أعلنت السلطات الإيرانية، اليوم السبت، عن استعادة السيطرة العسكرية الكاملة والصارمة على مضيق هرمز، الممر المائي الأكثر أهمية لتجارة الطاقة عالمياً. وجاء هذا القرار تراجعاً عن خطوة سابقة بفتح الممر، وذلك رداً على ما وصفته طهران باستمرار الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة الأمريكية على موانئها.
وأوضح مقر 'خاتم الأنبياء'، الذي يمثل غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة الإيرانية أن طهران كانت قد أبدت حسن نية بالسماح لعدد محدود من الناقلات بالمرور. إلا أن البيان أكد أن الجانب الأمريكي واصل ممارسة ما وصفه بـ 'القرصنة والنهب' تحت غطاء الحصار، مما استدعى إعادة فرض القيود المشددة على الملاحة.
وفي أول تصريح له منذ توليه منصبه، حذر المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي من أن القوات البحرية في بلاده على أهبة الاستعداد لمواجهة أي تحرك معادٍ. وأكد خامنئي عبر منصات التواصل الاجتماعي أن المقاتلين الإيرانيين مستعدون لإلحاق هزائم جديدة بالأعداء، مشدداً على أن البحرية لن تتهاون في حماية السيادة الإيرانية.
ميدانياً، أفادت مصادر في قطاع الأمن البحري بتعرض سفينتين تجاريتين على الأقل لإطلاق نار أثناء محاولتهما عبور المضيق الاستراتيجي. وأشارت التقارير إلى أن الهجمات وقعت في وقت كانت فيه التوترات تبلغ ذروتها عقب الإعلان الإيراني عن إغلاق الممر المائي أمام الملاحة الدولية غير المصرح بها.
من جهتها، ذكرت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أنها تلقت بلاغاً عن تعرض ناقلة نفط لإطلاق نار مباشر من قبل زورقين مسلحين يعتقد انتماؤهما للحرس الثوري. وأوضحت الهيئة أن الحادث وقع على بعد 20 ميلاً بحرياً شمال شرقي سلطنة عمان، حيث بادر المسلحون بإطلاق النار دون أي تحذير لاسلكي مسبق.
وعلى الجانب الآخر، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الحصار البحري المفروض على إيران سيبقى سارياً بالكامل ولن يتم رفعه إلا باتفاق شامل. وربط ترامب رفع القيود بضرورة توصل طهران إلى اتفاق جديد يتناول برنامجها النووي وسلوكها الإقليمي، ملوحاً بخيار القصف الجوي في حال عدم الامتثال.
وفيما يخص الهدنة المؤقتة، أشار ترامب إلى احتمالية عدم تمديد وقف إطلاق النار الذي كان مقرراً لتسهيل المفاوضات بين الطرفين. واعتبر الرئيس الأمريكي أن إيران لا تزال تحت الحصار الفعلي، وأن القوات الأمريكية مستعدة للتحرك عسكرياً مجدداً إذا فشلت الجهود الدبلوماسية في تحقيق الأهداف الواشنطنية.
الجمهورية الإسلامية وافقت بحسن نية على مرور السفن، لكن مع استمرار القرصنة الأمريكية، عادت السيطرة على المضيق لوضعها السابق تحت رقابة صارمة.
وزارة الخارجية الإيرانية من جانبها وصفت الحصار الأمريكي بأنه انتهاك صارخ لاتفاق وقف إطلاق النار الذي أُبرم لمدة أسبوعين. وقال المتحدث باسم الوزارة إسماعيل بقائي إن طهران سترد بشكل مناسب على أي اعتراض للسفن الآتية من موانئها، معتبراً التحركات الأمريكية تقويضاً لفرص السلام.
وتشير بيانات القيادة المركزية الأمريكية إلى أن القوات البحرية أصدرت أوامر لـ 21 سفينة تجارية بالعودة وعدم إكمال مسارها منذ بدء الحصار. وتعكس هذه الأرقام حجم التضييق الاقتصادي والعسكري الذي تمارسه واشنطن للضغط على النظام الإيراني في ملفات شائكة تتصدرها القضية النووية.
وفي تطور منفصل، أعلنت هيئة الطيران المدني الإيرانية عن إعادة فتح أجزاء من المجال الجوي للبلاد أمام الرحلات الدولية والداخلية. وأوضح البيان أن الجزء الشرقي بات متاحاً للملاحة الجوية الدولية، بينما يتم العمل على استئناف الرحلات الداخلية تدريجياً بعد استكمال الترتيبات الأمنية اللازمة.
وكانت إيران قد أغلقت مجالها الجوي بالكامل في أواخر فبراير الماضي عقب اندلاع مواجهات عسكرية واسعة شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل. ويأتي الفتح الجزئي للمجال الجوي كمحاولة لتخفيف الضغط الداخلي وتسهيل بعض العمليات اللوجستية في ظل الحصار البحري الخانق المفروض على البلاد.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، تتجه الأنظار إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، حيث تعثرت الجولة الأولى من المفاوضات الرامية لوقف الحرب. وتسعى أطراف دولية لإعادة واشنطن وطهران إلى طاولة الحوار قبل انتهاء مدة الهدنة المؤقتة التي بدأت في الثامن من أبريل الجاري.
وتمر المنطقة بظروف أمنية بالغة التعقيد منذ بدء العمليات العسكرية في 28 فبراير، حيث تسببت المواجهات في شلل جزئي لحركة التجارة. ويعد مضيق هرمز شرياناً حيوياً يمر عبره نحو خمس إنتاج العالم من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال، مما يجعل إغلاقه تهديداً مباشراً للاقتصاد العالمي.
ويرى مراقبون أن التصعيد الأخير في مضيق هرمز يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لمنع انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة. فبينما تتمسك واشنطن بسياسة الضغوط القصوى، تظهر طهران استعداداً للمخاطرة بإغلاق أهم الممرات المائية للرد على ما تصفه بالعدوان الاقتصادي والعسكري.





שתף את דעתך
إيران تعيد إغلاق مضيق هرمز وتعلن 'السيطرة الصارمة' رداً على الحصار الأمريكي