ב 20 אפר 2026 2:57 pm - שעון ירושלים

تحقيق يكشف ملابسات مجزرة مدرسة 'ميناب' الإيرانية: أدلة تشير إلى صواريخ أمريكية

استيقظت مدينة ميناب الواقعة جنوبي إيران في الثامن والعشرين من فبراير 2026 على وقع كارثة إنسانية هزت المنطقة، حيث تحولت مدرسة 'الشجرة الطيبة' للبنات إلى ساحة من الركام والدماء. الحادثة التي وقعت في ساعات الصباح الأولى أسفرت عن استشهاد ما لا يقل عن 165 شخصاً، غالبيتهم العظمى من الطالبات اللواتي كنّ في مقاعد الدراسة.

أثار الهجوم موجة من الاتهامات المتبادلة وحرباً إعلامية حول هوية الجهة المنفذة، إذ سارعت طهران لتحميل إسرائيل المسؤولية المباشرة عن الجريمة. في المقابل، خرج الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ببيان رسمي نفى فيه أي تورط لواشنطن في العملية، بينما انتشرت فرضيات أخرى تزعم وقوع خطأ تقني في منظومات الدفاع الإيرانية.

سعت مصادر صحفية وتحقيقية لتتبع آثار الضربة من خلال تحليل دقيق لصور الأقمار الصناعية والأدلة البصرية المتاحة من موقع الحادث. وأظهرت عمليات المطابقة الجغرافية أن المدرسة تقع في منطقة استراتيجية مطلة على مضيق هرمز، وتجاور مجمعاً خدمياً مرتبطاً بالوحدات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني.

بينت التحليلات أن مبنى المدرسة، رغم قربه من مجمع 'سيد الشهداء' العسكري، إلا أنه يتمتع باستقلالية تامة ويفصله سور خرساني عن المنشآت الأخرى. كما أكدت الصور أن المدرسة تمتلك مدخلاً خاصاً يطل على الطريق الرئيسي، مما ينفي فرضية تداخلها المباشر مع النشاطات العسكرية في المنطقة.

كشفت صور الأقمار الصناعية عالية الدقة عن حجم دمار هائل طال أكثر من نصف المبنى الرئيسي للمدرسة، مما يشير إلى قوة انفجارية ضخمة. كما رصدت المصادر ست ضربات دقيقة استهدفت المجمع، أدت إلى تدمير ثلاثة مبانٍ بشكل كامل وإلحاق أضرار جسيمة بمرافق طبية وخدمية تابعة للحرس الثوري.

في سياق البحث عن نوع السلاح المستخدم، حلل خبراء مقطع فيديو يوثق لحظة انقضاض جسم أسطواني بسرعة فائقة نحو الهدف. وبمقارنة الخصائص الفيزيائية للجسم الظاهر، تبين وجود تشابه كبير مع مواصفات صواريخ الكروز بعيدة المدى التي تمتلكها القوات البحرية الأمريكية.

عززت الأدلة الميدانية هذه الفرضية بعد العثور على حطام ومكونات إلكترونية في ساحة المدرسة تحمل بوضوح عبارة 'صُنع في الولايات المتحدة'. هذه القطع، التي تم فحصها ومقارنتها بأرشيف الأسلحة، تطابقت بشكل مذهل مع أجزاء صاروخ 'توماهوك' الشهير بدقته العالية وقدرته التدميرية.

يُعرف صاروخ 'توماهوك' بقدرته على حمل رأس حربي يزن نحو نصف طن من المتفجرات، وهو مصمم لضرب أهداف أرضية محصنة. ويتوافق نمط التدمير المرصود في مدرسة ميناب مع تأثير ضربة مباشرة من هذا الطراز، وهو ما يدحض فرضيات الانفجارات العرضية أو الشظايا الناتجة عن اعتراض جوي.

أشارت تقارير دولية إلى أن رواية 'النيران الصديقة' التي حاولت بعض الجهات الترويج لها تفتقر إلى المصداقية العلمية والميدانية. فإيران لا تمتلك في ترسانتها هذا النوع من الصواريخ ذات المكونات الأمريكية، كما أن مسار المقذوف يشير إلى انطلاقه من منصات بعيدة المدى خارج الحدود.

رجحت تحقيقات أولية نشرتها صحف أمريكية مسؤولية الجيش الأمريكي عن القصف، واصفةً ما جرى بأنه 'خطأ فادح' في تحديث بيانات الأهداف. ووفقاً لهذه المصادر، فإن الموقع كان مدرجاً ضمن بنك أهداف قديم يعود للفترة التي سبقت فصل المدرسة عن المجمع العسكري المجاور.

تحدثت الفرضيات التقنية عن دور محتمل للذكاء الاصطناعي في توجيه الضربة بناءً على معطيات جغرافية غير محدثة منذ عام 2016. هذا الخطأ التقني أدى إلى اعتبار المدرسة جزءاً من البنية التحتية العسكرية، رغم وجود فواصل واضحة تؤكد طبيعتها المدنية والتعليمية الصرفة.

بموجب القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، تُصنف المدارس كأعيان مدنية محمية يُحظر استهدافها تحت أي ظرف من الظروف. وحتى في حال وجود شبهة استخدام عسكري، فإن مبدأ التناسب والتمييز يفرض على القوات المهاجمة تحييد المدنيين، وهو ما لم يحدث في مجزرة ميناب.

تسببت المجزرة في صدمة أممية واسعة، حيث اعتبرت منظمات حقوقية أن استهداف مدرسة للبنات يمثل انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة. وطالبت هذه المنظمات بفتح تحقيق دولي مستقل لتحديد المسؤولين عن إعطاء الأوامر بتنفيذ هذه الضربة الدامية التي حصدت أرواح العشرات.

يبقى السؤال المعلق في أروقة السياسة والقضاء الدولي حول إمكانية محاسبة الجناة في ظل تضارب الروايات الرسمية. فبينما توثق الأدلة المادية تورط أسلحة أمريكية، تظل الحقيقة رهينة التوازنات السياسية، بينما تنتظر عائلات الضحايا في ميناب عدالة قد لا تأتي قريباً.

תגים

שתף את דעתך

تحقيق يكشف ملابسات مجزرة مدرسة 'ميناب' الإيرانية: أدلة تشير إلى صواريخ أمريكية

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.