أظهرت نتائج استطلاع حديث للرأي أجري بالتعاون بين مؤسسات بحثية دولية أن نسبة تأييد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد استقرت عند مستوى 36%، وهو الرقم الأدنى الذي يسجله منذ بدء ولايته الحالية. ويشير هذا التراجع إلى غياب أي تحسن ملموس في شعبيته مقارنة بالشهر الماضي، مما يعكس حالة من عدم الرضا الشعبي المتزايد تجاه سياسات البيت الأبيض الحالية.
وتأتي هذه الأرقام المتدنية بعد أن كانت شعبية ترمب قد وصلت إلى ذروتها في يناير 2025، حين بلغت 47% عقب أدائه اليمين الدستورية. ويربط مراقبون هذا الهبوط الحاد بسلسلة من القرارات المثيرة للجدل، لا سيما في الملفات الخارجية والاقتصادية التي مست حياة المواطن الأمريكي بشكل مباشر.
وقد تزامن تراجع التأييد مع التداعيات الاقتصادية والعسكرية للحرب التي شنتها إدارة ترمب بالتنسيق مع إسرائيل ضد إيران منذ نهاية فبراير الماضي. وأدت هذه العمليات العسكرية إلى قفزة كبيرة في أسعار المحروقات، مما أثار موجة استياء واسعة في الشارع الأمريكي الذي بدأ يشعر بوطأة التكاليف المادية للنزاع المسلح.
وكشف الاستطلاع عن تأييد محدود للغاية للضربات العسكرية الموجهة ضد طهران، حيث لم تتجاوز نسبة الداعمين لها 36% من الأمريكيين. وتظهر هذه البيانات انقساماً حاداً في الرأي العام، خاصة وأن نسبة المؤيدين للعمل العسكري كانت قد سجلت 35% في استطلاع سابق أجري خلال الشهر الجاري، مما يعني عدم وجود زخم شعبي لهذه الحرب.
وفيما يتعلق بالسمات الشخصية للرئيس، أعرب المشاركون عن قلق متزايد بشأن الحالة المزاجية لترمب وقدرته على ضبط النفس في الأزمات. وأفاد 26% فقط من المستطلعة آراؤهم بأن الرئيس يصعب استفزازه، بينما أبدى الديمقراطيون والمستقلون تشكيكاً عميقاً في قدرته على التحكم في أعصابه خلال اللحظات الحرجة.
51% من المشاركين في الاستطلاع يرون أن الحضور الذهني لترمب قد تدهور بشكل ملحوظ خلال العام الماضي.
ولم تقتصر الشكوك على الخصوم السياسيين، بل امتدت لتشمل القاعدة الجمهورية التي انقسمت حول مدى اتزان الرئيس الانفعالي. ورأى نحو 51% من المشاركين أن الحضور الذهني لترمب قد شهد تدهوراً واضحاً خلال العام المنصرم، وهي نسبة شملت شرائح واسعة من مختلف الأطياف السياسية في الولايات المتحدة.
وشهدت الأسابيع الأخيرة تصعيداً غير مسبوق في خطاب الرئيس عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث لوح بمحو الحضارة الإيرانية وتدمير البنى التحتية الحيوية في طهران. كما طالت هجمات ترمب اللفظية رموزاً دينية ودولية، من بينهم بابا الفاتيكان ليو، بالإضافة إلى تهديداته باستخدام القوة ضد الدنمارك على خلفية ملف جزيرة غرينلاند.
وعلى الصعيد الاقتصادي، سجلت الثقة في سياسات ترمب تراجعاً قياسياً، حيث بلغت نسبة الرضا عن معالجة تكاليف المعيشة 26% فقط. ويرى غالبية الأمريكيين أن العمل العسكري في الشرق الأوسط لا يستحق التكاليف الباهظة التي تتكبدها الخزانة العامة، خاصة في ظل تدهور القدرة الشرائية للمواطنين.
وفي ملف الأمن القومي، عبر 25% فقط من المشاركين عن قناعتهم بأن الضربات العسكرية ضد إيران ستجعل الولايات المتحدة أكثر أماناً في المستقبل. وتكشف هذه النسبة عن فجوة عميقة بين رؤية الإدارة الأمريكية للأمن القومي وبين تصورات الشارع الذي يخشى من تبعات الانزلاق إلى حرب إقليمية واسعة.
وبالرغم من تهديدات ترمب المتكررة بالانسحاب من حلف شمال الأطلسي 'الناتو'، أظهر الاستطلاع معارضة شعبية كاسحة لهذه الخطوة، حيث لم يؤيدها سوى 16% من الأمريكيين. وقد أجري هذا الاستطلاع على عينة ضخمة شملت 4557 بالغاً، في وقت يسود فيه ترقب حذر لمصير وقف إطلاق النار الهش بين واشنطن وطهران.





שתף את דעתך
استطلاع رأي: شعبية ترمب تهوي لأدنى مستوياتها وسط شكوك في قدراته الذهنية وتصاعد التوتر مع إيران