جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية جهود مستمرة لتعزيز مشاركة النساء في دوائر صنع القرار وخاصة في الانتخابات المحلية
( مع اقتراب اللحظة الحاسمة للاقتراع، جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية ترى ثمار جهودها على مدار السنوات الماضية تؤتي أكلها حيث ترشحت 113 سيدة وشابة من عضوات مجالس الظل التي شكلتها الجمعية والناشطات النسويات في برامج الجمعية المختلفة)
مع اقتراب موعد الانتخابات المحلية الفلسطينية، والمقرر عقدها يوم السبت الموافق 25 نيسان 2026، تتجدد الدعوات إلى مشاركة واسعة من المواطنين والمواطنات في العملية الانتخابية، باعتبارها إحدى الأدوات الأساسية لتعزيز المشاركة الشعبية وترسيخ المساءلة على المستوى المحلي، رغم التحفظات الحقوقية والمجتمعية المستمرة على العملية الانتخابية ببنيتها الحالية، وخاصة فيما يتعلق بعدد من التعديلات التي جرت على قانون الانتخابات المحلية بدون إجراء حوارات مع القوى السياسية ومع المجتمع المدني، خاصة فيما يتعلق بإدراج شرط سياسي يتعارض مع حرية الرأي والتعبير، إلى جانب استمرار العمل بالنظام الانتخابي المختلط الذي يجمع بين النظام الفردي في المجالس القروية ونظام التمثيل النسبي بالقائمة المفتوحة في المجالس البلدية، وهو ما يحد من فرص النساء في الوصول إلى مواقع صنع القرار كونه يعزز العشائرية التي ترسخ التمييز ضد المرأة وتعيد انتاجه كمحتوى للوعي الفردي والجمعي يترجم بالضرورة في اقصاء المرأة عن المشاركة في الفضاء العام.
كما لا تزال نسبة الكوتا النسوية في الهيئات المحلية أقل من 30%، بما لا ينسجم مع قرارات المجلسين الوطني والمركزي والتي نصت على رفع تمثيل النساء إلى ما لا يقل عن 30% في مختلف هيئات صنع القرار. ويأتي ذلك في ظل تراجع مساحات وأدوات العمل الديمقراطي، حيث أظهرت بيانات لجنة الانتخابات المركزية أن الانتخابات ستجري في 193 هيئة محلية ً فقط من أصل 42، أي بنسبة 46%، في حين لن تُجرى الانتخابات في 229 هيئة (54% ) بسبب عدم الترشح أو الفوز بالتزكية، فيما منح القانون وزارة الحكم المحلي صلاحية استكمال عضوية المجالس التي لا يكتمل عدد أعضائها، الأمر الذي حرم آلاف المواطنين والمواطنات من ممارسة حقهم/نّ الديمقراطي في الاختيار.
وعلى مستوى ترشح النساء، واجهت المرشحات العديد من التحديات خلال المراحل التي سبقت يوم الاقتراع، من بينها استبدال صور بعض النساء برموز أو صور افتراضية بدلاً من صورهن الشخصية، إلى جانب إقصائهن من بعض مراحل التفاوض على تشكيل القوائم واختيار الأسماء، فضلاً عن التحديات المرتبطة بطبيعة النظام الانتخابي نفسه، خاصة القائمة المفتوحة التي قد تضعف فرص انتخاب النساء بفعل أنماط التصويت التقليدية.
وبحسب إحصاءات لجنة الانتخابات المركزية، بلغت نسبة النساء المسجلات في سجل الناخبين نحو 49%، بينما بلغت نسبة النساء المرشحات في القوائم البلدية قرابة 32%، و23% في المجالس القروية، في حين تم تسجيل ثماني قوائم فقط تترأسها نساء، وهو ما يعكس استمرار الفجوة بين حضور النساء كناخبات وبين تمثيلهن الحقيقي كمرشحات وقائدات في الشأن المحلي.
وتبرز جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية كواحدة من المؤسسات النسوية الرائدة في دعم المشاركة السياسية للنساء، من خلال برامج متكاملة لتعزيز المواطنة الفاعلة والمساواة وتمكين النساء سياسيًا واجتماعيًا واقتصاديًا. وقد شكلت الجمعية خلال السنوات الماضية 109 مجالس ظل نسوية منتشرة في مختلف محافظات الضفة الغربية وقطاع غزة، لتكون منصات مجتمعية فاعلة في الرقابة على أداء الهيئات المحلية من منظور النوع الاجتماعي، وتشجيع النساء على الانخراط في العمل العام.
