كشفت نتائج استطلاع حديث للرأي العام في إسرائيل عن حالة من التشكك السائدة تجاه استقرار الأوضاع الأمنية في المنطقة، حيث يرى 62% من الإسرائيليين أن المواجهة العسكرية مع إيران ستتجدد في وقت قريب. وأوضح الاستطلاع الذي أجراه معهد 'لازار' ونشرته صحيفة 'معاريف' أن ربع المستطلعين فقط يستبعدون عودة الصدام المسلح، مما يعكس قلقاً شعبياً متزايداً رغم الجهود الدبلوماسية المعلنة.
وفيما يخص الجبهة اللبنانية، أظهرت النتائج انقساماً حاداً في الشارع الإسرائيلي، حيث تساوت نسب المؤيدين والمعارضين لإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان عند 37% لكل طرف. وتأتي هذه النتائج في وقت حساس تزداد فيه التكهنات حول مصير التفاهمات الحدودية والترتيبات الأمنية التي أعقبت التصعيد الأخير في الشمال.
على الصعيد السياسي الداخلي، لا تزال الخارطة البرية في إسرائيل تشير إلى مأزق يعيشه الائتلاف الحاكم بقيادة بنيامين نتنياهو، إذ أظهر الاستطلاع حصول المعارضة على 61 مقعداً في الكنيست. وفي المقابل، تجمد رصيد معسكر الحكومة الحالية عند 49 مقعداً، بينما حافظت القوى العربية على تمثيلها بواقع 10 مقاعد، مما يعزز من فرص التغيير السياسي في حال إجراء انتخابات مبكرة.
وبالرغم من تراجع قوة كتلته البرية، لا يزال نتنياهو يتصدر تفضيلات الإسرائيليين لرئاسة الحكومة عند مقارنته بأسماء مثل نفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان. وتشير القراءة التحليلية للاستطلاع إلى أن الناخب الإسرائيلي يفرق بين الرضا عن أداء الائتلاف وبين الثقة في القيادة الشخصية لنتنياهو في إدارة الملفات الأمنية المعقدة.
دولياً، برزت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب التي حملت نبرة تفاؤلية بشأن إمكانية إنهاء الصراع مع طهران، مؤكداً ثقته في التوصل إلى اتفاق وشيك. وأشار ترمب إلى أن إيران تبدي رغبة في التفاوض، ملمحاً إلى إمكانية تمديد وقف إطلاق النار الحالي الذي ينتهي الأسبوع المقبل، بل وذهب إلى حد اقتراح حضور مراسم توقيع الاتفاق في العاصمة الباكستانية.
بيد أن التفاؤل الأمريكي يصطدم بواقع ميداني ودبلوماسي معقد، حيث نقلت مصادر إعلامية عن مسؤولين إيرانيين وجود فجوات جوهرية لا تزال تعيق الوصول إلى تفاهم نهائي. وتؤكد هذه المصادر أن القضايا العالقة تحتاج إلى جولات مكثفة من الحسم قبل الانتقال إلى مرحلة التوقيع الرسمي، وهو ما يفسر الحذر الإيراني تجاه التصريحات المتفائلة.
ميدانياً، شهدت العاصمة الباكستانية إسلام آباد تحركات أمنية مكثفة تزامناً مع المحادثات الجارية، حيث انتشرت القوات على الطرق المؤدية إلى مراكز الاجتماعات. ورغم هذه التعزيزات، بقيت الحركة التجارية والمدنية مستمرة دون قيود صارمة، في إشارة إلى رغبة الأطراف في الحفاظ على زخم المفاوضات بعيداً عن أجواء التوتر الاستثنائي.
العمليات العسكرية ضد حزب الله لم تنتهِ بعد، والمناورة البرية حققت مكاسب لكنها مستمرة.
وكانت الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على الأراضي الإيرانية في فبراير الماضي قد خلفت آثاراً كارثية، حيث سقط آلاف الضحايا وتضررت البنية التحتية بشكل واسع. كما أدت تلك العمليات إلى شلل شبه كامل في حركة الملاحة بمضيق هرمز، مما تسبب في اضطرابات حادة بأسواق الطاقة العالمية ورفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية.
وفي الشأن اللبناني، دخل اتفاق وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام حيز التنفيذ، وهو الاتفاق الذي أعلنه الرئيس ترمب لتهدئة الأوضاع على الحدود الشمالية. ومع ذلك، لا تزال الأجواء مشحونة بالتهديدات، خاصة مع تصريحات وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس التي أكد فيها أن العمليات العسكرية ضد حزب الله لم تبلغ نهايتها بعد.
وحذر كاتس السكان اللبنانيين العائدين إلى قراهم في الجنوب من أن استقرارهم قد يكون مؤقتاً، مشيراً إلى أن الجيش الإسرائيلي مستعد لاستئناف القتال في حال خرق التفاهمات. واعتبر الوزير الإسرائيلي أن المناورات البرية والضربات الجوية حققت أهدافاً استراتيجية هامة، لكنها تظل جزءاً من معركة أوسع لم تُغلق ملفاتها بشكل نهائي.
وتشير الإحصاءات الرسمية اللبنانية إلى حجم الدمار الهائل الذي خلفه العدوان الإسرائيلي منذ مطلع مارس الماضي، حيث تجاوز عدد الشهداء ألفي شخص والجرحى سبعة آلاف. كما تسببت العمليات العسكرية في نزوح أكثر من مليون لبناني، مما خلق أزمة إنسانية متفاقمة في ظل تدمير واسع للمناطق السكنية والبنى التحتية في الجنوب والبقاع.
وفي الداخل الإسرائيلي، علقت صحيفة 'معاريف' على ثبات نتائج الاستطلاعات، مشيرة إلى أن الأحداث الدراماتيكية الأخيرة لم تنجح في تغيير قناعات الناخبين بشكل جذري. ويبدو أن كتلة المعارضة نجحت في الحفاظ على تماسكها للأسبوع الثالث على التوالي، مستفيدة من حالة عدم الرضا الشعبي عن إدارة الملفات الاقتصادية والأمنية.
ويرى مراقبون أن النظام السياسي الإسرائيلي يتجه نحو مواجهة حتمية في الانتخابات المقبلة المقررة في أكتوبر، ما لم تطرأ تغييرات دراماتيكية في التحالفات. وتظل قدرة أي طرف على تشكيل حكومة مرهونة بالوصول إلى عتبة الـ 61 نائباً، وهو ما يبدو صعباً على الائتلاف الحالي في ظل المعطيات الراهنة التي تمنحه 49 مقعداً فقط.
ختاماً، يبقى المشهد في الشرق الأوسط معلقاً بين آمال السلام التي يروج لها البيت الأبيض، وبين واقع ميداني يتسم بالهشاشة والتحفز العسكري. وبينما ينتظر الإسرائيليون ما ستسفر عنه الأيام المقبلة تجاه إيران ولبنان، تظل صناديق الاقتراع هي الحكم النهائي في تحديد هوية القيادة التي ستدير هذه الأزمات الوجودية.





שתף את דעתך
استطلاع إسرائيلي: أغلبية تتوقع تجدد المواجهة مع إيران وانقسام حول السلام مع لبنان