تواصل الماكنة الإعلامية والسياسية في دولة الاحتلال بث رسائل التحريض ضد تركيا، على خلفية المناورات العسكرية الضخمة التي أجراها الجيش التركي مؤخراً. وأبدى محللون عسكريون إسرائيليون تخوفهم من استعراض القدرات البرمائية واسعة النطاق، والتي تأتي في وقت تسعى فيه أنقرة لترسيخ مكانتها كقوة قيادية داخل حلف شمال الأطلسي 'الناتو'.
وأفادت مصادر بأن الجيش التركي استعرض قوته الإقليمية من خلال مناورات 'زيرو-2026' السنوية، التي تميزت بتركيز عالٍ على العمليات المعقدة والتكامل بين مختلف الأسلحة. وشملت التدريبات تنفيذ هجوم برمائي واسع النطاق، تم تنسيقه مباشرة من سفينة القيادة 'تي سي جي أنادولو'، التي تُعد أول حاملة طائرات بدون طيار في العالم.
وشهدت العمليات الميدانية نشر مركبات هجومية مدرعة من طراز 'زها'، بالإضافة إلى زوارق إنزال حديثة اقتحمت شواطئ التدريب في وقت متزامن. كما شاركت في موجات الإنزال زوارق هجومية من الجيل التالي، حملت على متنها قوات من مشاة البحرية ولواء الكوماندوز 19، مدعومة بفرق هندسية متخصصة في إزالة الألغام البحرية.
وعلى الصعيد الجوي، وفرت مقاتلات من طراز 'إف-16' غطاءً نارياً كثيفاً عبر إطلاق قذائف مدفعية وأضواء تمويهية لتأمين القوات المتقدمة نحو الشواطئ. وتزامن ذلك مع تحليق مروحيات 'أتاك' الهجومية التي قدمت إسناداً مستمراً للوحدات البرية، مما عكس مستوى عالياً من التنسيق العملياتي بين الصنوف المختلفة.
الرسالة التركية قبل قمة الناتو واضحة وموجزة، ومفادها الانتقال من وضع العضو السلبي إلى قوة استراتيجية فاعلة ومؤثرة في قواعد اللعبة الدولية.
وتضمنت المناورة تفعيل سرب جوي ضخم مكون من 21 مروحية، شملت طرازات 'شينوك' و'بلاك هوك' لنقل القوات والمعدات الثقيلة إلى مناطق استراتيجية. كما تم التدريب على سيناريوهات إخلاء الجرحى ونقلهم إلى مستشفيات ميدانية متنقلة، في محاكاة لظروف الحرب الحقيقية والتعامل مع الإصابات تحت النار.
ومن أبرز ملامح التمرين كان استعراض نظام الدفاع الجوي التركي الجديد المعروف باسم 'القبة الفولاذية'، في رسالة تكنولوجية واضحة حول تطور الصناعات الدفاعية التركية. ويرى مراقبون أن هذا الاستعراض يهدف إلى توجيه رسائل سياسية وعسكرية حول قدرة أنقرة على حماية أجوائها ومصالحها الحيوية بشكل مستقل.
وتأتي هذه التحركات العسكرية في وقت تستعد فيه أنقرة لاستضافة قمة الناتو المرتقبة في يوليو القادم، حيث تسعى لتقديم رؤية استراتيجية جديدة للحلف. وتطمح تركيا للانتقال من دور العضو التقليدي إلى دور القوة الفاعلة التي تساهم في صياغة السياسات الأمنية الدولية، خاصة في ظل الأزمات الراهنة في أوروبا والشرق الأوسط.
وخلصت القراءات الإسرائيلية إلى أن هذه المناورات، التي ضمت لأول مرة قوات من ليبيا وسوريا، تعكس طموحاً تركياً لمد النفوذ في كامل المنطقة. ويسود القلق لدى الاحتلال من نشوء تهديد استراتيجي جديد يتمثل في شبكة العلاقات السياسية والعسكرية المعقدة التي تبنيها أنقرة، مما قد يغير موازين القوى في المرحلة المقبلة.





שתף את דעתך
مناورات 'زيرو-2026': استعراض قوة تركي يثير هواجس الاحتلال من تنامي النفوذ الإقليمي