أفادت مصادر إعلامية بريطانية بأن التحركات الأمريكية المتصاعدة في منطقة الخليج، وتحديداً التوجه نحو فرض حصار بحري شامل على إيران، قد تتجاوز حدود الصراع الثنائي بين واشنطن وطهران. وأوضح التحليل أن هذه الخطوات الاستراتيجية تضع الولايات المتحدة على مسار تصادمي محتمل مع القوى الدولية الكبرى التي تمتلك مصالح حيوية في المنطقة.
وكشف الكاتب روجر بويز في مقال تحليلي أن فكرة الحصار البحري التي يتم تداولها في الدوائر العسكرية الأمريكية تهدف بالأساس إلى خنق الاقتصاد الإيراني عبر بوابة مضيق هرمز. ومع ذلك، فإن هذه الخطوة قد تؤدي إلى احتكاك مباشر مع السفن الصينية التي تعبر هذا الممر المائي الاستراتيجي بشكل مستمر، مما يحول الأزمة الإقليمية إلى صراع عالمي.
وتشير التقديرات إلى أن أي عملية اعتراض لسفن تحمل العلم الصيني أو تديرها شركات تابعة لبكين ستكون بمثابة نقطة اشتعال عسكرية وسياسية لا يمكن التنبؤ بنتائجها. وتعتبر الصين أسطول الظل الذي ينقل النفط الإيراني جزءاً من شبكة إمداداتها الحيوية، مما يجعل المساس به تهديداً مباشراً لأمنها القومي والاقتصادي.
وتبدو إدارة الرئيس دونالد ترامب، وفقاً للتحليل، مستعدة للمقامرة بخيارات شديدة الخطورة لتقويض قدرة طهران على الاستمرار اقتصادياً. وتراهن واشنطن على أن الضغط القصوى سيجبر النظام الإيراني على الجلوس إلى طاولة المفاوضات من موقع ضعف، وهو افتراض يراه مراقبون محفوفاً بالمخاطر وغير مضمون النتائج.
من الناحية الاقتصادية، يمثل مضيق هرمز شريان الحياة الرئيسي لإيران، حيث تعتمد عليه بشكل كلي لتصدير إنتاجها النفطي وتأمين العملة الصعبة. وتؤكد تقارير استخباراتية أن إيران لا تملك سعات تخزينية كافية لاستيعاب فائض الإنتاج في حال توقف التصدير لفترات طويلة، مما يضعها تحت ضغط زمني خانق.
وفي محاولة لاستباق الحصار، عمدت طهران إلى اتخاذ تدابير احترازية شملت تخزين كميات ضخمة من الخام في ناقلات عائمة في عرض البحر. ورغم هذه الخطوات، يرى الخبراء أن هذه الحلول المؤقتة لن تصمد طويلاً أمام حصار بحري أمريكي محكم ومدعوم بقوات بحرية ضخمة وتكنولوجيا مراقبة متطورة.
وتعتمد إيران في استراتيجيتها الدفاعية داخل المضيق على تكتيكات 'حرب العصابات البحرية' باستخدام الزوارق السريعة المسلحة والألغام البحرية والطائرات المسيرة. ويهدف هذا الأسلوب إلى جعل تكلفة السيطرة الأمريكية على الممر المائي باهظة جداً من الناحيتين البشرية والمادية، مما يعقد مهمة القوات الدولية.
الحصار البحري يحمل في طياته مخاطر سياسية وعسكرية أكبر بكثير مما يبدو على السطح، خاصة في ظل تشابك المصالح الدولية في هذا الممر الحيوي.
ويؤكد التحليل أن تنفيذ حصار بحري فعّال يتطلب حشداً عسكرياً غير مسبوق يتجاوز القدرات الموجودة حالياً في المنطقة. فالمهمة تحتاج إلى تنسيق لوجستي هائل يشمل حاملات طائرات ومدمرات قادرة على تغطية مساحات شاسعة ومنع أي ثغرات قد تستغلها ناقلات النفط للهروب من الرقابة.
وتبرز الصين كلاعب محوري في هذه المعادلة، حيث تنظر إلى إيران كشريك استراتيجي لا يمكن الاستغناء عنه في قطاع الطاقة. وتعتمد بكين على استقرار الخليج لضمان تدفق السلع والنفط، وأي اضطراب في هذا المسار سيمس مباشرة المصالح الاقتصادية الصينية الكبرى في القارة الآسيوية.
ولم يقتصر الدعم الصيني لإيران على الجانب الاقتصادي، بل امتد ليشمل التعاون التكنولوجي المتقدم وأنظمة المراقبة المتطورة. هذا التعاون يزيد من تعقيد المشهد الميداني، حيث تصبح القوات الأمريكية في مواجهة تكنولوجيا صينية تديرها كوادر إيرانية، مما يرفع من مستوى الحساسية السياسية.
وحذر المقال من أن بكين قد لا تكتفي بالمراقبة، بل قد تلجأ إلى ردود فعل غير مباشرة في حال تعرضت مصالحها التجارية للاستهداف. هذا السيناريو قد يخرج الأزمة عن السيطرة التقليدية، ويفتح الباب أمام مواجهة شاملة بين القوى العظمى في توقيت يشهد فيه النظام الدولي توترات حادة.
ويرى الكاتب أن الحسابات الأمريكية الحالية قد تكون مبنية على تقديرات متفائلة بشأن قدرة الضغط العسكري على تحقيق نتائج سياسية سريعة. إلا أن الواقع الميداني يشير إلى أن دخول أطراف دولية مثل الصين على خط الأزمة سيغير قواعد اللعبة بالكامل ويجعل من الصعب احتواء التصعيد.
إن فقدان السيطرة على مسار الأحداث هو الخطر الأكبر الذي يواجه المنطقة في ظل هذه الخطط التصعيدية. فبمجرد انطلاق الشرارة الأولى في مضيق هرمز، قد تجد القوى الدولية نفسها في دوامة من الفعل ورد الفعل التي لا تنتهي إلا بمواجهة عسكرية واسعة النطاق.
وخلص التحليل إلى أن الاستراتيجية الأمريكية تجاه إيران يجب أن تأخذ في الاعتبار التداعيات الجيوسياسية الأوسع، وليس فقط الأهداف الثنائية. فالممر المائي الذي يمر عبره ثلث النفط العالمي المنقول بحراً لا يمكن تحويله إلى ساحة معركة دون دفع أثمان اقتصادية وأمنية باهظة تطال الجميع.





שתף את דעתך
تحذيرات من صدام أمريكي صيني جراء خطط ترامب لحصار إيران بحرياً