ה 16 אפר 2026 8:12 am - שעון ירושלים

عقيدة 'الحرب الدائمة': كيف توظف القيادة الإسرائيلية 'الخطر الوجودي' لتبرير جبهات القتال المفتوحة؟

شهدت إسرائيل هذا الأسبوع إحياء ذكرى الكارثة النازية عبر سلسلة من المراسيم التقليدية، التي طغت عليها خطابات القيادات السياسية والعسكرية الساعية لربط الإبادة الجماعية النازية برواية 'الخطر الوجودي' المعاصر. وحاولت النخبة الحاكمة تصدير استنتاج مفاده أن استمرار الوجود اليهودي مرهون بامتلاك القوة المفرطة، معتبرين أن الضعف التاريخي هو ما سمح بوقوع المحرقة، بينما يتولى الجيش الحالي مهمة منع تكرارها.

وتعكس هذه السردية توجهاً لدى صناع القرار في تل أبيب يقضي بأن منع الويلات يتطلب ما هو أبعد من النصر العسكري التقليدي، وصولاً إلى هدف 'صفر تهديدات' عبر اقتلاع الخصوم نهائياً. ويرى مراقبون أن الأهداف التي وضعها بنيامين نتنياهو في هذه الحرب متعددة الجبهات هي مآرب غير قابلة للتحقق الفعلي، لكنها تعمل كغطاء سياسي لتبرير استمرار العمليات العسكرية دون سقف زمني.

لقد أثبتت التجربة الميدانية أن شعارات مثل 'النصر المطلق' أو 'إسقاط النظام' هي غايات عسيرة المنال وتكاد تكون مستحيلة في ظل التعقيدات الإقليمية الراهنة. ومع ذلك، يصر نتنياهو على السير في طريق الحرب اللانهائية، مروجاً لفكرة أن الغايات ستتحقق إما عبر الضغط العسكري المكثف أو من خلال فرض شروط دبلوماسية قاسية تعجز الأطراف الأخرى عن تلبيتها.

وفي خطابه الأخير، استخدم نتنياهو فظائع الماضي كمبرر لشرعنة العمليات العسكرية الحالية، موجهاً رسائل حادة للمجتمع الدولي وخاصة أوروبا. وزعم نتنياهو أن إسرائيل تدافع عن الحضارة الغربية في وجه ما وصفه بـ 'الأنظمة الشريرة'، محاولاً استغلال عقدة الذنب الأوروبية لانتزاع دعم غير مشروط لسياساته التوسعية والعدوانية في المنطقة.

من جانبه، تبنى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، توجهاً هجومياً صرفاً غابت عنه مبررات الدفاع التقليدية، واصفاً المواجهة الحالية بأنها معركة مصيرية. واعتبر زامير أن الجيش يخوض حرباً لإزالة تهديدات وجودية برزت بوضوح بعد أحداث السابع من أكتوبر، وهو ما يفتح الباب أمام قتال مستمر لا يتوقف إلا بزوال 'الخطر المتخيل' لدى المؤسسة الأمنية.

وتشير التحليلات إلى أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية وسعت هوامش تحركها لتشمل مواجهة الأخطار المحتملة وحتى 'ظل الخطر'، في محاولة لمنع تكرار أي اختراق أمني مستقبلي. هذا النمط من التفكير العسكري يفرض حالة طوارئ دائمة تكبت أي نقاش داخلي حول البدائل السياسية أو التسويات السلمية، ويجعل من الحرب الخيار الوحيد المتاح على الطاولة.

ولم يبتعد رئيس الموساد، دافيد بارنيع، عن هذا السياق، حيث أعاد طرح هدف 'إسقاط النظام الإيراني' كضرورة حتمية لأمن إسرائيل الوجودي. وأكد بارنيع أن مهام الموساد في التخريب والتجسس ستستمر حتى بعد أي تسويات محتملة، مشدداً على أن الجهاز لن يقف متفرجاً أمام ما وصفه بـ 'التهديد الوجودي الإضافي' المنطلق من طهران.

وعلى صعيد الرأي العام الداخلي، تظهر استطلاعات الرأي اندفاعاً مجتمعياً نحو خيارات التصعيد العسكري، حيث تؤيد الغالبية الساحقة استمرار الحرب على جبهات غزة ولبنان. وتكشف الأرقام أن أكثر من 80% من الإسرائيليين يدعمون العمليات العسكرية في لبنان حتى نزع سلاح حزب الله، مما يمنح القيادة السياسية تفويضاً شعبياً لمواصلة الانفلات الحربي.

ويبدو أن نتنياهو يستثمر هذا المزاج الشعبي لتعزيز موقعه السياسي المتذبذب، محاولاً ترجمة الدعم للحرب إلى رصيد انتخابي لحزبه 'الليكود'. ورغم أن هذا الدعم لم يترجم بالكامل في استطلاعات الرأي الحزبية، إلا أن الاستمرار في العدوان يظل الورقة الرابحة التي يراهن عليها نتنياهو لإقناع الناخب الإسرائيلي بقدرته على القيادة.

في الختام، يسيطر خطاب الحرب الشاملة على المشهد الإسرائيلي، مع اختفاء شبه كامل لأي حديث عن السلام أو الحلول الدبلوماسية المستدامة. وحتى في ظل وجود مفاوضات بوساطات دولية، تظل القناعة السائدة في تل أبيب هي أن هذه المسارات لن تحقق الأهداف المنشودة، مما يبقي المنطقة في دوامة من القتال المستمر والجبهات المفتوحة.

תגים

שתף את דעתך

عقيدة 'الحرب الدائمة': كيف توظف القيادة الإسرائيلية 'الخطر الوجودي' لتبرير جبهات القتال المفتوحة؟

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.