شهدت مدينة الزاوية الواقعة غربي ليبيا تصعيداً أمنياً خطيراً اليوم الجمعة، حيث أعلنت السلطات المسؤولة عن مصفاة الزاوية النفطية حالة الطوارئ القصوى داخل المنشأة. وجاء هذا القرار عقب اندلاع اشتباكات مسلحة عنيفة في المناطق المحيطة بالمصفاة، مما أدى إلى سقوط قذائف عشوائية داخل الحرم النفطي، وهو ما أثار مخاوف جدية من وقوع كارثة بيئية أو بشرية.
وأفادت مصادر ميدانية بأن الإجراءات المتخذة تهدف بالدرجة الأولى إلى توفير الحماية اللازمة للموظفين والمهندسين العاملين داخل المصفاة، بالإضافة إلى تأمين السكان القاطنين في الأحياء المجاورة. وتأتي هذه التطورات في ظل حالة من التوتر الأمني المتصاعد الذي تعيشه المنطقة، حيث تسعى الجهات المعنية لتفادي أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات الحيوية التابعة لقطاع الطاقة.
وحذرت المصادر من أن استمرار هذه الحالة الأمنية المتردية قد يلقي بظلاله الثقيلة على قطاع النفط الليبي برمته، إذ من المتوقع أن تؤدي حالة الطوارئ إلى تعطل جزئي أو كلي في عمليات الإنتاج. وفي حال لم يتم احتواء الموقف سريعاً، فإن عمليات التصدير قد تتوقف، مما سيكبد الدولة خسائر مالية فادحة في ظل اعتمادها الكلي على الموارد النفطية.
وتعتبر مصفاة الزاوية، التي تبعد نحو 40 كيلومتراً عن العاصمة طرابلس، القلب النابض لعمليات التكرير في البلاد، حيث تصل طاقتها الإنتاجية إلى قرابة 120 ألف برميل يومياً. وتكتسب هذه المنشأة أهمية استراتيجية مضاعفة نظراً لارتباطها الوثيق بحقل الشرارة النفطي، الذي يعد من أضخم الحقول الليبية بطاقة إنتاجية تتجاوز 300 ألف برميل يومياً، مما يجعل أي اضطراب فيها تهديداً مباشراً للأمن القومي الاقتصادي.
إعلان حالة الطوارئ جاء كخطوة احترازية تهدف إلى حماية العاملين داخل المنشأة وضمان سلامة السكان في ظل تصاعد التوترات الأمنية.
وتعيش ليبيا منذ سنوات دوامة من الصراعات السياسية والأمنية المعقدة التي جعلت من المنشآت النفطية هدفاً متكرراً للنزاعات المسلحة. وتتداخل في هذه الأزمة الاعتبارات المحلية بالصراعات على النفوذ، مما يجعل الاستقرار في المناطق الغربية هشاً وقابلاً للانفجار في أي لحظة، وهو ما يتكرر بوضوح في محيط مدينة الزاوية ذات الثقل الاقتصادي الكبير.
وكانت المنطقة قد شهدت في وقت سابق مواجهات دامية أسفرت عن مقتل أربعة عناصر وإصابة مدني، مما يعكس حجم التحديات الأمنية التي تواجهها السلطات في السيطرة على الجماعات المسلحة. وتؤكد هذه الأحداث المتلاحقة أن تأمين مرافق الطاقة يظل التحدي الأكبر أمام أي محاولات لاستعادة الاستقرار الاقتصادي والسياسي في البلاد التي تعاني من انقسامات حادة.
وفي ظل هذا المشهد الضبابي، يترقب المراقبون مدى قدرة الأجهزة الأمنية على فرض تهدئة تضمن عودة العمل إلى طبيعته داخل المصفاة الحيوية. ويخشى الخبراء من أن يؤدي طول أمد الإغلاق أو حالة الطوارئ إلى نقص في إمدادات الوقود محلياً، فضلاً عن التأثير السلبي على سمعة ليبيا كورد رئيسي للطاقة في الأسواق العالمية.





שתף את דעתך
ليبيا: إعلان الطوارئ في مصفاة الزاوية النفطية إثر اشتباكات مسلحة بمحيطها