تصاعدت مؤشرات التفاؤل في الأوساط السياسية الدولية اليوم الخميس، مع بروز تحركات دبلوماسية مكثفة تشير إلى احتمال اقتراب المواجهات العسكرية في الشرق الأوسط من نهايتها. وتأتي هذه التطورات في ظل وجود وسيط باكستاني رفيع المستوى في العاصمة الإيرانية طهران، تزامناً مع إبداء إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب رغبة واضحة في التوصل إلى اتفاقات استراتيجية تضمن استقرار الممرات المائية الحيوية.
وفي السياق الميداني، كشفت مصادر مطلعة أن الحكومة الإسرائيلية عقدت اجتماعاً موسعاً لمناقشة مقترحات تتعلق بوقف إطلاق النار على الجبهة اللبنانية. ويأتي هذا التحرك بعد مرور أكثر من ستة أسابيع على اندلاع المواجهات العنيفة مع حزب الله، وسط ضغوط دولية متزايدة لإنهاء العمليات العسكرية والعودة إلى طاولة المفاوضات.
من جانبها، نقلت تقارير صحفية عن مسؤولين لبنانيين توقعاتهم بإمكانية الإعلان الوشيك عن هدنة مرتقبة بين الطرفين. وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن جولة من المحادثات اللبنانية الإسرائيلية من المقرر أن تنطلق اليوم الخميس، مما يعزز فرضية الانتقال من التصعيد العسكري إلى المسار السياسي الدبلوماسي.
وأوضحت مصادر أمريكية أن واشنطن، رغم عدم مطالبتها رسمياً بوقف إطلاق النار في مراحل سابقة، إلا أنها ترحب بقوة بأي خطوة تؤدي إلى تهدئة شاملة كجزء من رؤية أوسع لاتفاق سلام في المنطقة. وتفتح هذه التصريحات الباب أمام تساؤلات جوهرية حول طبيعة المرحلة المقبلة وإمكانية فتح قنوات اتصال مباشرة بين قيادات الدول المعنية بالصراع.
وأفادت مصادر ميدانية في بيروت بأن الطروحات الأمريكية الحالية تأتي في توقيت حساس للغاية، حيث يعاني الداخل اللبناني من انقسامات حادة تجاه فكرة التفاوض المباشر مع الجانب الإسرائيلي. وتتزامن هذه التباينات السياسية مع استمرار العمليات الميدانية التي تزيد من تعقيد المشهد الدبلوماسي الساعي لاحتواء الأزمة.
وأشارت المصادر إلى أن الحديث عن اتصالات رفيعة المستوى يعيد إلى الأذهان تحركات سابقة قام بها مبعوثون دوليون إلى القصر الرئاسي اللبناني. وكان الهدف من تلك التحركات استكشاف سبل الخروج من المأزق الراهن، حيث ساد اعتقاد بأن التواصل المباشر بين الرئاسة اللبنانية والبيت الأبيض قد يضع حداً للتدهور الأمني.
وعلى صعيد الوساطة الإقليمية، وصل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران في زيارة رسمية تهدف إلى لعب دور محوري في تقريب وجهات النظر ومنع انفجار الصراع بشكل أوسع. وتأتي هذه الخطوة بعد أيام من انتهاء جولة مفاوضات سابقة في باكستان بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين دون التوصل إلى نتائج ملموسة.
ترمب: محادثات لبنانية إسرائيلية ستعقد الخميس، وواشنطن ترحب باتفاق سلام ينهي الأزمة.
وفي واشنطن، أعربت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت عن تفاؤل حذر بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق نهائي، واصفة الجهود الباكستانية بأنها مثمرة ومستمرة. ونفت ليفيت الأنباء التي تحدثت عن طلب أمريكي رسمي لتمديد وقف إطلاق النار القائم، مؤكدة أن التركيز ينصب حالياً على بناء تفاهمات مستدامة.
ورغم عدم تأكيد مواعيد جديدة للمحادثات المباشرة، إلا أن التوقعات تشير إلى إمكانية استئنافها في باكستان خلال الأيام القليلة المقبلة. وقد انعكس هذا الجو من التفاؤل السياسي بشكل إيجابي وسريع على أسواق الأسهم العالمية التي شهدت تعافياً ملحوظاً مدفوعاً بآمال وقف القتال وتراجع حدة التوترات الجيوسياسية.
وفي سياق الضغوط الاقتصادية، توقع وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت تراجعاً كبيراً في مشتريات الصين من النفط الإيراني نتيجة الإجراءات الأمريكية الصارمة. وأوضح بيسنت أن واشنطن تعمل على عرقلة وصول الناقلات إلى الموانئ الإيرانية، مما يضيق الخناق المالي على طهران ويدفعها نحو تقديم تنازلات في الملف النووي والإقليمي.
وحذرت وزارة الخزانة الأمريكية مؤسسات مالية صينية من مغبة التعامل مع الأصول الإيرانية، مهددة بفرض عقوبات ثانوية قاسية. وتعد هذه الخطوة جزءاً من استراتيجية الضغط الأقصى التي تنتهجها الإدارة الأمريكية لتقويض الموارد المالية التي تغذي الأنشطة العسكرية الإيرانية في المنطقة، خاصة وأن الصين كانت تستوعب الجزء الأكبر من الصادرات النفطية.
وكشف الرئيس ترمب عن تواصله المباشر مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، حيث طالبه بوقف تزويد إيران بالأسلحة والمعدات العسكرية. ورغم النفي الصيني لهذه الاتهامات، إلا أن ترمب أبدى ثقته في تعاون بكين، مشيراً إلى أن الجانب الصيني يدرك أهمية استقرار الملاحة في مضيق هرمز وتأثيره المباشر على الاقتصاد العالمي.
وأكد ترمب عبر منصات التواصل الاجتماعي أن جهوده لفتح مضيق هرمز بشكل دائم تصب في مصلحة المجتمع الدولي بأسره وليس الولايات المتحدة فحسب. وأضاف أن التفاهمات مع القوى الكبرى تسير في اتجاه إيجابي، متوقعاً لقاءات قريبة تكرس هذه التفاهمات وتحولها إلى واقع ملموس ينهي حالة عدم الاستقرار.
يبقى الترقب سيد الموقف بانتظار ما ستسفر عنه الساعات القادمة من نتائج للمحادثات المرتقبة، ومدى قدرة الوساطة الباكستانية على جسر الهوة بين طهران وواشنطن. وتظل العيون شاخصة نحو الحدود اللبنانية الإسرائيلية، حيث يمثل وقف إطلاق النار هناك الاختبار الحقيقي لمدى جدية الأطراف في إنهاء أمد الحرب.





שתף את דעתך
تحركات دبلوماسية مكثفة بين طهران وبيروت لإنهاء الصراع ووساطة باكستانية تفتح آمال التهدئة