يخضع وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، اليوم الأربعاء، لاستجواب مباشر ومكثف من قبل أعضاء مجلس النواب، في أول ظهور له أمام الكونغرس منذ اندلاع المواجهة العسكرية مع إيران. وتأتي هذه الجلسة في توقيت حساس للغاية، حيث تسعى الإدارة الأمريكية لتمرير مقترح ميزانية الجيش للعام المقبل، والتي تتضمن رفع الإنفاق الدفاعي إلى مستويات قياسية غير مسبوقة.
وتناقش لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب طلب الإدارة الأمريكية تخصيص ميزانية ضخمة تصل إلى تريليون و500 مليار دولار لعام 2027. وتمثل هذه الأرقام زيادة بنسبة 40% عن الميزانية الحالية، مما يجعلها الأضخم في تاريخ الولايات المتحدة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وهو ما يثير تساؤلات كبرى حول الجدوى الاقتصادية في ظل الأزمات الراهنة.
ومن المتوقع أن يركز المشرعون الديمقراطيون خلال الجلسة على التكاليف الباهظة للعمليات العسكرية المستمرة ضد طهران، بالإضافة إلى التقارير التي تشير إلى انخفاض حاد في مخزون الذخيرة الاستراتيجي للولايات المتحدة. وتأتي هذه الضغوط في وقت تراوح فيه المباحثات الدبلوماسية مكانها، مع استمرار الإغلاق المزدوج لمضيق هرمز الاستراتيجي من قبل القوات الأمريكية والإيرانية.
ويرافق هيغسيث في هذه الجلسة رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كاين، حيث سيواجهان معاً سيلًا من الأسئلة حول الأهداف الاستراتيجية بعيدة المدى للحرب. وتتعرض القيادة العسكرية لانتقادات حادة من المعارضة الديمقراطية التي تتهم الإدارة بالتفرد بالقرار العسكري دون الرجوع للمؤسسة التشريعية بشكل كافٍ.
ومنذ انطلاق الشرارة الأولى للحرب في 28 فبراير الماضي عبر ضربات جوية استهدفت مواقع إيرانية، ساد استياء واسع بين البرلمانيين من الحزبين بسبب نقص الإحاطات الرسمية. ويؤكد نواب أن الإدارة لم تلتزم بالتقاليد المعهودة في إطلاع اللجان المختصة على المعلومات المصنفة تحت بند 'سرية الدفاع'، مما خلق فجوة ثقة بين البيت الأبيض والكونغرس.
وأفادت مصادر بأن هذه الجلسة تكتسب أهمية استثنائية لكونها تأتي في مرحلة مفصلية من الصراع، حيث يسيطر الجمهوريون على لجنة القوات المسلحة. ورغم الانتماء الحزبي، إلا أن بعض النواب الجمهوريين أبدوا تحفظات علنية على أداء وزير الدفاع، مشيرين إلى غياب رؤية واضحة لإدارة العمليات القتالية في الشرق الأوسط.
وتبرز قضية 'المهلة القانونية' كأحد أكثر الملفات سخونة في الاستجواب، حيث تنتهي المهلة الممنوحة للرئيس لشن عمليات عسكرية دون تفويض صريح في الأول من مايو المقبل. وبحسب القانون الأمريكي، يمتلك الرئيس 60 يوماً للتحرك عسكرياً، وهي الفترة التي ستنقضي بعد يومين فقط دون تقديم طلب رسمي للتمديد حتى الآن.
أخيرًا سيمثل الوزير هيغسيث أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب هذا الأسبوع، وقد حان الوقت لمساءلته حول حرب أُطلقت اختياريًا.
وحذرت مصادر برلمانية من أنه في حال انقضاء مهلة الأول من مايو دون تحرك قانوني من البيت الأبيض، فإن ذلك قد يستوجب نظرياً سحب القوات الأمريكية بشكل عاجل. ويضع هذا المأزق القانوني وزير الدفاع في مواجهة مباشرة مع المشرعين المطالبين بتوضيح الخطوات المقبلة لتفادي أزمة دستورية وتجنب الانسحاب القسري تحت ضغط القانون.
وإلى جانب الجوانب القانونية، يواجه هيغسيث انتقادات تتعلق بإدارته الداخلية لوزارة الدفاع، خاصة بعد قرارات إقالة طالت قيادات عسكرية رفيعة. وشملت هذه الإقالات وزير البحرية وقائد العمليات البرية دان دريسكول، وهو ما أثار لغطاً كبيراً في أروقة واشنطن نظراً لمكانة هؤلاء المسؤولين وعلاقاتهم الوثيقة مع أقطاب في الإدارة.
ويُعد دان دريسكول، المقال من منصبه، من الشخصيات المقربة من نائب الرئيس جي دي فانس، ويتمتع بشعبية ملحوظة داخل أوساط الكونغرس. وقد أدى قرار إعفائه إلى زيادة حدة الهجوم على هيغسيث، حيث يرى منتقدوه أن هذه التغييرات قد تضعف تماسك القيادة العسكرية في وقت تخوض فيه البلاد حرباً إقليمية واسعة.
وعلى الصعيد الاقتصادي، بدأت تداعيات الحرب تنعكس بشكل مباشر على المواطن الأمريكي من خلال الارتفاع الجنوني في أسعار الوقود والطاقة. ويطالب أعضاء في الكونغرس بضرورة ربط الموافقة على الميزانية التريليونية بتقديم خطة خروج واضحة المعالم، تضمن حماية المصالح الاقتصادية الأمريكية وتوقف نزيف الموارد المالية.
وقالت النائبة الديمقراطية ماغي غودلاندر إن الوقت قد حان لمساءلة الوزير حول ما وصفته بـ 'الحرب الاختيارية' التي زجت بالبلاد في أتون صراع مكلف. وتعكس تصريحات غودلاندر تياراً متزايداً داخل الحزب الديمقراطي يطالب بوضع حد للعمليات العسكرية المفتوحة والتركيز على الحلول الدبلوماسية لفتح الممرات المائية الدولية.
وتشير تقارير إعلامية إلى أن الجلسة ستتطرق أيضاً إلى ملفات حساسة تتعلق بسقوط ضحايا مدنيين خلال الغارات الجوية الأخيرة. ويسعى المشرعون للحصول على إجابات واضحة حول مدى استعداد البنتاغون للتعامل مع أي رد فعل إيراني محتمل قد يستهدف القواعد الأمريكية في المنطقة أو المصالح الحيوية في الخارج.
وفي ختام الجلسة، سيكون على هيغسيث تقديم مبررات مقنعة لطلب الزيادة الهائلة في الميزانية، وتوضيح الاستراتيجية العامة التي تتبعها الوزارة. ويبقى التساؤل قائماً حول ما إذا كان الكونغرس سيمنح الإدارة الضوء الأخضر للاستمرار في هذا المسار العسكري، أم سيفرض قيوداً صارمة تحد من قدرة البنتاغون على التصعيد المستقبلي.





שתף את דעתך
لأول مرة منذ حرب إيران.. وزير الدفاع الأمريكي يمثل أمام الكونغرس وسط أزمة ميزانية ومهلة قانونية وشيكة