يرى الكاتب جدعون ليفي أن الحديث عن كون إسرائيل دولة 'منبوذة' في أوروبا هو ادعاء يفتقر للدقة، حيث لا تزال الحكومات الأوروبية تسعى لإظهار الود تجاه تل أبيب. ويشير إلى أن التناقض يكمن في الرأي العام الذي لم يعد يحتمل الأفعال الإسرائيلية، مما ولد موجة كراهية غير مسبوقة، في حين تكتفي الحكومات بخطوات رمزية لا تسمن ولا تغني من جوع.
انتقد ليفي بشدة قرار مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات على عدد محدود من المستوطنين ومنظماتهم، واصفاً هذه الإجراءات بأنها عقوبات مصغرة تشبه بضائع 'علي إكسبريس'. واعتبر أن تجميد أصول منظمات مثل 'نحلاه' أو منع أفراد من زيارة باريس لن يؤثر على مشروع الاستيطان الذي تدعمه الدولة بكل ثقلها.
أوضح المقال أن الاتحاد الأوروبي ظل يتخبط لأكثر من عام بسبب الفيتو المجري، ولم ينجح في التوحد إلا خلف إجراءات شكلية بعد تراجع حدة المعارضة المجرية. ويرى ليفي أن هذه النتائج تمنح أوروبا شعوراً مزيفاً بالرضى عن النفس، بينما تستمر المذابح اليومية في غزة والضفة الغربية دون رادع حقيقي من القارة التي تتغنى بالقيم الإنسانية.
قارن الكاتب بين رد الفعل الأوروبي السريع والحاسم تجاه روسيا فور غزو شبه جزيرة القرم، وبين التراخي تجاه إسرائيل. ففي الحالة الروسية، تم فرض عقوبات شاملة على قوة عظمى في غضون أسابيع، بينما في الحالة الإسرائيلية يتم التعامل مع الأمر وكأنه مجرد تصرفات فردية من منظمات متمردة، وليس سياسة دولة وجيش ينفذ الأوامر.
إسرائيل حالة خاصة إلى درجة أن مشاعر الذنب التاريخية التي تستغلها بسخرية حتى آخر قطرة، تشل القارة الأوروبية عن اتخاذ مواقف أخلاقية.
سلط ليفي الضوء على الدور الألماني، معتبراً أن برلين كان يجب أن تقود معسكر المحاسبة بحكم تاريخها، لكنها تعاني من شلل ناتج عن الخوف من اتهامات اللاسامية. هذا الخوف تستغله إسرائيل بسخرية لتعطيل أي تحرك أوروبي جاد، مما يجعل ألمانيا تتغاضى عن علامات الجرائم التي ترتكب بحق الفلسطينيين وأحفاد الضحايا اليهود على حد سواء.
تطرق المقال إلى الانقسام السياسي داخل أوروبا، حيث يؤيد اليمين المتطرف السياسات الإسرائيلية الوحشية بدافع العداء للمسلمين والمهاجرين. وفي المقابل، يظهر اليسار المعتدل متردداً وخائفاً من اتخاذ مواقف حازمة، مما يترك الساحة للولايات المتحدة التي لن تتجرأ أوروبا على تجاوز سياستها إلا إذا صدرت الإشارة من واشنطن أولاً.
خلص الكاتب إلى أن الكراهية الشعبية المتصاعدة في أوروبا ضد إسرائيل، وإن كانت مبالغاً فيها أحياناً، هي نتيجة مباشرة للأفعال الإسرائيلية في غزة والضفة. وتوقع ليفي أن يدفع كل إسرائيلي ثمناً باهظاً في المستقبل جراء هذه السياسات، وهو ما قد يؤدي في النهاية إلى اندلاع ثورة داخلية عندما يدرك المجتمع حجم العزلة والثمن المترتب على الإبادة الجماعية.





שתף את דעתך
جدعون ليفي: عقوبات أوروبا على المستوطنين 'مضحكة' وتكشف ازدواجية المعايير مقارنة بروسيا