ה 21 מאי 2026 1:17 pm - שעון ירושלים

هآرتس: ملاحقة الصحفيين لن تطمس جرائم الحرب في غزة أو الإرهاب اليهودي

وجهت صحيفة هآرتس العبرية انتقادات لاذعة لحكومة الاحتلال برئاسة بنيامين نتنياهو، متهمة إياها بتسخير الأجهزة الأمنية لملاحقة الصحفيين ومنعهم من أداء مهامهم. وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الممارسات تهدف إلى التغطية على الجرائم المرتكبة في قطاع غزة، في وقت تتغاضى فيه السلطات عن تصاعد الإرهاب اليهودي في الضفة الغربية.

وأكدت الافتتاحية أن وحدة مكافحة 'الجريمة القومية' التابعة للشرطة الإسرائيلية أثبتت فشلاً ذريعاً في لجم اعتداءات المستوطنين المتطرفين. ورغم توفر الأدلة والتوثيقات التي تدين هؤلاء المستوطنين، إلا أن الوحدة تعجز باستمرار عن تقديم المشتبه بهم للمحاكمة، بل إن بعضهم يتباهى بجرائمه علناً على منصات التواصل الاجتماعي.

وكشفت الصحيفة أن السبب وراء هذا الإخفاق يكمن في انشغال عناصر الوحدة بمراقبة العمل الصحفي بدلاً من مكافحة الإرهاب. واعتبرت أن هذه الوحدة هي الأقل أداءً في المنظومة الأمنية الإسرائيلية، حيث تكرس جهودها لتعقب المراسلين الذين ينقلون صورة مغايرة للرواية الرسمية الإسرائيلية.

واستشهدت هآرتس بحالة المصور والصحفي الإيطالي أليساندرو ستيفانيلي، الذي تعرض لملاحقة أمنية دقيقة بناءً على تقارير أعدتها الشرطة. وقد استندت هذه التقارير إلى عمليات بحث عبر محرك 'غوغل' لتقييم محتوى تقاريره الصحفية التي اعتبرتها السلطات 'أحادية الجانب' ومبرراً لمنعه من العمل.

ووصفت الصحيفة الوثائق الشرطية المتعلقة بمراقبة الصحفيين بأنها 'مثيرة للسخرية' لولا خطورتها على حرية التعبير. فهي تحول العمل المهني العادي إلى نشاط شبه إجرامي يستوجب الملاحقة، مما يمس بحق الجمهور في المعرفة وبحرية الأفراد في ممارسة مهنهم دون ترهيب أمني.

ولم تقتصر الملاحقة على ستيفانيلي وحده، بل شملت قائمة طويلة من الصحفيين والناشطين الحقوقيين وحتى الأطباء خلال الأشهر الأخيرة. حيث منعت سلطات الاحتلال هؤلاء من دخول الأراضي المحتلة أو الضفة الغربية بسبب مواقفهم المنتقدة للسياسات الإسرائيلية على شبكات التواصل الاجتماعي.

وفي سياق متصل، تواصل الحكومة الإسرائيلية فرض حصار إعلامي مشدد على قطاع غزة عبر منع دخول الصحفيين الأجانب. وتحظى هذه السياسة بدعم من المحكمة العليا الإسرائيلية، مما يعزز من عزلة القطاع عن التغطية الإعلامية الدولية المستقلة وسط استمرار العدوان.

ورأت الصحيفة أن هذه السياسة لا تضرب قيم الديمقراطية الليبرالية فحسب، بل تتسم بـ 'غباء شديد' من الناحية الاستراتيجية. فإبعاد الصحفيين يلحق ضرراً بصورة إسرائيل الدولية يفوق بكثير ما قد ينشره أي مراسل في تقريره أو عبر منشوراته الخاصة.

وشددت الافتتاحية على أن إسرائيل تظهر أمام العالم كدولة 'معتمة' تخشى الحقيقة وتمارس الرقابة القمعية. وهذا السلوك يعزز القناعة الدولية بأن لدى تل أبيب ما تخفيه عن أعين العالم، خاصة فيما يتعلق بالانتهاكات الجسيمة المرتكبة في الأراضي الفلسطينية.

وأوضحت هآرتس أن الحقائق المتعلقة بالتطهير العرقي في الضفة الغربية ونظام الأبارتهايد الممارس ضد الفلسطينيين لن تندثر بالمنع. كما أن التمييز العنصري ضد المواطنين البدو يظل حقيقة قائمة لا يمكن طمسها عبر ملاحقة الكلمة الحرة أو تقييد حركة المراسلين.

وفيما يخص قطاع غزة، أكدت الصحيفة أن جرائم الحرب التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي موثقة ولن تختفي من التاريخ. فمنع الصحفيين من الوصول إلى مسرح الأحداث قد يؤخر وصول المعلومة، لكنه لن يمحو آثار الدمار والانتهاكات التي رصدتها المنظمات الدولية.

واعتبرت الصحيفة أن التضييق على الصحافة هو اعتراف ضمني بضعف الرواية الإسرائيلية وعدم قدرتها على مواجهة الحقائق. فالدول التي تحترم القانون لا تخشى التغطية الإعلامية، بينما تلجأ الأنظمة القمعية دائماً إلى حجب الرؤية عن الجرائم التي ترتكبها.

وخلصت الافتتاحية إلى ضرورة توقف الحكومة عن هذه الممارسات التي تضع إسرائيل في مصاف الدول الديكتاتورية. وحذرت من أن استمرار ملاحقة الصحفيين سيزيد من عزلة إسرائيل الدولية ويؤكد التهم الموجهة إليها بارتكاب فظائع تتنافى مع القوانين الإنسانية.

إن محاولة السيطرة على السردية الإعلامية عبر القوة الأمنية هي معركة خاسرة في عصر التدفق المعلوماتي. فالحقيقة تجد دائماً طريقها للظهور، وملاحقة الصحفيين لن تزيد العالم إلا إصراراً على كشف ما تحاول حكومة نتنياهو إخفاءه خلف الجدران والأسلاك الشائكة.

תגים

שתף את דעתך

هآرتس: ملاحقة الصحفيين لن تطمس جرائم الحرب في غزة أو الإرهاب اليهودي

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.