تشهد الأوساط السياسية والعسكرية في الولايات المتحدة حالة من الجدل الواسع عقب انتشار مزاعم تفيد بمنع الرئيس دونالد ترامب من الوصول إلى الشيفرات النووية. وجاءت هذه التقارير في سياق اجتماع طارئ عُقد لبحث التصعيد العسكري المستمر مع إيران، مما أثار تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين القائد الأعلى للقوات المسلحة والقيادات العسكرية العليا.
واستندت هذه الرواية إلى تصريحات أدلى بها لاري جونسون، المحلل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية، الذي أشار إلى وقوع مواجهة حادة خلال اجتماع يوم السبت الماضي. ووفقاً لجونسون، فإن ترامب حاول تفعيل الخيار النووي في إطار المواجهة مع طهران، إلا أن رئيس هيئة الأركان المشتركة تدخل بشكل مباشر للحيلولة دون ذلك.
وأوضح جونسون في ظهور إعلامي أن الجنرال دان كين رفض الاستجابة لطلب الرئيس مستنداً إلى صلاحياته العسكرية والتقديرات الميدانية للأزمة. وأضاف أن سلوك الرئيس خلال الاجتماع أثار حالة من القلق الشديد داخل أروقة البنتاغون، مما استدعى اتخاذ إجراءات استثنائية لضبط مسار اتخاذ القرار في تلك اللحظة الحرجة.
في المقابل، سارع البيت الأبيض إلى إصدار بيان رسمي ينفي فيه هذه الأنباء جملة وتفصيلاً، مؤكداً أن الادعاءات المتداولة لا أساس لها من الصحة. وشددت الإدارة الأمريكية على أن النقاشات المتعلقة بالرد على إيران تظل ضمن الأطر التقليدية، وأن الحديث عن استخدام السلاح النووي لم يكن مطروحاً على طاولة البحث.
من جانبها، أشارت مصادر صحفية أمريكية إلى أن رواية جونسون تفتقر حتى الآن إلى أي تأكيد مستقل من داخل الإدارة أو وزارة الدفاع. ولفتت التقارير إلى أن غياب التسريبات الموازية من مصادر رسمية يضعف من مصداقية هذه الادعاءات، ويجعلها في إطار التكهنات السياسية المرتبطة بحالة الاستقطاب الداخلي.
الادعاءات المتعلقة بمحاولة استخدام الشيفرات النووية غير صحيحة، وتصريحات الإدارة بشأن الاحتفاظ بالخيارات لا تشمل السلاح النووي.
ولم تتوقف المزاعم عند حدود الملف النووي، بل امتدت لتشمل تقارير عن منع ترامب من دخول غرفة العمليات لفترة زمنية محددة خلال عملية إنقاذ طيارين أمريكيين. وذكرت مصادر أن القادة العسكريين فضلوا إبقاء الرئيس بعيداً عن التفاصيل اللحظية للعملية بسبب ما وصفوه بانفعاله الذي قد يؤثر على سير العمليات الميدانية الحساسة.
ويرى مراقبون أن هذه التسريبات تعكس عمق الفجوة بين البيت الأبيض والقيادات العسكرية في التعامل مع الملف الإيراني المعقد. ورغم النفي الرسمي، إلا أن تكرار مثل هذه الروايات يشير إلى وجود توترات مكتومة حول آلية اتخاذ القرار العسكري في الأزمات الكبرى التي تهدد الأمن القومي الأمريكي.
وكان ترامب قد أطلق تصريحات مثيرة للجدل في وقت سابق، حذر فيها من أن فشل المسار الدبلوماسي مع إيران قد يؤدي إلى نتائج كارثية توصف بنهاية الحضارة. وقد ربط محللون بين هذه التصريحات وبين إمكانية لجوء الإدارة لخيارات عسكرية غير تقليدية، وهو ما تحاول واشنطن نفيه بشكل مستمر لتهدئة المخاوف الدولية.
وعلى الصعيد الحزبي، أبدى عدد من السياسيين الجمهوريين شكوكهم تجاه هذه الروايات، معتبرين أنها تهدف إلى تشويه صورة الرئيس وإظهاره بمظهر غير المسيطر على زمام الأمور. وأكدوا أن القوانين الأمريكية تمنح الرئيس صلاحيات واسعة وواضحة فيما يتعلق بالترسانة النووية، مما يجعل فرضية المنع العسكري أمراً معقداً من الناحية القانونية.
وتظل القضية حتى اللحظة في إطار السجال الإعلامي، حيث لم تظهر أي أدلة مادية أو وثائق تثبت وقوع المواجهة المزعومة بين ترامب والجنرال كين. ومع استمرار التوتر في منطقة الشرق الأوسط، تبقى العيون شاخصة نحو واشنطن لمراقبة أي تطورات قد تكشف حقيقة ما يدور في الغرف المغلقة لصناعة القرار الأمريكي.





שתף את דעתך
جدل في واشنطن حول مزاعم منع ترامب من الوصول للرموز النووية ونفي رسمي للرواية