ש 18 אפר 2026 9:43 am - שעון ירושלים

مفاوضات 'إيران الجديدة': واشنطن تبحث عن صفقة على وقع الاغتيالات وحصار هرمز

كشفت تقارير صحفية دولية عن كواليس مفاوضات ماراثونية تجري في باكستان بين وفد إيراني رفيع المستوى ومسؤولين أمريكيين، في خطوة تعد الأرفع تمثيلاً منذ عقود. ويقود الجانب الإيراني رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الذي برز كشخصية محورية في المشهد السياسي عقب سلسلة من الغارات الجوية التي استهدفت قيادات النظام، بما في ذلك اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي.

وذكرت مصادر إعلامية أن قاليباف، البالغ من العمر 64 عاماً، استطاع لفت أنظار الفريق الأمريكي بصفته مفاوضاً بارعاً وقائداً محتملاً للمرحلة المقبلة، رغم حالة الانسداد التي تشوب بعض الملفات. وتأتي هذه التحركات في وقت يسعى فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى استنساخ 'السيناريو الفنزويلي' في التعامل مع طهران، عبر ممارسة أقصى درجات الضغط العسكري والاقتصادي لإجبار النظام على تقديم تنازلات جوهرية.

ويعتمد الطرح الأمريكي على تجربة الإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، حيث يرى ترامب أن الحصار البحري والسيطرة على الموارد النفطية هما المفتاح لإخضاع القيادة الإيرانية. وصرح ترامب في مناسبات عدة بأن السيطرة على النفط الإيراني خيار مطروح بقوة، مشيداً بالتكتيكات التي أدت إلى خنق عائدات الطاقة في فنزويلا، وهو ما يحاول تطبيقه الآن عبر تشديد الحصار في منطقة الخليج.

في المقابل، أظهرت القيادة الإيرانية الجديدة، رغم انخراطها في المفاوضات، نزعة أكثر عسكرة وتشدداً من أسلافها، حيث يتصدر المشهد قادة من الحرس الثوري مثل أحمد وحيدي ومحمد باقر ذو القدر. هؤلاء القادة، الذين ارتبطت أسماؤهم بعمليات قمع داخلية وتطوير برامج تسليحية، يرون في السيطرة على مضيق هرمز ورقة ضغط استراتيجية لا يمكن التنازل عنها دون ثمن باهظ يضمن بقاء النظام.

وتشير المعلومات المسربة إلى أن واشنطن عرضت خطة من ثلاث صفحات لإنهاء التوتر، تتضمن الإفراج عن نحو 20 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج. ويشترط المقترح الأمريكي مقابل هذه الأموال أن تتخلى طهران بالكامل عن مخزونها من اليورانيوم المخصب، ونقله إلى دولة ثالثة أو تحت رقابة دولية صارمة لضمان عدم استخدامه في أغراض عسكرية.

ومع ذلك، لا تزال الفجوة واسعة بين الطرفين بشأن مدة وقف أنشطة التخصيب، حيث تطالب الولايات المتحدة بمدة لا تقل عن 20 عاماً، بينما يقترح المفاوضون الإيرانيون فترة لا تتجاوز 5 سنوات. كما تطالب طهران برفع سقف الأموال المفرج عنها إلى 27 مليار دولار، في حين تصر واشنطن على تخصيص مبالغ محددة للأغراض الإنسانية فقط تحت إشراف دولي.

ويرى خبراء في الشأن الإيراني أن هيكل السلطة اللامركزي في طهران يجعل من الصعب تطبيق نموذج 'ديلسي رودريغيز' الفنزويلية، حيث تتوزع القوة بين الحرس الثوري والسلطة القضائية ومجالس الأمن القومي. وأوضح المحللون أن القادة الجدد يستمدون شرعيتهم من النظام الثيوقراطي ذاته، مما يجعل فكرة الانقلاب الداخلي أو التغيير السلس وفق الرؤية الأمريكية أمراً محفوفاً بالمخاطر.

