تعيش الأوساط الإسرائيلية حالة من القلق المتزايد جراء ما تصفه بالعزلة الدولية المتنامية، والتي بدأت تظهر ملامحها بوضوح في الدول الغربية. وتأتي ألمانيا في مقدمة هذه الدول التي تشهد حراكاً شعبياً واسعاً وتظاهرات متضامنة مع الحقوق الفلسطينية، مما أثار تساؤلات حول مستقبل الجاليات اليهودية هناك.
وفي هذا السياق، ذكر الكاتب زئيف أفراهامي في مقال نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت أن الانطباعات الأولى التي تشكلت لديه عند وصوله إلى برلين كانت توحي بأن الدولة الألمانية استوعبت دروس المحرقة. إلا أن الواقع الميداني في السنوات الأخيرة أثبت عكس ذلك، حيث يرى أن ضمان سلامة اليهود لم يعد أولوية قصوى لدى السلطات الألمانية.
وأشار أفراهامي إلى أنه بصفته يهودياً من أصول شرقية، بات يفضل تجنب التوجه إلى مناطق معينة في شرق ألمانيا القريبة من العاصمة برلين. ويعزو ذلك إلى الانتشار الملحوظ لجماعات النازية الجديدة في تلك المناطق، مما يشكل تهديداً مباشراً على سلامته الشخصية وعلى سلامة من يشبهونه في الملامح.
كما لفت الكاتب إلى وجود تحذيرات مستمرة لليهود بضرورة تجنب أحياء يقطنها المهاجرون، مثل حي نويكولن الشهير في برلين. ورغم محاولات التقليل من خطورة الوضع هناك، إلا أن الانطباع السائد هو وجود حالة من عدم القبول والعداء الصريح تجاه الرموز الإسرائيلية واليهودية في تلك الأوساط.
وتحدث المقال عن ظاهرة جديدة تتمثل في اضطرار بعض العائلات اليهودية إلى إزالة الرموز الدينية من واجهات منازلهم وإخفاء أي كتابات باللغة العبرية. وتأتي هذه الخطوات الاحترازية نتيجة لتصاعد حملات تبرر العنف ضد اليهود، وتربط بين وجودهم وسياسات الحكومة الإسرائيلية الحالية برئاسة بنيامين نتنياهو.
الألمان يحبون اليهود الموتى، في إشارة إلى تركيزهم على الماضي دون الاهتمام الكافي بحياة اليهود في الحاضر.
ووصف أفراهامي الحياة اليومية لليهودي في برلين بأنها أصبحت تتطلب نوعاً من الرقابة الذاتية الدائمة في الأماكن العامة. حتى أن طلب سيارة أجرة بات يمثل حالة من التوتر والقلق، خوفاً من التعرض لمضايقات أو اعتداءات لفظية وجسدية بناءً على الهوية الدينية أو القومية.
ولم تقتصر هذه المظاهر على الأحياء الهامشية، بل امتدت لتشمل مناطق كانت تعتبر معاقل آمنة وحديثة لليهود مثل 'برينزلاوربيرغ' و'ميت'. حيث رصد الكاتب وجود شعارات تحريضية ورسومات للصليب المعقوف على جدران المباني، مصحوبة بعبارات تدعو صراحة إلى قتل اليهود، مما يعكس تدهوراً أمنياً خطيراً.
وفي قراءته للمجتمع الألماني، يرى الكاتب أن الألمان نجحوا في حماية الحقوق الفردية ودعم السلام والترحيب بالمهاجرين، لكنهم في المقابل يسمحون بتعاظم التظاهرات المؤيدة للفلسطينيين. واعتبر أن هذه التظاهرات وصلت إلى مستويات غير مسبوقة من حيث الزخم والتأثير في الشارع الألماني.
وانتقد أفراهامي ما وصفه بـ 'حب الألمان لليهود الموتى'، في إشارة إلى الاهتمام الرسمي الكبير بإحياء ذكرى المحرقة والتركيز على التاريخ. وفي المقابل، يرى قصوراً في الدفاع عن حق اليهود الأحياء في العيش بكرامة وأمان، معتبراً أن بعض التيارات اليسارية تستثني اليهود من مظلة حماية الأقليات.
وختم الكاتب مقاله بالإشارة إلى نتائج استطلاعات الرأي التي تظهر صعوداً مقلقاً لليمين المتطرف، حيث قد يصوت ربع الألمان لأحزاب توصف بالفاشية. ويرى أن هذه المعطيات، إلى جانب الشعارات الطلابية التي تطالب بتحرير فلسطين من 'عقدة الذنب الألمانية'، تضع الجالية اليهودية أمام تحديات وجودية غير مسبوقة.





שתף את דעתך
كاتب إسرائيلي يحذر من تنامي العداء لليهود في ألمانيا وتآكل الشعور بالأمن