كشفت مصادر أمنية عن تلقي السلطات العراقية تحذيرات مباشرة من الولايات المتحدة الأمريكية تطالبها بالامتناع عن الاقتراب من مناطق محددة في صحراء النجف. وأوضحت المصادر أن هذه التحذيرات جاءت تحت ذريعة الدواعي الأمنية، في وقت تعجز فيه الأجهزة الاستخباراتية في بغداد عن تحديد هوية القوة العسكرية التي تتمركز في تلك المنطقة منذ نحو شهرين، مما أثار حالة من الغموض والتوتر الأمني.
وعلى الرغم من تنفيذ القوات العراقية لسلسلة من عمليات الاستطلاع الجوي والبري في عمق صحراء النجف، إلا أن النتائج الميدانية لم تظهر وجود قواعد عسكرية تقليدية أو منشآت ظاهرة للعيان. ويأتي هذا التحرك العراقي في محاولة لفك لغز النشاط العسكري المجهول الذي رصدته تقارير محلية، وسط ضغوط أمريكية تهدف إلى إبقاء المنطقة بعيدة عن أي احتكاك عسكري مباشر مع القوات الوطنية.
في سياق متصل، نقلت تقارير صحفية دولية عن مسؤولين أمريكيين ومصادر مطلعة أن إسرائيل نجحت في تشييد موقع عسكري سري في المنطقة الغربية من العراق بموافقة وتنسيق مع واشنطن. ووفقاً لهذه المصادر، فإن الموقع يعمل كمركز لوجستي متقدم لدعم عمليات سلاح الجو الإسرائيلي، ويوفر نقطة ارتكاز حيوية لإدارة الحملات الجوية المكثفة التي استهدفت المنطقة خلال الأسابيع الماضية.
أبلغت الولايات المتحدة الجانب العراقي بضرورة عدم الاقتراب من المنطقة لدواعٍ أمنية، في وقت لم تتمكن فيه بغداد من تحديد هوية القوى الموجودة هناك.
وتشير المعطيات المسربة إلى أن القاعدة السرية تُستخدم لتمركز وحدات من القوات الخاصة وفرق البحث والإنقاذ النخبوية التابعة لجيش الاحتلال. ويهدف هذا الوجود العسكري إلى ضمان التدخل السريع في حال تعرض المقاتلات الإسرائيلية لأي حوادث أو سقوط داخل الأراضي الإيرانية أو في المناطق الحدودية المجاورة، مما يمنح تل أبيب قدرة أكبر على المناورة الجوية بعيداً عن الرصد التقليدي.
من جانبه، أعاد رئيس خلية الإعلام الأمني، الفريق سعد معن، التذكير بحادثة أمنية وقعت في مارس الماضي، حيث تعرضت قوة من قيادة عمليات كربلاء لقصف جوي مجهول أثناء مهمة تفتيش في المنطقة الصحراوية الرابطة بين كربلاء والنجف. وأسفر ذلك الهجوم عن استشهاد جندي وإصابة اثنين آخرين، وذلك بعد تلقي بلاغات عن تحليق مروحيات مجهولة الهوية في سماء المنطقة التي يُعتقد أنها تضم النشاط السري.
وعلى إثر تلك الحادثة، تقدمت الحكومة العراقية بشكوى رسمية إلى الأمم المتحدة، موجهة أصابع الاتهام إلى القوات الأمريكية في تنفيذ الغارة الجوية التي استهدفت جنودها. وفي المقابل، نفت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) مسؤوليتها عن الهجوم، مما يعزز الفرضيات التي تتحدث عن وجود أطراف عسكرية أخرى تعمل في المنطقة بحماية أمريكية وتنفذ عملياتها بشكل مستقل عن قنوات التنسيق الرسمية مع بغداد.





שתף את דעתך
تحذيرات أمريكية لبغداد من دخول صحراء النجف وسط تقارير عن قاعدة إسرائيلية سرية