ה 21 מאי 2026 4:32 pm - שעון ירושלים

لغز المرشد الجديد: من يمسك بزمام السلطة في إيران خلف الستار؟

تتصاعد حالة من الغموض والترقب داخل الأوساط السياسية الإيرانية والدولية حيال طبيعة إدارة السلطة في طهران، مع استمرار غياب المرشد الأعلى الجديد، مجتبى خامنئي، عن أي ظهور علني منذ تنصيبه. وتتضارب التقديرات حول حالته الصحية ومدى قدرته على ممارسة مهامه، في وقت تمر فيه البلاد بظروف استثنائية نتيجة الحرب وتعقيدات الملف النووي والمفاوضات المتعثرة مع واشنطن.

أفادت مصادر صحفية دولية بأن السلطات الإيرانية كثفت مؤخراً من تصريحاتها الرسمية لطمأنة الجمهور الداخلي والخارجي بشأن وضع المرشد. وتهدف هذه التحركات إلى التأكيد على أن مجتبى خامنئي لا يزال ممسكاً بمفاصل القرار، ويتابع بدقة إدارة الملفات الحساسة، وعلى رأسها العمليات العسكرية والتحركات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة.

في خطوة لافتة، أعلن الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان عن عقده لقاءً مباشراً مع المرشد الجديد، واصفاً المباحثات بأنها كانت صريحة وودية. وتزامن هذا الإعلان مع كشف السلطات عن اجتماعات أجراها خامنئي مع قيادات عسكرية رفيعة، من بينها قيادة مقر 'خاتم الأنبياء'، لتعزيز صورة القائد المتابع لشؤون الجيش.

بدأت الأجهزة الرسمية في طهران بنشر تفاصيل دقيقة حول الإصابات التي تعرض لها مجتبى خامنئي خلال الهجوم الذي استهدف مجمع والده الراحل في فبراير الماضي. وجاءت هذه الخطوة رداً على تقارير استخباراتية وإعلامية تحدثت عن تعرضه لإصابات بليغة أدت إلى بتر أطرافه، وهو ما نفته وزارة الصحة الإيرانية جملة وتفصيلاً.

أوضح مظاهر حسيني، رئيس المراسم في مكتب المرشد أن مجتبى نجا من الانفجارات التي أودت بحياة والده لأنه كان خارج المبنى لحظة وقوع الاستهداف. وأكد حسيني أن الإصابات التي تعرض لها كانت طفيفة وشملت الركبة والظهر نتيجة سقوطه أرضاً بفعل قوة الانفجار، مشيراً إلى أنه تعافى وسيعود للظهور في الوقت المناسب.

يرى مراقبون أن هذه التصريحات الموحدة تهدف إلى قطع الطريق أمام التكهنات التي تشير إلى أن الحرس الثوري بات هو الحاكم الفعلي للبلاد. وتسعى طهران لإثبات أن المرشد هو صاحب الكلمة الفصل في القضايا الكبرى، مثل مستقبل البرنامج النووي والاتفاقيات الدولية المحتملة، رغم غيابه البصري عن المشهد.

من جانبه، اعتبر ولي نصر، أستاذ العلاقات الدولية أن الرسالة الإيرانية واضحة ومفادها أن هيكلية السلطة لم تتغير رغم تبدل الوجوه. وأضاف أن الحرس الثوري يحرص على نفي فكرة تحوله إلى سلطة تدير البلاد من خلف الستار، أو أن يكون المرشد الجديد مجرد واجهة سياسية لا تملك نفوذاً حقيقياً.

تأتي هذه التطورات في ظل انتقادات حادة وجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي وصف القيادة الإيرانية بأنها تعيش حالة من الفوضى والارتباك. وعبر ترامب عن استيائه من تعثر المسار التفاوضي، معتبراً أن غياب قيادة واضحة في طهران يعقد الوصول إلى تفاهمات تنهي حالة التوتر القائمة.

داخلياً، لم يخلُ الأمر من تجاذبات سياسية، حيث أطلق نواب متشددون من تيار 'بايداري' انتقادات علنية حول آلية اتخاذ القرار في المرحلة الراهنة. وعززت هذه الانتقادات التكهنات بوجود انقسامات عميقة داخل أجنحة النظام حول كيفية التعامل مع الضغوط الدولية والملفات العسكرية الشائكة.

مجتبى خامنئي، البالغ من العمر 56 عاماً، كان دائماً شخصية تعمل في الظل حتى قبل رحيل والده، حيث اقتصر ظهوره الإعلامي على لقطات نادرة. ومنذ تعيينه في مارس الماضي عبر مجلس الخبراء، اكتفى بإصدار بيانات مكتوبة، مما ساهم في تغذية الشائعات حول وضعه الصحي الحقيقي وقدرته على القيادة.

تشير مصادر إلى أن الإجراءات الأمنية المشددة المحيطة بالمرشد الجديد تعقد تواصله مع مؤسسات الدولة، حيث تُنقل بعض الرسائل يدوياً لتفادي التعقب الإلكتروني. وتأتي هذه الاحتياطات في ظل مخاوف جدية من محاولات اغتيال قد تستهدف رأس الهرم السياسي في الجمهورية الإسلامية.

لضمان استمرارية العمل، شكل خامنئي لجنتين متخصصتين لإدارة ملفات الوساطة والقضايا الاستراتيجية، تضمان نخبة من العسكريين والسياسيين السابقين. وتعمل هذه اللجان تحت إشرافه المباشر، مما يعكس رغبته في ممارسة سلطته عبر قنوات مؤسسية محكمة تضمن له السيطرة رغم العزلة الأمنية.

يرتبط مجتبى خامنئي بعلاقة وثيقة مع قيادات الحرس الثوري منذ سنوات طويلة، خاصة وأنه شارك كمتطوع في الحرب العراقية الإيرانية. هذا التاريخ المشترك يجعل من الحرس الثوري الحليف الأقوى والضامن الأول لأمنه، وهو ما يفسر الدور المحوري لهذه المؤسسة في المرحلة الانتقالية الحالية.

في المقابل، يرى خبراء في الشؤون الإيرانية أن نفوذ بعض الشخصيات مثل محمد باقر قاليباف وأحمد وحيدي يتزايد في ظل هذه الظروف. ويُعتقد أن هذه الدائرة الضيقة تمارس تأثيراً كبيراً على القرارات الحساسة، بينما يظل دور الرئيس بيزشكيان محدوداً في الملفات السيادية والعسكرية الكبرى.

ختاماً، يبدو أن الغموض المحيط بشخصية المرشد الجديد سيظل سمة بارزة في المشهد الإيراني خلال الفترة المقبلة. ومع استمرار التهديدات الخارجية والضغوط الاقتصادية، يبقى التحدي الأكبر أمام مجتبى خامنئي هو إثبات قدرته على الحفاظ على توازن القوى الداخلي الذي أرساه والده على مدار عقود.

תגים

שתף את דעתך

لغز المرشد الجديد: من يمسك بزمام السلطة في إيران خلف الستار؟

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.