جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تأكيده على أن أي تفاهم مستقبلي قد تبرمه إدارته مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية سيكون أكثر قوة وشمولاً من الاتفاق النووي السابق الذي صاغته إدارتا أوباما وبايدن. وأوضح ترمب أن الهدف من هذا التحرك هو ضمان استقرار طويل الأمد لا يقتصر على الشرق الأوسط وإسرائيل فحسب، بل يمتد ليشمل القارة الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية.
وفي نبرة تصعيدية، حذر الرئيس الأمريكي من عواقب الامتناع عن التوقيع على اتفاق جديد، مشيراً إلى أن الخيارات العسكرية تظل مطروحة بقوة على الطاولة. وهدد ترمب باستهداف البنية التحتية الحيوية في إيران، بما في ذلك محطات الطاقة والجسور، في حال استمرار ما وصفه بالتعنت الإيراني تجاه المبادرات الدبلوماسية الأمريكية.
وعلى الصعيد الميداني، أفادت مصادر مطلعة بأن وفداً أمريكياً رفيع المستوى يتأهب للمغادرة باتجاه العاصمة الباكستانية إسلام أباد لخوض جولة مفاوضات جديدة. وتأتي هذه التحركات في إطار مساعي واشنطن لوضع نهاية دائمة للنزاع المسلح الذي اندلع في أواخر فبراير الماضي، وذلك قبل انقضاء مهلة وقف إطلاق النار المقررة.
من جانبها، تضع طهران شروطاً صارمة للعودة إلى طاولة الحوار، حيث تصر على ضرورة رفع الحصار البحري الأمريكي المفروض على موانئها كخطوة استباقية لأي تفاوض. وترى القيادة الإيرانية أن استمرار التضييق الاقتصادي والعسكري يتنافى مع الادعاءات الأمريكية بالرغبة في الوصول إلى حلول دبلوماسية سلمية للأزمة الراهنة.
وفي سياق متصل، نقلت تقارير صحفية عن مصادر دبلوماسية أن إيران أبلغت الوسطاء الدوليين باحتمالية إرسال فريق تفاوضي إلى باكستان يوم الثلاثاء المقبل. ورغم هذه الإشارات، لا يزال الموقف الرسمي الإيراني يتسم بالحذر، حيث تصف الخارجية الإيرانية الوضع الحالي بالضبابي نتيجة ما تسميه الانتهاكات الأمريكية المتكررة للهدنة.
لن يتم رفع الحصار عن إيران إلا في حال التوصل إلى اتفاق يضمن السلام لإسرائيل والشرق الأوسط وأوروبا.
وانتقد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، السياسات الأمريكية الأخيرة، معتبراً أن احتجاز سفن الشحن الإيرانية يمثل خرقاً واضحاً للتفاهمات القائمة. وأضاف بقائي أن بلاده لم تتخذ بعد قراراً نهائياً بشأن المشاركة في الجولة المقبلة، محملاً واشنطن مسؤولية عرقلة المسار الدبلوماسي عبر ممارساتها الميدانية.
وفي إسلام أباد، تبذل الحكومة الباكستانية جهوداً حثيثة للعب دور الوسيط الفعال بين الطرفين لضمان عدم انهيار العملية التفاوضية. وأعرب مسؤولون باكستانيون عن تفاؤلهم الحذر بقدرتهم على إقناع الجانب الإيراني بالجلوس مع الوفد الأمريكي، مؤكدين تلقيهم إشارات إيجابية أولية من طهران بهذا الخصوص.
وتسعى الدبلوماسية الباكستانية لتقريب وجهات النظر مع اقتراب الموعد النهائي لوقف إطلاق النار الذي حدده البيت الأبيض، حيث تعتبر إسلام أباد استقرار المنطقة مصلحة حيوية لها. وتجري اتصالات مكثفة على مدار الساعة بين العواصم الثلاث لضمان انطلاق المحادثات في موعدها المحدد وتجنب العودة إلى مربع التصعيد العسكري.
ويرى مراقبون أن تمسك ترمب بعدم رفع الحصار إلا بعد التوقيع على اتفاق شامل يضع المفاوضين أمام تحديات معقدة تتطلب تنازلات متبادلة. فبينما يرفض ترمب الرضوخ لأي ضغوط داخلية أو خارجية، تطالب طهران بضمانات اقتصادية ملموسة قبل الالتزام بأي قيود جديدة على برنامجها أو نفوذها الإقليمي.
وتترقب الأوساط الدولية ما ستسفر عنه الساعات القادمة في إسلام أباد، حيث سيتضح ما إذا كانت الجهود الباكستانية ستنجح في جمع الخصمين على طاولة واحدة. وتظل احتمالات النجاح مرهونة بمدى مرونة الطرفين في التعامل مع الملفات الشائكة التي تتجاوز الإطار النووي لتشمل قضايا الأمن الإقليمي وحرية الملاحة.





שתף את דעתך
ترمب يرهن رفع الحصار باتفاق شامل ووفد أمريكي يترقب وصول الإيرانيين إلى إسلام أباد