ב 27 אפר 2026 7:02 pm - שעון ירושלים

واشنطن تُقرّ: الحرب على إيران جاءت "بطلب" إسرائيلي

واشنطن – سعيد عريقات – 27/4/2026

في تطور لافت يحمل أبعاداً سياسية وقانونية خطيرة، أقرت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان رسمي صدر الأسبوع الماضي، بأن الولايات المتحدة تخوض نزاعها العسكري مع إيران "بطلب" من إسرائيل، في اعتراف نادر يكشف بصورة مباشرة حجم الدور الإسرائيلي في دفع واشنطن نحو المواجهة، التي أطلقت عليها الإدارة اسم "عملية الغضب الملحمي".

البيان صدر عن المستشار القانوني لوزارة الخارجية، ريد دي روبنشتاين، في محاولة لتوفير غطاء قانوني للحرب الجارية. وقال المسؤول الأميركي إن الولايات المتحدة "منخرطة في هذا النزاع بطلب من حليفتها الإسرائيلية وفي إطار الدفاع الجماعي عنها، إضافة إلى ممارسة حقها الأصيل في الدفاع عن النفس".

هذا التصريح، رغم صياغته القانونية، بدا أقرب إلى إقرار سياسي بأن قرار الحرب لم يكن نابعاً من تهديد مباشر للأمن القومي الأميركي، بل استجابة لاعتبارات ترتبط بأمن إسرائيل وحساباتها الإقليمية. وهو ما يعيد إلى الواجهة سؤالاً قديماً في واشنطن: إلى أي مدى تصوغ إسرائيل أولويات القوة العظمى الأولى في العالم؟

ويشير استخدام تعبير "الدفاع الجماعي" إلى محاولة الاستناد إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، التي تنص على حق الدول في الدفاع الفردي أو الجماعي عن النفس إذا تعرضت لهجوم مسلح. غير أن هذا التبرير يواجه ثغرات جوهرية، إذ لا توجد معاهدة دفاع مشترك ملزمة بين الولايات المتحدة وإسرائيل على غرار اتفاقات واشنطن مع دول حلف شمال الأطلسي.

الأكثر تعقيداً أن كثيراً من المراقبين يشيرون إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل بادرتا بالهجوم على إيران، ما يضعف منطق “الدفاع عن النفس”. فوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو كان قد صرح سابقاً بأن واشنطن تحركت لأن إسرائيل كانت تستعد لضرب إيران، وأن الرد الإيراني المحتمل ربما يشمل قواعد أميركية في المنطقة.

وبذلك، يصبح منطق الإدارة قائماً على فرضية استباقية: مهاجمة إيران لأن إيران قد ترد لاحقاً على هجوم إسرائيلي. وهو منطق يراه خبراء قانون دولي توسيعاً فضفاضاً لمفهوم الدفاع الشرعي، يسمح بشن الحروب الوقائية تحت ذرائع مفتوحة.

كما أعاد روبنشتاين طرح الحجة التقليدية للبيت الأبيض بأن الولايات المتحدة في حالة نزاع مستمر مع إيران منذ عقود، استناداً إلى هجمات نفذتها جماعات حليفة لطهران ضد قوات أميركية في الشرق الأوسط. إلا أن هذا السرد يتجاهل تاريخاً طويلاً من المواجهة المتبادلة، شمل دعم واشنطن للعراق بقيادة صدام حسين خلال الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينيات، فضلاً عن العقوبات والعمليات السرية والضغوط الاقتصادية المتواصلة.

في الداخل الأميركي، قد يثير هذا الاعتراف تساؤلات جديدة داخل الكونغرس بشأن صلاحيات الحرب، ومدى قانونية انخراط الإدارة في نزاع واسع من دون تفويض تشريعي واضح. كما أنه يمنح خصوم الإدارة مادة سياسية ثمينة للقول إن الجنود الأميركيين يُزج بهم في صراعات تخدم مصالح دولة أخرى قبل المصلحة الوطنية الأميركية.

أما إقليمياً، فإن الرسالة التي تلتقطها العواصم العربية والإسلامية هي أن واشنطن لم تعد حَكَماً أو وسيطاً محتملاً، بل شريكاً مباشراً في مشروع أمني تقوده إسرائيل. وهذا الإدراك يضعف ما تبقى من صورة الولايات المتحدة كقوة توازن، ويعزز اتجاهات البحث عن تحالفات بديلة.

ويكشف البيان أن العلاقة الأميركية الإسرائيلية تجاوزت منذ زمن حدود التحالف التقليدي إلى مستوى التأثير المباشر في قرار الحرب والسلم. فعندما تعلن واشنطن أنها تقاتل بطلب من إسرائيل، فإنها تقر ضمنياً بأن حسابات الحليف باتت جزءاً من آلية اتخاذ القرار الأميركي. هذا التحول لا يضعف استقلالية السياسة الخارجية فحسب، بل يزرع الشكوك لدى الحلفاء الآخرين الذين قد يتساءلون: هل المصالح الأميركية تُوزن بمعيار وطني أم عبر أولويات إسرائيل الأمنية والسياسية وحدها؟

الاستناد إلى مفهوم "الدفاع الجماعي" في هذه الحالة يفتح باباً واسعاً لإعادة تفسير القانون الدولي وفق موازين القوة. فإذا صار ممكناً شن حرب لأن حليفاً يشعر بالخطر أو يخطط للهجوم، فإن الحدود بين الردع والعدوان تتلاشى سريعاً. هذا النهج قد تستخدمه قوى أخرى لاحقاً لتبرير تدخلات مشابهة، ما يعني إضعاف منظومة الأمم المتحدة نفسها، وتحويل الشرعية الدولية إلى أداة انتقائية تستخدمها الدول الكبرى حين تشاء وتتجاهلها حين تريد.

ويتمثل جوهر الخطورة في أن الولايات المتحدة، حين تشن حرباً استجابة للمطالب الإسرائيلية، تُظهر استعداداً للانخراط في مواجهة إقليمية واسعة تتجاوز حدود الصراع المباشر مع إيران إلى اشتعال ساحات متعددة في الشرق الأوسط. مثل هذا المسار لا يهدد الأمن الإقليمي فحسب، بل يضع الاقتصاد العالمي أمام اضطرابات حادة في أسواق الطاقة والتجارة وسلاسل الإمداد، بما يفاقم أزمات قائمة أصلاً. وعندما يحدث ذلك خدمة لأولويات إسرائيل، فإن كلفة القرار تتجاوز السياسة لتصيب الاستقرار الدولي برمته.

תגים

שתף את דעתך

واشنطن تُقرّ: الحرب على إيران جاءت "بطلب" إسرائيلي

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.