أظهرت نتائج التحقيقات العملياتية التي أجراها جيش الاحتلال تفاصيل جديدة حول الإخفاق العسكري في التصدي لهجوم المقاومة الفلسطينية على كيبوتس 'حوليت' في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023. وأقرت التحقيقات بأن القوات الميدانية فشلت تماماً في حماية المستوطنين، مما أدى إلى مقتل 13 شخصاً بين جنود ومستوطنين، واقتياد 6 آخرين كأسرى إلى قطاع غزة.
وأكد التقرير الذي استند إلى شهادات ميدانية ومقاطع فيديو أن نحو 60 مقاوماً فلسطينياً تمكنوا من اقتحام الكيبوتس في تمام الساعة 6:59 صباحاً بعد تفجير السياج الأمني الشرقي. ورغم رصد التحركات الأولى، إلا أن الاستجابة العسكرية كانت غائبة تماماً، حيث تُرك سكان الكيبوتس يواجهون الهجوم بمفردهم لساعات طويلة دون أي تدخل خارجي.
وكشفت الوثائق الرسمية عن واقعة وصفت بأنها 'فرار من الميدان'، حيث وصلت مركبات دورية إلى محيط الكيبوتس عند الساعة 7:18 صباحاً، لكنها غادرت المكان بعد دقيقتين فقط. وبرر الجنود انسحابهم بتلقي تقارير عن إصابة قائدهم في موقع آخر، مما ترك الساحة خالية تماماً أمام مقاتلي حماس للتنقل بين المنازل بحرية.
وأشار التحقيق الذي قاده العقيد إيلون بيريتز، إلى أن جيش الاحتلال لم يستعد أبداً لسيناريو هجوم واسع النطاق يشنه آلاف المقاومين على عشرات المواقع في آن واحد. هذا الارتباك أدى إلى شلل في منظومة القيادة والسيطرة، حيث فشلت الوحدات التي وصلت لاحقاً في تنسيق جهودها أو منع المقاومين من التقدم داخل المستوطنة.
وفي تفاصيل مثيرة للجدل، ذكر التحقيق أن أولى القوات البرية المنظمة لم تصل إلى 'حوليت' إلا في الساعة 1:53 ظهراً، أي بعد مرور أكثر من سبع ساعات ونصف على بدء الاقتحام. هذا التأخير الزمني الكبير منح المقاومين سيطرة كاملة على المنطقة، ومكنهم من تنفيذ مهامهم والاشتباك مع القوات المتقدمة من وضعية مريحة.
ولم يقتصر الفشل على القوات البرية، بل امتد إلى سلاح الجو، حيث وصلت مروحية هجومية في وقت متأخر وبقيت تحلق لمدة نصف ساعة دون جدوى. وأوضح التقرير أن طاقم المروحية أطلق قذائف عشوائية في محاولة لكشف أماكن المقاومين، لكنه فشل في تحديد أي هدف أو تقديم مساعدة فعلية للقوات المحاصرة على الأرض.
وزعم التحقيق أن بعض القوات التي حاولت الدخول مبكراً واجهت عوائق تقنية بسيطة حالت دون تدخلها، مثل عدم انفتاح البوابة الرئيسية للكيبوتس. كما تعطلت مركبة مدرعة كانت في طريقها للمكان، مما يعكس حالة من الترهل الفني والعملياتي أصابت الوحدات المنتشرة في غلاف غزة خلال الساعات الأولى من المعركة.
الجيش الإسرائيلي فشل في الدفاع عن كيبوتس حوليت، ويرجع ذلك أساساً إلى عدم الاستعداد لهجوم واسع ومتزامن.
وشددت النتائج على أن المقاومين الفلسطينيين أظهروا قدرة عالية على المناورة والاختباء، حيث استمرت الاشتباكات المتقطعة داخل الكيبوتس ومحيطه لمدة وصلت إلى 30 ساعة. وحتى بعد وصول تعزيزات من لواء 'جولاني' ووحدات أخرى، استمر المقاومون في تشكيل تهديد مباشر، مما أدى لإصابة عدد من الجنود الإسرائيليين بجروح متفاوتة.
وأوضحت مصادر مطلعة أن نشر هذه النتائج تأخر لنحو ستة أشهر بسبب الحاجة لاستكمال التحقيقات في 40 نقطة اشتباك أخرى جرت في ذلك اليوم. وكان الهدف من هذا التأخير هو محاولة صياغة استنتاجات عملياتية يمكن للجيش استغلالها في إعادة بناء منظومته الدفاعية المنهارة في المنطقة الجنوبية.
وتضمنت التحقيقات اعترافاً صريحاً بأن 'منسق أمن الكيبوتس' وعناصر من 'فرقة الدفاع المدني' قتلوا وهم يحاولون سد الفراغ الذي تركه الجيش. وأكدت النتائج أن غياب التنسيق وصل إلى حد دخول قوات من لواء 'جولاني' إلى المنطقة دون إبلاغ الوحدات الأخرى، مما كاد أن يؤدي إلى حوادث نيران صديقة.
كما لفت التقرير إلى أن طاقم دبابة مكون بالكامل من النساء اضطر في نهاية المطاف لاقتحام البوابة المغلقة للسماح لبقية القوات بالدخول عند الساعة الثانية ظهراً. هذه التفاصيل تعكس حجم الفوضى التي سادت الميدان، حيث لم تكن هناك أوامر واضحة أو خطط طوارئ مفعلة للتعامل مع اختراق السياج الحدودي.
وفي سياق متصل، أشار التحقيق إلى أن المقاومين الذين اقتحموا 'حوليت' كانوا على دراية تامة بتضاريس المنطقة وتوزيع المنازل، مما مكنهم من التحرك بفعالية. وقد وثقت الكاميرات قيام المقاومين بالسماح لامرأة إسرائيلية وطفليها بالعودة، في خطوة اعتبرها التحقيق جزءاً من إدارة المعركة الميدانية من قبل المهاجمين.
وخلصت اللجنة التي صادق على نتائجها رئيس الأركان السابق هرتسي هليفي، إلى أن الفشل كان شاملاً ولم يقتصر على وحدة بعينها. وأكدت أن الدروس المستفادة تتطلب تغييرات جذريّة في كيفية حماية المستوطنات الحدودية، خاصة في ظل القدرة التي أظهرتها المقاومة على تعطيل منظومات الرقابة والرد السريع.
يُذكر أن هذا التحقيق هو جزء من سلسلة تحقيقات تفصيلية يجريها جيش الاحتلال في أحداث السابع من أكتوبر، والتي قتل فيها نحو 1200 إسرائيلي. وتواجه قيادة الجيش ضغوطاً شعبية وسياسية كبيرة بسبب هذه الإخفاقات التي كشفت عن ثغرات أمنية وعسكرية غير مسبوقة في تاريخ الكيان.





שתף את דעתך
تحقيقات جيش الاحتلال تقر بالفشل في 'حوليت': فرار جنود وتعزيزات وصلت بعد 7 ساعات