ו 01 מאי 2026 5:09 pm - שעון ירושלים

الكلفة الخفية لحرب إيران: أرقام البنتاغون تحت المجهر

واشنطن – سعيد عريقات -1/5/2026

بدأت تتكشف تدريجياً الفجوة الواسعة بين الأرقام التي يقدمها البنتاغون للكونغرس بشأن تكلفة الحرب على إيران، وبين التقديرات الفعلية التي تشير إلى أعباء مالية وعسكرية قد تتجاوز بكثير ما تعلنه الإدارة الأميركية للرأي العام. ففي حين أكد البنتاغون أن كلفة الحرب بلغت 25 مليار دولار، تشير تقارير إعلامية وتسريبات من داخل المؤسسة العسكرية إلى أن الرقم الحقيقي قد يقترب من 50 مليار دولار، وربما يتجاوز ذلك بكثير مع استمرار العمليات العسكرية واتساع نطاق الدمار في القواعد الأميركية المنتشرة في الشرق الأوسط.


ونقلت شبكة CNN عن مصادر مطلعة أن التقدير الرسمي الذي قدمه البنتاغون للكونغرس لا يشمل تكاليف إعادة تأهيل القواعد العسكرية المتضررة، ولا استبدال المعدات والأسلحة التي تم تدميرها خلال المواجهات. ووفقاً لهذه المصادر، فإن إدراج تلك النفقات قد يرفع الكلفة الإجمالية إلى ما بين 40 و50 مليار دولار، وهو ما يعني أن المؤسسة العسكرية الأميركية قدّمت رقماً أولياً منخفضاً بصورة متعمدة لتخفيف الضغوط السياسية داخل الكونغرس.


وتأتي هذه التقديرات في وقت تتصاعد فيه الانتقادات داخل الولايات المتحدة بشأن حجم الإنفاق العسكري المرتبط بالحرب، خصوصاً مع تزايد المؤشرات على أن الإدارة الأميركية لم تضع سقفاً واضحاً للتكاليف أو للمدة الزمنية للعمليات العسكرية.


وكان البنتاغون قد أعلن سابقاً أن الأيام الستة الأولى فقط من الحرب كلّفت 11.3 مليار دولار، إلا أن مراقبين شككوا منذ البداية في دقة هذا الرقم، لا سيما أن العمليات العسكرية توسعت لاحقاً بوتيرة أكثر عنفاً، مع زيادة الغارات الجوية، وإطلاق الصواريخ بعيدة المدى، وتوسيع الانتشار العسكري الأميركي في الخليج والمنطقة.


وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" قد أشارت في تقرير سابق إلى أن تقدير الـ11.3 مليار دولار نفسه لا يتضمن تكاليف أساسية سبقت اندلاع الحرب، مثل نقل حاملات الطائرات، وتحريك آلاف الجنود، ونشر منظومات الدفاع الجوي والذخائر الاستراتيجية في قواعد المنطقة. ويعني ذلك أن الإدارة الأميركية ربما تتبع سياسة "التقسيط المحاسبي" عبر تقسيم النفقات وإخفاء أجزاء كبيرة منها خارج الحسابات الرسمية المباشرة للحرب.


لا تبدو مسألة الأرقام مجرد خلاف تقني حول الحسابات العسكرية، بل تعكس أزمة شفافية أعمق داخل المؤسسة السياسية الأميركية. فالتاريخ الحديث للحروب الأميركية، من العراق إلى أفغانستان، يكشف نمطاً متكرراً من التقليل المتعمد للكلفة الحقيقية في المراحل الأولى للحرب، قبل أن تتحول العمليات العسكرية إلى استنزاف مالي طويل الأمد. وفي حالة إيران، تبدو الإدارة الأميركية حريصة على تجنب صدمة داخلية مبكرة، خصوصاً في ظل التدهور الاقتصادي وارتفاع الدين العام، ما يدفعها إلى تقديم أرقام جزئية ومؤقتة بدلاً من كشف الصورة الكاملة أمام دافعي الضرائب.


