كشف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، خلال مشاركته في منتدى أنطاليا الدبلوماسي، عن تفاصيل الوعود الشفهية التي قدمتها الولايات المتحدة لبلاده بشأن عدم توسع حلف شمال الأطلسي (الناتو). وأوضح لافروف أن واشنطن تخلت عن تلك الالتزامات لاحقاً بذريعة أنها لم تكن موثقة كتابياً، معتبرة أن انضمام دول جديدة للحلف يندرج ضمن القرارات السيادية التي لا يحق لأحد التدخل فيها.
وأشار رئيس الدبلوماسية الروسية إلى أن المشهد الدولي يشهد تحولات جذرية بعد عقد من الهيمنة الأمريكية المنفردة على المنظومة العالمية. وأكد أن العالم يسير بخطى حثيثة نحو التعددية القطبية، حيث بدأت قوى إقليمية ومراكز تكنولوجية ومالية جديدة بفرض وجودها وتأثيرها على الخارطة السياسية والاقتصادية الدولية بشكل ملموس.
وفيما يخص الجانب الاقتصادي، لفت لافروف إلى التراجع المستمر في مكانة الدولار كعملة احتياط عالمية، مستشهداً بانتقادات سابقة وجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لسياسات إدارة جو بايدن. واعتبر أن هذه السياسات ساهمت بشكل مباشر في إضعاف العملة الأمريكية وفقدان الثقة الدولية في استقرار النظام المالي الذي تقوده واشنطن.
وشدد الوزير الروسي على أن موسكو لا تملك أي طموحات للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء في حلف الناتو، لكنها تراقب بحذر محاولات تحويل أوكرانيا إلى منصة للتدخل في الشأن الروسي. واتهم القوى الغربية بالحنث بالوعود الأمنية والعمل على تصعيد التوتر العسكري في المناطق المتاخمة للحدود الروسية بشكل ممنهج.
وبشأن الأزمة الأوكرانية، أكد لافروف أن روسيا لم تغلق أبواب الحوار أبداً، إلا أن العقبة تكمن في سعي واشنطن لفرض هيمنتها وتشديد سياسة العقوبات بدلاً من البحث عن حلول ديبلوماسية. وأوضح أن الإدارة الأمريكية الحالية تتبنى نهجاً إقصائياً يهدف إلى إخضاع الأطراف الأخرى لإرادتها السياسية والاقتصادية.
وانتقد لافروف التخبط الأوروبي في التعامل مع ملف الطاقة، مشيراً إلى أن القارة العجوز لا تزال بحاجة ماسة للغاز والنفط الروسي رغم رفضها إبرام عقود طويلة الأمد. وأضاف أن استهداف البنية التحتية لأنابيب الغاز أجبر الدول الأوروبية على شراء موارد الطاقة بأسعار باهظة، مما أثر سلباً على استقرارها الاقتصادي.
إقامة دولة فلسطينية مستقلة هي السبيل الوحيد لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، واحتلال الجولان غير قانوني.
وفي مقارنة بين الإدارات الأمريكية، أوضح لافروف أن الرئيس الحالي جو بايدن قطع كافة قنوات الاتصال مع موسكو، مما أدى إلى انسداد الأفق الدبلوماسي. وفي المقابل، أشار إلى أن دونالد ترامب كان قد أبدى في فترات سابقة رغبة في فتح قنوات للحوار، وهو ما يعكس تبايناً في إدارة الأزمات الدولية بين الطرفين.
وعلى صعيد الشرق الأوسط، شدد لافروف على أن إقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة هي الطريق الوحيد والضروري لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بشكل دائم. كما جدد التأكيد على الموقف الروسي الثابت باعتبار احتلال إسرائيل لهضبة الجولان السورية عملاً غير قانوني ومخالفاً لكافة القرارات والمواثيق الدولية.
وتطرق الوزير الروسي إلى الملف الفنزويلي، معتبراً أن الضغوط الأمريكية على الرئيس نيكولاس مادورو تحت غطاء مكافحة المخدرات ليست سوى ذرائع واهية. وأكد أن الهدف الحقيقي من هذه التحركات هو السيطرة على الثروات النفطية الهائلة التي تمتلكها فنزويلا وإخضاع قرارها السياسي للمصالح الأمريكية في المنطقة.
وحذر لافروف من ظاهرة تصاعد الحركات النازية في بعض الدول الأوروبية، واصفاً هذا التوجه بأنه يشكل تهديداً مباشراً للأمن والسلم الدوليين. واعتبر أن سلوك بعض الحكومات التي تدعم هذه التوجهات يمثل شكلاً من أشكال الحرب العالمية الثالثة، مؤكداً أن روسيا تمتلك الخبرة التاريخية والقدرة الكافية للتعامل مع هذه التحديات.
واختتم لافروف تصريحاته بالتأكيد على أن بلاده ستواصل الدفاع عن مصالحها القومية في وجه محاولات التطويق الغربي، مشدداً على ضرورة بناء نظام دولي عادل يحترم سيادة الدول. وأوضح أن التوازنات الجديدة في القوى العالمية ستفرض واقعاً مختلفاً يجبر القوى التقليدية على الاعتراف بمصالح الآخرين بعيداً عن سياسة الإملاءات.





שתף את דעתך
لافروف: واشنطن نكثت وعودها بشأن توسع الناتو والدولة الفلسطينية مفتاح استقرار المنطقة