ג 19 מאי 2026 5:52 am - שעון ירושלים

رئيس الموساد الأسبق: إسرائيل فقدت سيادتها وتحولت إلى محمية تابعة لواشنطن

تتصاعد التحذيرات داخل الأوساط الأمنية والسياسية في تل أبيب من ارتهان القرار الإسرائيلي بشكل كامل للإدارة الأمريكية، حيث باتت القناعات تزداد بأن الاحتلال فقد سيادته في إدارة ملفات الحرب الدائرة في غزة ولبنان. ويرى مراقبون أن البيت الأبيض أصبح هو الجهة التي ترسم الحدود والمسارات الميدانية والسياسية، في ظل غياب استراتيجية واضحة للحكومة الحالية.

وفي هذا السياق، شن رئيس جهاز الموساد الأسبق، تامير باردو، هجوماً لاذعاً على القيادة السياسية، معتبراً أن الجيل الحالي من القادة فشل فشلاً ذريعاً في قراءة الواقع. وأكد باردو أن الحكومة اختارت طوعاً عدم معالجة القضايا الجوهرية، واكتفت بتأجيل القرارات المصيرية بدافع الخوف والرعب، مما جلب كارثة غير مسبوقة على الدولة.

وأوضح باردو في تصريحات نقلتها مصادر إعلامية أن الحكومة الإسرائيلية تتألف في معظمها من سياسيين يضعون مصالحهم الشخصية والبقاء في السلطة فوق مصلحة الشعب. وأشار إلى أن هذا السلوك أدى إلى وصول الدولة إلى حضيض غير مسبوق، حيث يتم استخدام خطاب زائف يحاول تحويل الفشل الميداني إلى نصر وهمي عبر كلمات مضللة.

وكشف رئيس الموساد الأسبق أن الحكومة قررت، لأول مرة في تاريخها، التخلي عن أقدس ما تملكه وهو حرية التصرف في قضايا الأمن القومي، وإسنادها للولايات المتحدة. واعتبر أن هذا التنازل يمثل تحولاً خطيراً في العقيدة الأمنية الإسرائيلية التي كانت تقوم دائماً على استقلالية القرار العسكري والسياسي.

وفي تفاصيل الإدارة الميدانية، أشار باردو إلى أن قضية غزة أُسندت بالكامل للولايات المتحدة لإدارتها من مقرها في 'كريات جات'. وأكد أنه منذ أحداث السابع من أكتوبر، عهدت إسرائيل بملف القطاع إلى جنرال أمريكي، مما يعكس حجم التبعية العسكرية المباشرة لواشنطن في إدارة العمليات.

أما على الجبهة الشمالية، فقد أكد باردو أن البيت الأبيض هو من يحدد بشكل كامل حرية تصرف الجيش الإسرائيلي ويضع المعايير الأمنية لسكان تلك المناطق. ويرى أن هذا التدخل الأمريكي سلب إسرائيل قدرتها على المبادرة أو الرد بشكل مستقل بما يتوافق مع رؤيتها الأمنية الخاصة.

وتطرق باردو إلى الملف الإيراني، مؤكداً أنه انتُزع من يد إسرائيل بعد مواجهات سابقة، وصولاً إلى ميناء إيلات الذي لا يزال مغلقاً بانتظار قرار أمريكي. وأوضح أن السفن الأمريكية تعبر مضيق باب المندب بينما تظل المصالح الاقتصادية والأمنية الإسرائيلية في الميناء معطلة ومرهونة بالتوافقات الدولية.

وانتقد باردو بشدة مقاييس النصر التي تروج لها الحكومة، مؤكداً أن النجاح لا يُقاس بعدد عمليات الاغتيال أو القدرة على توجيه صواريخ دقيقة لمسافات بعيدة. وأشار إلى أنه رغم القدرات الاستخباراتية المذهلة، إلا أن إسرائيل لم تحقق أي إنجاز حقيقي على الأرض بعد أشهر طويلة من القتال المستمر.

وحذر من الحالة التي وصل إليها الجيش الإسرائيلي، واصفاً إياه بأنه 'مُنهك لأقصى حد' ويعاني من نقص حاد في القوى البشرية القتالية. كما نبه إلى وجود تهديد جدي بانهيار قوات الاحتياط التي تشكل العمود الفقري للمؤسسة العسكرية، نتيجة الاستنزاف الطويل وغياب الأفق السياسي.

وفيما يخص تصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حول انفراده بمسؤولية أمن الدولة، وصف باردو هذا الادعاء بأنه يجمع بين الحقيقة والكذب. فبينما ينص القانون على مسؤوليته، إلا أنه اتهمه بتناسي هذه الحقيقة عملياً وتهميش الشركاء في الأجهزة الأمنية الذين يجب أن يكونوا شركاء في صياغة الاستراتيجية.

وتناول باردو ما وصفها بـ'فضيحة قطر-غيت'، معتبراً إياها من أخطر الأحداث التي تشير إلى تغلغل الفساد في مفاصل الدولة. وأكد أن وجود أشخاص يعملون لصالح قوى خارجية داخل مكتب رئيس الوزراء يعد جريمة خطيرة، وفي دول أخرى قد تُصنف ضمن بنود الخيانة العظمى.

وأوضح أن الحكومة الإسرائيلية هي التي توسلت في السابق لتمويل حركة حماس عبر قنوات معينة، ثم حاولت التنصل من المسؤولية عند انكشاف الحقائق. واعتبر أن هذا السلوك المتناقض يعكس غياب الرؤية الأخلاقية والسياسية لدى القيادة الحالية التي تضحي بالمصالح الوطنية من أجل تكتيكات مؤقتة.

وفي ختام رؤيته التحليلية، شدد باردو على أن التهديد الوجودي لإسرائيل لا يأتي من حماس أو حزب الله، بل من داخلها. ورأى أن مصادرة السيادة والقرار الوطني هو التهديد المميت للحلم الصهيوني، مما يتطلب مراجعة شاملة وفورية لكافة السياسات المتبعة.

تؤكد هذه الاعترافات الصادرة عن شخصية أمنية رفيعة المستوى أن إسرائيل تمر بأزمة هوية سياسية وأمنية عميقة، حيث تحولت من دولة تدعي الاستقلال إلى 'محمية' تابعة. وهذا التحول يضع مستقبل المنطقة أمام سيناريوهات معقدة، في ظل ارتهان القرار العسكري الإسرائيلي بالأجندات الانتخابية والسياسية في واشنطن.

תגים

שתף את דעתך

رئيس الموساد الأسبق: إسرائيل فقدت سيادتها وتحولت إلى محمية تابعة لواشنطن

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.