وعلى الصعيد الميداني، تسبب حصار مضيق هرمز في تداعيات اقتصادية عالمية كبرى، حيث تستخدمه إيران كأداة لردع أي هجوم عسكري شامل يستهدف ما تبقى من بنيتها القيادية. وتقدر خسائر النظام الإيراني جراء هذا التوتر بنحو 435 مليون دولار يومياً، وهو ما يضع ضغوطاً هائلة على المفاوضين الإيرانيين لمحاولة التوصل إلى اتفاق يخفف من وطأة الأزمة المعيشية.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، يبرز اسم مجتبى خامنئي، نجل المرشد الراحل، كقوة خفية لا تزال تؤثر في صنع القرار رغم غيابه عن الأنظار منذ بداية الحرب وأنباء إصابته. ويُعرف مجتبى بتوجهاته الأكثر راديكالية، وهو ما قد يمثل عقبة أمام أي اتفاق يراه المتشددون في الحرس الثوري بمثابة 'إذلال' للدولة الإيرانية أمام 'الشيطان الأكبر'.

وأفادت مصادر بأن الإيرانيين يشعرون بنوع من 'نشوة النصر' لقدرتهم على الصمود رغم اغتيال قيادات الصف الأول، وهو ما يجعلهم يرفضون إظهار المرونة ما لم يحصلوا على ضمانات أمنية شاملة. وتؤكد سوزان مالوني، الباحثة في معهد بروكينغز أن القيادة الحالية لن تقبل بأي صفقة تؤدي إلى تآكل نفوذها الإقليمي أو تجريدها من قدراتها الردعية النووية.

وتتزايد المخاوف من أن تتحول إيران إلى دولة أكثر قمعية في الداخل مع صعود التيار العسكري المتمثل في وحيدي وذو القدر، اللذين يمتلكان نفوذاً واسعاً في الكواليس الأمنية. هؤلاء القادة، الذين شاركوا في قمع احتجاجات سابقة، يرون أن أي تراجع أمام الضغوط الخارجية سيؤدي بالضرورة إلى انهيار الجبهة الداخلية، ولذلك يفضلون خيار المواجهة المحسوبة.

من جانبه، وصف الرئيس ترامب القيادة الإيرانية الحالية بأنها 'أكثر عقلانية' من سابقتها، في محاولة منه لتسويق المفاوضات لجمهوره الداخلي كنجاح لاستراتيجيته القائمة على القوة. ويرى ترامب أن 'النظام القديم قد دمر'، وأن التعامل مع الوجوه الجديدة مثل قاليباف قد يفتح الباب أمام اتفاق تاريخي ينهي العداء المستمر منذ عام 1979.

ويبقى الغموض سيد الموقف بشأن شمول المذكرة المقترحة لبرنامج الصواريخ الباليستية أو الدعم الذي تقدمه طهران لحلفائها في المنطقة، وهي ملفات تعتبرها واشنطن خطاً أحمر. وتصر الإدارة الأمريكية على أن أي اتفاق نووي يجب أن يتبعه التزام إيراني بتغيير سلوكها الإقليمي، وهو ما ترفضه طهران جملة وتفصيلاً حتى الآن، معتبرة نفوذها الخارجي جزءاً من أمنها القومي.

إن نجاح أو فشل محادثات باكستان سيعتمد بشكل كبير على قدرة الطرفين على تقديم تنازلات مؤلمة في ملفات السيادة والطاقة، في ظل مراقبة دقيقة من القوى الإقليمية ودولة الاحتلال. ومع استمرار الحصار البحري والتهديدات المتبادلة، تظل المنطقة فوق صفيح ساخن بانتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة من نتائج لهذه المفاوضات غير المسبوقة.

תגים

שתף את דעתך

مفاوضات 'إيران الجديدة': واشنطن تبحث عن صفقة على وقع الاغتيالات وحصار هرمز

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.