ב 27 אפר 2026 11:35 am - שעון ירושלים

إمبراطورية الولاء: كيف أعاد ترمب تشكيل مفاصل الحكم في واشنطن؟

منذ اللحظة الأولى لتنصيبه في العشرين من يناير 2025، كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن ملامح حقبة سياسية جديدة تقوم على إعادة صياغة المشهد في واشنطن. لم يكتفِ ترمب بترتيب البيت الأبيض، بل اتجه نحو بناء شبكة نفوذ تعتمد كلياً على الولاء الشخصي والقرب من الدائرة العائلية، متجاوزاً بذلك مراكز القرار التقليدية التي طالما اصطدم بها في ولايته الأولى.

تتسم الإدارة الثانية لترمب بحضور لافت للمليارديرات ونجوم الإعلام وشخصيات تدين بصعودها السياسي لعلاقتها المباشرة بالرئيس. هذا التحول يعكس رغبة ترمب في الالتفاف على ما يسميه 'الدولة العميقة' والبيروقراطية المعطلة، من خلال إحاطة نفسه بأفراد يثق في قدرتهم على تنفيذ رؤيته 'أمريكا أولاً' دون تردد أو مراجعة مؤسساتية معقدة.

لم تعد عائلة ترمب مجرد سند معنوي، بل تحولت إلى جزء أصيل من بنية التأثير وصناعة القرار في واشنطن. ورغم عدم شغل بعضهم مناصب رسمية، إلا أن نفوذهم يمر عبر القرب المباشر من الرئيس والقدرة على إدارة ملفات حساسة من خلف الستار، مما يمنحهم قوة تفوق أحياناً صلاحيات الوزراء الرسميين.

يبرز اسم جاريد كوشنر، صهر الرئيس، كأحد أكثر الشخصيات تأثيراً في ملفات الشرق الأوسط رغم غيابه عن الهيكل الحكومي الرسمي. وتؤكد مصادر مطلعة أن كوشنر يعمل كقناة تواصل خلفية ومستشار غير معلن، مستفيداً من خبرته السابقة في قيادة مسار 'اتفاقات أبراهام' لترتيب اتصالات استراتيجية مع قادة المنطقة.

في خطوة أثارت انتقادات واسعة، عيّن ترمب تشارلز كوشنر، والد جاريد، سفيراً للولايات المتحدة في فرنسا. ويأتي هذا التعيين رغم السجل القانوني المثير للجدل لتشارلز، مما يعزز الانطباع بأن الولاء العائلي بات معياراً يفوق الاعتبارات الدبلوماسية التقليدية في توزيع المناصب الرفيعة.

دخل مسعد بولس، رجل الأعمال اللبناني-الأمريكي، دائرة الضوء بتعيينه مستشاراً رفيعاً للشؤون العربية والشرق أوسطية. بولس، الذي يرتبط بعلاقة مصاهرة مع عائلة ترمب، بات حلقة الوصل الرئيسية مع النخب السياسية والمالية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مستنداً إلى نشاطه السابق خلال الحملة الانتخابية.

على الصعيد الاقتصادي، منح ترمب رجال الأعمال مواقع تنفيذية مركزية، محولاً 'عقلية القطاع الخاص' إلى منهج حكومي. هوارد لوتنيك، الرئيس التنفيذي السابق لشركة 'كانتور فيتزجيرالد'، تولى وزارة التجارة ليقود سياسات الرسوم الجمركية المشددة، خاصة في المواجهة التجارية المفتوحة مع الصين.

في وزارة الخزانة، استعان ترمب بسكوت بيسنت، مؤسس مجموعة 'كي سكوير'، ليكون الرابط بين الإدارة والأسواق المالية. تهدف هذه التعيينات إلى إعادة تشكيل العلاقة بين الدولة وقطاع الأعمال، مع التركيز على السياسات الضريبية التي تخدم رؤية ترمب الاقتصادية الحمائية.

شكل انضمام إيلون ماسك للإدارة، عبر مشروع 'إدارة كفاءة الحكومة'، ذروة تداخل المال بالسلطة. ورغم أن تجربة ماسك انتهت بمغادرته المنصب بعد أشهر إثر خلافات حادة، إلا أنها تركت أثراً عميقاً في كيفية محاولة ترمب تفكيك الجهاز الإداري الفيدرالي وتقليص النفقات بأساليب صدامية.

لم يغب الإعلام المحافظ عن مشهد التعيينات، حيث اختار ترمب بيت هيغسيث، المذيع السابق في قناة 'فوكس نيوز'، ليتولى حقيبة وزارة الدفاع. أثار هذا الاختيار جدلاً كبيراً في الأوساط العسكرية بسبب محدودية خبرة هيغسيث الإدارية، لكن ترمب دافع عنه كصوت يعبر عن القاعدة الشعبية المحافظة.

في سياق متصل، برزت كارولاين ليفيت كأصغر متحدثة باسم البيت الأبيض في التاريخ، لتمثل الوجه الإعلامي الجديد للإدارة. ليفيت لا تقتصر مهمتها على نقل الأخبار، بل تعمل ضمن جهاز اتصالي يسعى لتجاوز الإعلام التقليدي والتركيز على المنصات البديلة والمؤثرين القريبين من توجهات الرئيس.

يرى مؤيدو هذا النهج أن ترمب يقوم بـ 'ثورة' ضرورية لتطهير واشنطن من الجمود والبيروقراطية التي تعيق التغيير. بالنسبة لهم، فإن الاستعانة بأشخاص موثوقين هو السبيل الوحيد لضمان تنفيذ البرنامج الانتخابي الذي صوّت له الملايين، بعيداً عن 'مؤامرات' الموظفين الدائمين في الدولة.

في المقابل، يحذر المنتقدون من أن تقديم الولاء على الخبرة يضعف المؤسسات الأمريكية ويحول الدولة إلى 'إقطاعية' خاصة. إن تداخل المصالح المالية والعائلية مع القرار السياسي يثير تساؤلات جوهرية حول الشفافية والمساءلة، ويجعل من الصعب الفصل بين المصلحة العامة ومصالح الدائرة الضيقة المحيطة بالرئيس.

تمثل إدارة ترمب الثانية اختباراً غير مسبوق للنظام السياسي الأمريكي وتوازنات القوى فيه. فبين السرعة في اتخاذ القرار والصدام المستمر مع الهياكل القائمة، تبدو واشنطن اليوم محكومة بإيقاع رجل واحد، يعتمد على دائرة مغلقة من الحلفاء لإدارة شؤون القوة العظمى في العالم.

תגים

שתף את דעתך

إمبراطورية الولاء: كيف أعاد ترمب تشكيل مفاصل الحكم في واشنطن؟

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.