ש 25 אפר 2026 12:20 pm - שעון ירושלים

زمن الحرب في السودان.. كتاب جديد يستشرف آفاق بناء الدولة عبر 'المساومة الوطنية'

صدر حديثاً في العاصمة المصرية القاهرة كتاب جديد بعنوان 'زمن الحرب ـ مقاربات وتغطيات وقصاصات عن السودان' للصحافي والباحث السوداني خالد سعد عثمان سعد. يقدم الكتاب أطروحة فكرية تنطلق من تحليل الاقتصاد السياسي، مقترحاً مساومة وطنية تؤسس لمشروع تنموي شامل بدلاً من الصيغ التقليدية لتقاسم السلطة والثروة التي أثبتت فشلها.

يرى المؤلف في كتابه الصادر عن دار العالمية للنشر والتوزيع أن مفهوم الاتصال التنموي الحديث يمثل المدخل الأساسي لحل الخلاف السياسي وإنهاء الحرب بشكل دائم. ويقع الكتاب في 290 صفحة، متناولاً الحرب المستمرة منذ عام 2023 بوصفها صراعاً بين رؤيتين متناقضتين لمستقبل الدولة السودانية وهويتها المؤسسية.

يصنف الكتاب الحرب الحالية بأنها مواجهة بين تيار يدعو لاستكمال مشروع الحداثة عبر الحفاظ على مؤسسات الدولة وإصلاحها، وتيار آخر يوصف بـ 'ما بعد الحداثي' يسعى للتفكيك المجرد. ويؤكد الباحث أن هذه الحرب ليست وليدة اللحظة، بل هي نتاج إرث طويل من النزاعات التي صاحبت تشكل الدولة القطرية في السودان.

اعتمد خالد سعد في مؤلفه منهجاً صحفياً توثيقياً يتقاطع مع أساليب البحث الميداني، ملتزماً بالسياق التاريخي والمصادر الموثوقة دون الانغلاق في إطار أكاديمي جامد. ويهدف هذا الأسلوب إلى مخاطبة الجمهور العام مع الحفاظ على الرصانة في معالجة ظواهر معقدة مثل خطاب الكراهية وتأثيرات الذكاء الاصطناعي.

يتضمن الكتاب أرشيفاً إلكترونياً غنياً يوثق مشاهدات المؤلف من قلب العاصمة الخرطوم ومناطق اللجوء المختلفة خلال أشهر الحرب القاسية. كما يضم مجموعة من المقالات والتحليلات الاقتصادية والمقابلات الصحفية التي أجراها الكاتب مع شخصيات متباينة في الرؤى والتوجهات السياسية.

يفرد الكتاب مساحة واسعة لتحليل العلاقة المعقدة بين السياسة والمؤسسة العسكرية في السودان، معتبراً أن الموقف الشعبي المساند للجيش حالياً هو موقف أمني وجودي. ويوضح أن هذا الدعم ينبع من الرغبة في الحفاظ على كيان الدولة، وليس بالضرورة تأييداً للنهج العسكري في الحكم أو 'العسكرتاريا'.

ينتقد المؤلف مواقف بعض القوى السياسية التي اتسمت بالانتهازية تجاه الجيش، سواء في حالة التحالف معه أو معارضته، سعياً لتحقيق مكاسب سلطوية. ويرى أن غالبية هذه القوى استغلت الجيش تاريخياً كأداة للسيطرة، مستفيدة من رمزيته الوطنية واحتكاره الشرعي لأدوات العنف في البلاد.

يدعو الكتاب الأحزاب السياسية إلى التخلي نهائياً عن 'البندقية' كوسيلة للضغط، وفي المقابل يطالب الجيش بالتوقف عن البحث عن غطاء سياسي لتبرير تدخلاته. ويقترح المؤلف صياغة ميثاق وطني يصنع التوازن المطلوب ويمنح السودان فرصة حقيقية لبناء دولة مدنية مدعومة بجيش وطني موحد.

يشير التحليل الوارد في الكتاب إلى أن الحرب كشفت عن هشاشة البنية الوطنية التي فشلت في حسم القضايا التنموية الكبرى منذ عقود طويلة. وأظهرت الأحداث أن المشهد السياسي تحول إلى ساحة لتبادل الاصطفافات بدلاً من أن يكون منطلقاً لإنتاج مشروع وطني جامع يستوعب الجميع.

على الصعيد الاقتصادي، يوضح الكتاب أن الأزمة الحالية كشفت عن تآكل عميق في المؤسسات قبل أن تكون مجرد نقص في الموارد أو أزمة عابرة. فالاقتصاد السوداني كان يعاني من اختلالات هيكلية بنيوية جعلته ينهار سريعاً أمام ضغوط الحرب والنزوح الواسع للسكان.

يتطرق المؤلف إلى المجال الإعلامي، واصفاً إياه بـ 'المختل' في إدارة السردية العامة، حيث تحول إلى فضاء للاستقطاب الحاد والتعبئة المتبادلة. وقد أدى هذا الاختلال إلى تعميق التصدعات في الذاكرة الجمعية السودانية، مما أثر بشكل مباشر على أنماط العيش المشترك بين المكونات الاجتماعية.

رغم التصدع الوطني العام، يشيد الكتاب بتماسك المجتمعات المحلية في حدودها الضيقة، حيث نجحت الروابط القبلية والعائلية في القيام بأدوار مؤسسات الدولة الغائبة. ومع ذلك، يحذر المؤلف من الانتشار غير المسبوق لخطاب الكراهية الذي بات يهدد النسيج الاجتماعي الكلي للدولة السودانية في المستقبل.

يؤكد الكتاب أن زمن البناء يجب أن يبدأ بسؤال 'كيف نبني' وليس فقط 'من يحكم'، مشدداً على أن إعادة ترتيب القوى لا تعني تأسيس المجال الوطني. فالمراجعة الشاملة لطبيعة الدولة ووظيفتها وحدودها هي الضمانة الوحيدة لعدم تكرار دورات العنف والخراب التي شهدتها البلاد.

يختتم الباحث أطروحته بالتأكيد على أن المشروع التنموي الوطني ليس مجرد وثيقة تقنية تعدها الحكومات المؤقتة في مكاتب مغلقة بعيداً عن الناس. بل هو اتفاق تاريخي يتطلب مشاركة شعبية واسعة وتبادلاً للأفكار بين النخب وصناع القرار والمجتمعات المحلية للوصول إلى صيغة مستدامة للحكم.

תגים

שתף את דעתך

زمن الحرب في السودان.. كتاب جديد يستشرف آفاق بناء الدولة عبر 'المساومة الوطنية'

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.