وأثمرت هذه الجهود، كما أشير أعلاه، عن ترشح 113 امرأة من عضوات مجالس الظل وناشطات الجمعية في الانتخابات المحلية الحالية، موزعات على مختلف محافظات الضفة الغربية، غالبيتهن تتراوح اعمارهن ما بين 23 و49 عاما، من بينهن 64 عضوة من مجالس الظل و49 من المتطوعات والناشطات، بما يعكس اتساع الأثر التراكمي لبرامج الجمعية في تعزيز الحضور السياسي للنساء. وتشكل عضوات مجالس الظل ما يقارب 57%من إجمالي المرشحات المدعومات من الجمعية، فيما تمثل الناشطات والمتطوعات نحو 43%. ، كما ترشحت 50 امرأة من بينهن للمجالس القروية بالنظام الفردي، مقابل 63 امرأة ضمن القوائم الانتخابية، بينما خاضت 44 امرأة منهن التجربة الانتخابية سابقاً، في حين تخوض 69 امرأة منهن الانتخابات للمرة الأولى، في مؤشر واضح على توسع قاعدة النساء الراغبات في العمل العام.
وفي إطار دعم المرشحات، نفذت الجمعية سلسلة من اللقاءات التوعوية والتدريبات المتخصصة في القيادة، وإدارة الحملات الانتخابية، ومهارات التفاوض والتواصل، وقانون الانتخابات المحلية وغيرها من المواضيع، إلى جانب توثيق قصص عدد من المرشحات لتعزيز معرفة المجتمع المحلي بهن وزيادة فرص انتخابهن. كما أطلقت الجمعية عبر اعمال منتدى النوع الاجتماعي في الحكم المحلي “حاضنة دعم” للنساء المرشحات لتوفير الإسناد المهني والسياسي لهن قبل الانتخابات وخلالها وبعد الفوز، بما يسهم في استدامة مشاركتهن وتحسين أدائهن داخل المجالس المحلية.
وفي موازاة ذلك، واصلت الجمعية بالشراكة مع الائتلافات والشبكات المحلية جهودها في الضغط والمناصرة لتطوير البيئة القانونية والسياساتية المرتبطة بالانتخابات المحلية، بما يضمن عدالة التمثيل وتكافؤ الفرص، كما نفذت حملات إعلامية شملت لقاءات إذاعية وإصدار بيانات، واستطلاعات رأي أظهرت تنامياً في دعم المجتمع الفلسطيني لمشاركة النساء في الحياة السياسية، وارتفاع الاستعداد المجتمعي للتصويت للنساء المرشحات.
وبعد اعتمادها كهيئة رقابة محلية من قبل لجنة الانتخابات المركزية، سجلت الجمعية 130 مراقباً ومراقبة لمتابعة سير العملية الانتخابية في يوم الاقتراع، بعد تدريبهم/نّ على أسس الرقابة المهنية، بما يعزز نزاهة العملية الانتخابية وشفافيتها.
وفي هذا السياق، جددت الجمعية دعوتها إلى المواطنين والمواطنات للتوجه إلى صناديق الاقتراع والمشاركة الفاعلة في الانتخابات، ومنح أصواتهم/نّ للنساء المرشحات، باعتبار انتخاب النساء خطوة أساسية نحو بناء مجالس محلية أكثر عدالة وتمثيلاً، وأكثر قدرة على الاستجابة لاحتياجات المجتمع الفلسطيني بكافة مكوناته.
وتؤكد الجمعية أنها ستواصل دورها كفاعل رئيس في تعزيز الديمقراطية التشاركية في فلسطين، من خلال تمكين النساء، وتوسيع قاعدة المشاركة السياسية، والتأثير في السياسات العامة بما يضمن المساواة وعدالة التمثيل في مواقع صنع القرار المحلي.





שתף את דעתך
جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية جهود مستمرة لتعزيز مشاركة النساء في دوائر صنع القرار وخاصة في الانتخابات المحلية