ג 28 אפר 2026 9:51 am - שעון ירושלים

بريطانيا في مهب الريح.. حكومة ستارمر تواجه شبح 'الشلل السياسي' والانهيار

تواجه الساحة السياسية البريطانية حالة من الغليان مع تصاعد حدة الانتقادات الموجهة لرئيس الوزراء كير ستارمر، حيث تشير تقارير صحفية إلى أن الانطباع السائد داخل أروقة حزب العمال بدأ يتحول من اعتباره منقذاً إلى كونه شخصية تفتقر للخبرة والقدرة على القيادة. وتتزايد القناعة بأن الحكومة الحالية باتت تمثل حلقة جديدة في مسلسل الإدارات العاجزة التي مرت على البلاد خلال العقد الأخير.

وأفادت مصادر صحفية بأن التقييمات القاسية لستارمر لم تعد تقتصر على المعارضة، بل امتدت لتشمل الأوساط المقربة من الحزب الحاكم، حيث يُنظر إليه الآن كقائد غير قادر على إدارة فريقه السياسي بكفاءة. وتتوالى الاتهامات ضده بأنه يميل للتضحية بالآخرين من أجل الحفاظ على موقعه، مما أدى إلى حالة من فقدان الثقة في قدرته على إنجاز المهام الموكلة إليه.

وزادت قضية بيتر ماندلسون من تعقيد المشهد، خاصة بعد الكشف عن فشله في اجتياز الفحص الأمني، وهو الأمر الذي ادعى ستارمر عدم علمه به، مما بدد آخر آمال أنصاره في قدرته على ضبط المشهد الداخلي. وبدأ عدد من الوزراء في النأي بأنفسهم عن رئيس الوزراء، بل ووصل الأمر إلى إعلان استقالات على الهواء مباشرة، في إشارة واضحة إلى تفكك الجبهة الداخلية للحكومة.

وتدخل بريطانيا حالياً ما يوصف بعصر 'الزومبي السياسي'، وهي حالة تتميز بوجود حكومة مشتتة الذهن، خاملة، وتفتقر إلى أي طموح أو إبداع في مواجهة التحديات الحقيقية. هذا الوضع ليس جديداً على المملكة المتحدة، فقد شهدت السنوات الماضية فترات مشابهة مع رؤساء وزراء سابقين تشبثوا بالسلطة رغم وصول سياساتهم إلى طريق مسدود.

ويرى مراقبون أن بقاء ستارمر في منصبه حالياً ينبع من الجمود وقلة الخيارات البديلة وليس من كفاءته القيادية، وهو ما يقود البلاد نحو حكم فوضوي مدمر. هذا النمط من الحكم لا يؤدي بالضرورة إلى انهيار مفاجئ، بل يسبب تدهوراً تدريجياً في مستويات المعيشة وفقداناً للشعور بالمصير المشترك تحت قيادة مسؤولة.

على الصعيد الاقتصادي، حذر صندوق النقد الدولي من أن بريطانيا تواجه أكبر ضربة للنمو بين دول مجموعة العشرين نتيجة تداعيات الحرب الإيرانية وتأثيرها على أسعار الطاقة. وتتزامن هذه الصدمات الخارجية مع أزمة غلاء معيشة قائمة مسبقاً، في ظل غياب أي خطة حكومية واضحة لاستباق الأزمات أو تقديم تطمينات ملموسة للمواطنين.

وفيما يتعلق بالتماسك الاجتماعي، يبرز حزب 'الإصلاح' كتهديد جدي فشل حزب العمال في التعامل معه، بل وساهم في تأجيج المناخ السياسي بخطاب يحاكي التيارات اليمينية المتطرفة. وقد تلوث المناخ الثقافي بالعداء للمهاجرين، مما وضع حزب العمال في موقف دفاعي ضعيف لم ينجح في كبح جماح القوى السياسية الصاعدة.

وتشير التوقعات الانتخابية إلى أن حزب العمال يتجه نحو أسوأ أداء له على الإطلاق في الانتخابات المحلية الشهر المقبل، بعد هزائم قاسية في انتخابات فرعية سابقة. ورغم هذه المؤشرات الخطيرة، يلتزم ستارمر الصمت أو يكتفي بتصريحات وُصفت بأنها غير لائقة، مما يعزز الانطباع بغيابه التام عن معالجة الأزمات الراهنة.

ويسلك رؤساء الوزراء في مثل هذه الظروف عادة مسارين؛ إما محاولة فرض الوجود عبر سياسات مثيرة للجدل، أو التقاعس التام والانشغال بإخماد الحرائق الداخلية. ويبدو أن ستارمر اختار المسار الثاني الذي قد ينتهي بتمرد جماعي من النواب والوزراء، على غرار ما حدث في أواخر عهد بوريس جونسون.

ويشبه محللون الوضع الحالي بما وصفه ألكسيس دو توكفيل عن الأرستقراطية الفرنسية التي تشبثت بامتيازاتها بعد أن تخلت عن واجباتها، مما أشعل فتيل الثورة. ستارمر، في هذا السياق، يمثل طبقة سياسية تشعر بالاستحقاق للسلطة لكنها تفشل في توظيفها لتحقيق غايات مادية ملموسة للشعب البريطاني.

إن الأزمة الحقيقية تكمن في فشل السياسة التقدمية في إعادة صياغة دورها داخل بريطانيا المتغيرة، حيث تآكلت القواعد الصناعية والعمالية التقليدية لصالح رأس المال. ولم تنجح حكومة العمال في معالجة الاختلالات الاقتصادية التي تخدم مصالح فئة محدودة من ذوي الثروات الطائلة على حساب الأغلبية.

كما تعاني القيادة البريطانية من فراغ أخلاقي في ظل قوى دولية متوحشة وانتهازية، حيث فشل ستارمر في تقديم نموذج قيادي ملهم أو واضح المعالم. لقد كان غموض شخصيته في البداية ميزة سمحت لمؤيديه بإسقاط أوهامهم عليه، لكن هذا الفراغ أصبح الآن عائقاً أساسياً أمام أي تغيير حقيقي.

ويؤكد مراقبون أن ستارمر تحول إلى مجرد 'وعاء' للسياسات القائمة بدلاً من أن يكون عاملاً للتغيير، وهو ما يجعل ولايته تبدو وكأنها مرحلة انتقالية باهتة. الأمل الوحيد المتبقي هو أن تنتهي هذه الفترة دون الدخول في دوامة جديدة من البدايات الخاطئة التي استنزفت طاقة البلاد لسنوات.

ختاماً، فإن من سيخلف ستارمر في قيادة حزب العمال عليه أن يدرك أن المهمة تتجاوز مجرد إدارة إرث متهالك، بل تتطلب شجاعة في تبني التحديات الاقتصادية والسياسية. إن الاستمرار في النهج الحالي سيقود أي خليفة محتمل إلى المصير نفسه، وهو السقوط في فخ 'الزومبي السياسي' الذي يهدد مستقبل المملكة المتحدة.

תגים

שתף את דעתך

بريطانيا في مهب الريح.. حكومة ستارمر تواجه شبح 'الشلل السياسي' والانهيار

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.