الخلاف بين ترمب ونتنياهو مجرد كلام ما لم توقف واشنطن مساعداتها العسكرية لإسرائيل

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.