ד 15 אפר 2026 11:15 am - שעון ירושלים

من التصعيد إلى المراوحة: مفاوضات معلّقة تكشف حدود خيار الحرب


في لحظة سياسية حساسة تتقاطع فيها الدبلوماسية مع احتمالات التصعيد، كشفت بلومبرغ عن تحركات لعقد جولة مفاوضات جديدة بين الولايات المتحدة وإيران، قد تستضيفها إسلام آباد، وذلك قبل انتهاء وقف إطلاق النار الحالي. وبينما يبدو المشهد متجهًا نحو التهدئة، عادت نيويورك تايمز لتؤكد على لسان مسؤولين أنه "لا اتفاق حتى الآن" على خطط نهائية لعقد جولة جديدة، ما يعكس حالة سيولة سياسية ودبلوماسية غير محسومة.
هذا التناقض بين الدفع نحو التفاوض وغياب القرار النهائي لا يبدو تفصيلًا إجرائيًا، بل يعكس جوهر المرحلة: إدارة أزمة مفتوحة دون الوصول إلى حسم، وهو ما يمكن وصفه بـ"سياسة المراوحة الاستراتيجية". فالمفاوضات التي استمرت لأكثر من 21 ساعة في إسلام آباد، بقيادة نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، انتهت دون اتفاق، حيث رفض الوفد الإيراني القبول بشروط الولايات المتحدة، والتي وصفتها مصادر بأنها كانت شبه "نهائية".
في هذا السياق، يظهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في موقع إعادة تموضع واضح، حيث تتراجع خيارات التصعيد المباشر لصالح إدارة الوقت وتجنب الانزلاق إلى مواجهة واسعة، خاصة في منطقة ترتبط مباشرة بأسواق الطاقة والاستقرار العالمي. ففي غضون ساعات من انهيار المفاوضات، أمر ترامب بفرض حصار بحري على مضيق هرمز، وهو ما وصفه محللون في جيروزاليم بوست بأنه "تصعيد كبير" يهدف إلى الضغط على إيران بدلاً من الانتظار لمزيد من الدبلوماسية . هذا التحرك يعكس استراتيجية "العصا والجزرة" بامتياز.
فأسعار الطاقة تبقى العامل الأكثر حساسية في المعادلة. أي تصعيد في الشرق الأوسط لا ينعكس فقط سياسيًا، بل ينعكس فورًا على الاقتصاد العالمي، ما يجعل القرار العسكري مرهونًا بحسابات داخلية أمريكية معقدة، خصوصًا مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية وتزايد الضغط الشعبي الرافض للحروب الطويلة. فقد أشارت تقديرات إلى أن تأمين مضيق هرمز بشكل كامل سيتطلب نشر ما بين 30 ألف إلى 45 ألف جندي أمريكي في عملية قد تمتد لعقدين من الزمن، وهو سيناريو "الحرب الأبدية" الذي تعهد ترامب بتجنبه.

داخل الولايات المتحدة، لم يعد خيار الحرب يحظى بالإجماع الذي كان سائدًا في مراحل سابقة. فالمزاج العام يميل إلى الانكفاء الداخلي، بينما تواجه أي إدارة أمريكية معارضة متزايدة لأي تورط عسكري جديد، سواء من داخل الحزبين أو من الرأي العام.
وفقًا لاستطلاع أجراه مركز بيو للأبحاث (Pew Research Center) في مارس 2026، فإن حوالي ستة من كل عشرة أمريكيين (61%) لا يوافقون على تعامل ترامب مع الصراع، ويعتقد 59% أن قرار استخدام القوة العسكرية كان خاطئًا. بل إن 40% من الأمريكيين يعتقدون أن هذه الحرب تجعل الولايات المتحدة "أقل أمانًا" على المدى الطويل.
وهناك انقسام حاد داخل المعسكر الجمهوري نفسه، حيث تؤكد نيويورك تايمز أن إدارة ترامب تشهد "حرباً بين الفصائل" حول تعريف "أمريكا أولاً"  في زمن الحرب. فبينما يدعم الحرس القديم والحلفاء التقليديون التصعيد، يعارض تيار "Make America Great Again" الشاب والمؤثر على الإنترنت هذه الحروب، مما يضع الرئيس في موقف صعب. وقد هاجم ترامب شخصيات إعلامية يمينية مثل تاكر كارلسون، كاتباً أن "MAGA تعني الفوز والقوة، وليس السماح لإيران بامتلاك أسلحة نووية".
في المقابل، تبرز معضلة الحلفاء، وعلى رأسهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدفع باتجاه توسيع هامش المواجهة. هذا التباين في الإيقاع بين واشنطن وتل أبيب يفتح سؤالًا استراتيجيًا حساسًا: إلى أي مدى تستطيع الولايات المتحدة ضبط إيقاع حلفائها دون الانجرار إلى مسارات لا ترغب بها؟
ففي تحليل نشرته جيروزاليم بوست، ظهر التباين بوضوح: بينما تحدث نتنياهو بلغة "الإنجاز التاريخي" و"سحق" البرنامج النووي والصاروخي الإيراني، تحدث فانس بلغة "غياب الاتفاق" والحاجة إلى "التزام مؤكد" من إيران. هذا الاختلاف ليس مجرد تباين في الأسلوب، بل يعكس "ساحات ولاءات مختلفة": نتنياهو يخاطب جمهوره الداخلي المتشكك، بينما فانس يدير عملية دبلوماسية معقدة. ومع ذلك، وفي خطوة مفاجئة، أعاد ترامب خلط الأوراق بالإعلان عن الحصار البحري، مما يشير إلى أن صبر البيت الأبيض على المسار الدبلوماسي البطيء قد يكون محدوداً.
ما تكشفه المعطيات الأخيرة هو أن خيار "اللا حرب" لم يعد مجرد خطاب سياسي، بل مسار واقعي يُدار بحذر شديد عبر قنوات تفاوضية غير مكتملة، في ظل غياب أي اتفاق نهائي حتى الآن، كما تشير نيويورك تايمز. إن السعي إلى فتح قنوات تفاوض قبل انتهاء وقف إطلاق النار يعكس خشية واضحة من الفراغ، ذلك الفراغ الذي قد يعيد المنطقة إلى نقطة اشتعال سريعة وغير محسوبة. ومن هنا، تصبح الدبلوماسية أداة لشراء الوقت بقدر ما هي محاولة لصناعة الحل.
في النهاية، لا يبدو أن السؤال اليوم هو: هل تراجع ترامب عن خيار الحرب؟
بل: كيف تُدار مرحلة ما بعد التصعيد في عالم لم يعد يحتمل الحسم السريع؟
ففي عالم شديد التعقيد، لم تعد القوة تُقاس بقدرة الدول على إشعال الحروب، بل بقدرتها على تجنبها… دون فقدان السيطرة على مسار الأحداث.


תגים

שתף את דעתך

من التصعيد إلى المراوحة: مفاوضات معلّقة تكشف حدود خيار الحرب

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.