وخلال جلسة استماع في الكونغرس، أقر البنتاغون ضمنياً بأن الرقم المعلن ليس نهائياً، عندما أكد أن طلب التمويل التكميلي المتوقع للحرب سيكون أعلى من 25 مليار دولار. ووفقاً لتقارير إعلامية أميركية، فإن إدارة ترمب قد تطلب تمويلاً إضافياً يتراوح بين 80 و200 مليار دولار لتغطية العمليات العسكرية والاحتياجات المرتبطة بها.


وفي الوقت نفسه، كشف البنتاغون أن تكاليف الحرب لم تُدرج ضمن مشروع الميزانية العسكرية السنوية لعام 2027، والتي تبلغ أساساً 1.5 تريليون دولار، ما يثير تساؤلات حول حجم النفقات العسكرية التي تُدار خارج الأطر التقليدية للرقابة المالية.


وشكك النائب الديمقراطي رو خانا (من ولاية كاليفورنيا) علناً في مصداقية تقديرات البنتاغون، مطالباً وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث بالكشف عن القيمة الحقيقية للتمويل التكميلي المتوقع. إلا أن هيغسيث تهرب من تقديم رقم واضح، مكتفياً بالقول إن التمويل لن يقتصر على العمليات ضد إيران، بل سيشمل أيضاً شراء الذخائر وتعويض النقص في المخزون العسكري الأميركي.


هذا الغموض عزز المخاوف من أن الحرب تتحول تدريجياً إلى مشروع إنفاق مفتوح، خاصة مع تزايد التقارير عن استنزاف الذخائر الأميركية وتضرر عدد من القواعد العسكرية في المنطقة.


وتعكس الحرب على إيران أيضاً طبيعة العلاقة المعقدة بين الصناعات العسكرية والسياسة الخارجية الأميركية. فكل توسع في العمليات العسكرية يعني تلقائياً عقوداً إضافية لشركات السلاح الكبرى، وموازنات أضخم للبنتاغون، وطلباً متزايداً على الذخائر والتكنولوجيا العسكرية. ولهذا يرى منتقدون أن تضخم التكاليف ليس مجرد نتيجة جانبية للحرب، بل جزء من بنية اقتصادية تستفيد من استمرار النزاعات. ومن هنا، تبدو الأرقام المتضاربة حول الكلفة الحقيقية للحرب مرتبطة أيضاً بصراع داخلي حول كيفية تمرير التمويل العسكري دون إثارة غضب الرأي العام الأميركي المنهك اقتصادياً.


وفي جانب آخر من جلسة الاستماع، أثار رو خانا قضية القصف الأميركي لمدرسة ابتدائية في مدينة ميناب جنوب إيران، والذي أدى إلى مقتل 156 شخصاً، بينهم 120 طفلاً، وفق تقارير متداولة. وسأل خانا وزير الحرب الأميركي عن الكلفة السياسية والأخلاقية التي يتحملها دافع الضرائب الأميركي نتيجة مثل هذه العمليات.


لكن هيغسيث رد بأن الحادثة ما تزال "قيد التحقيق"، رغم وجود تقارير وأدلة تشير إلى استخدام صواريخ “توماهوك” أميركية في الهجوم على المدرسة.


وتسببت هذه الحادثة في تصاعد الانتقادات الحقوقية والإنسانية ضد الولايات المتحدة، خصوصاً مع تزايد أعداد الضحايا المدنيين واتساع نطاق الاستهداف داخل المدن الإيرانية.


وتكشف حادثة مدرسة ميناب جانباً آخر من الحرب غالباً ما تحاول الإدارات الأميركية تهميشه: الكلفة الإنسانية والسياسية التي لا تُقاس بالدولار. فحين تُستخدم الأسلحة الأميركية في قصف منشآت مدنية وقتل أطفال، فإن الضرر لا يقتصر على الضحايا المباشرين، بل يمتد إلى صورة الولايات المتحدة عالمياً، ويغذي موجات الغضب والكراهية تجاه سياساتها. كما أن تكرار عبارة "التحقيق جارٍ" بعد كل مجزرة بات يُنظر إليه باعتباره أداة سياسية لامتصاص الغضب، لا مساراً حقيقياً للمحاسبة، خصوصاً في ظل غياب أي مساءلة فعلية عن الانتهاكات السابقة في العراق وأفغانستان وغزة.

תגים

שתף את דעתך

الكلفة الخفية لحرب إيران: أرقام البنتاغون تحت المجهر

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.