ד 29 אפר 2026 6:50 pm - שעון ירושלים

أزمة 'الحبوب المسروقة' تشعل مواجهة دبلوماسية بين كييف وتل أبيب

شهدت العلاقات الأوكرانية الإسرائيلية تصعيداً حاداً في الساعات الأخيرة، حيث تبادل وزيرا خارجية البلدين اتهامات علنية قاسية. تأتي هذه الأزمة على خلفية وصول سفينة شحن روسية إلى الموانئ الإسرائيلية، يُعتقد أنها تحمل كميات ضخمة من الحبوب التي استولت عليها موسكو من المناطق الأوكرانية المحتلة.

وكشفت تقارير صحفية عبرية أن إسرائيل استقبلت منذ مطلع العام الجاري ما لا يقل عن أربع سفن روسية محملة بـ 'الحبوب المسروقة'. وأشارت المصادر إلى أن هذه السفن أفرغت حمولاتها في الموانئ الإسرائيلية رغم التحذيرات المتكررة التي أطلقتها كييف عبر القنوات الرسمية.

وفي خطوة دبلوماسية تصعيدية، أعلن وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها عن استدعاء سفير تل أبيب لدى كييف، ميخائيل برودسكي، إلى جلسة توبيخ رسمية. وجاء هذا الإجراء للتعبير عن احتجاج أوكرانيا الشديد على ما اعتبرته تسهيلاً إسرائيلياً لعمليات تجارة غير قانونية بالموارد الأوكرانية المنهوبة.

وأكد سيبيها أن بلاده وجهت نداءً رسمياً إلى السلطات الإسرائيلية عبر كافة القنوات الدبلوماسية والقانونية المتاحة لاتخاذ إجراءات فورية بشأن السفينة 'بانورميتيس'. وشدد الوزير على ضرورة التزام إسرائيل بالقوانين الدولية التي تمنع التعامل مع البضائع المستخرجة من أراضٍ محتلة بشكل غير شرعي.

من جانبه، أوضح مكتب المدعي العام الأوكراني أنه قدم طلباً قانونياً رسمياً إلى الجانب الإسرائيلي يستند إلى حكم قضائي صادر عن المحاكم الأوكرانية. ويقضي هذا الطلب باحتجاز السفينة المشتبه بها كجزء من تحقيق جنائي جارٍ حول سرقة الموارد الوطنية الأوكرانية وانتهاك السيادة.

وفي المقابل، رد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر على هذه المطالب بانتقادات لاذعة وجهها لنظيره الأوكراني عبر منصة 'إكس'. ووصف ساعر التحركات الأوكرانية بأنها تندرج تحت إطار 'دبلوماسية تويتر'، معتبراً أن نشر التغريدات قبل تقديم الطلبات القانونية الرسمية يثير التساؤلات حول الدوافع.

وادعى ساعر أن السلطات المختصة في إسرائيل بدأت بالفعل فحص الطلب الأوكراني الذي وصل في وقت متأخر، مشيراً إلى أن السفينة المعنية لم تدخل الميناء بعد. وأضاف أن تل أبيب لا يمكنها التحقق من صحة الادعاءات الأوكرانية دون تقديم أدلة ملموسة ووثائق قانونية واضحة.

ورد الوزير الأوكراني سيبيها على هذه التصريحات مؤكداً أن الطلب المقدم هو إجراء قانوني دولي يستدعي رداً جدياً وفورياً بعيداً عن 'التصريحات العاطفية'. وأشار إلى أن كييف تتوقع من الجانب الإسرائيلي التعامل بمسؤولية مع ملف يمس الأمن الغذائي العالمي والشرعية الدولية.

ودخل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على خط الأزمة، مؤكداً أن بلاده ترصد بدقة تحركات السفن التي تنقل الحبوب المنهوبة. وقال زيلينسكي في بيان رسمي إن السلطات الإسرائيلية لا يمكنها التذرع بعدم المعرفة بنوعية الحمولات التي تصل إلى موانئها ومصدرها الحقيقي.

وكشف الرئيس الأوكراني عن توجه بلاده لفرض عقوبات صارمة بحق الأفراد والكيانات المتورطة في شراء أو تسهيل نقل الحبوب الأوكرانية المسروقة. وأكد أن مكتبه سيعمل بشكل وثيق مع الاتحاد الأوروبي لضمان إدراج هؤلاء المتورطين ضمن قوائم العقوبات الدولية لردع هذه 'الخطة الإجرامية'.

وتعد أوكرانيا من أكبر منتجي ومصدري الحبوب في العالم، وقد تسبب الهجوم الروسي المستمر منذ فبراير 2022 في اضطرابات هائلة في سلاسل التوريد. وتتهم كييف موسكو بشكل منهجي بنهب المحاصيل الزراعية من المناطق التي تسيطر عليها في جنوب وشرق البلاد وتصديرها كمنتجات روسية.

وكانت الأمم المتحدة وتركيا قد نجحتا سابقاً في التوسط لاتفاق يسمح بتصدير الحبوب عبر البحر الأسود لتخفيف أزمة الغذاء العالمية. إلا أن روسيا انسحبت من هذا الاتفاق لاحقاً، مما زاد من تعقيد المشهد ودفع أوكرانيا للبحث عن مسارات بديلة وملاحقة الشحنات غير القانونية.

وتشير المصادر إلى أن موسكو أعلنت في أواخر عام 2022 ضم أربع مناطق أوكرانية تضم موانئ حيوية، وهي المناطق التي تنطلق منها معظم شحنات الحبوب المشبوهة. وتعتبر أوكرانيا أي تعامل مع هذه الموانئ خرقاً لسيادتها ومشاركة في تمويل المجهود الحربي الروسي.

وختاماً، تضع هذه الأزمة العلاقات بين كييف وتل أبيب أمام اختبار جديد ومعقد، في ظل محاولات إسرائيل الموازنة بين علاقاتها مع روسيا وأوكرانيا. ويرى مراقبون أن استمرار استقبال السفن الروسية قد يؤدي إلى شرخ دبلوماسي عميق مع الجانب الأوكراني وحلفائه الغربيين.

תגים

שתף את דעתך

أزمة 'الحبوب المسروقة' تشعل مواجهة دبلوماسية بين كييف وتل أبيب

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.