تتصاعد حالة التشكيك السياسي في لبنان حيال جدوى المسارات التفاوضية الجديدة التي ترعاها الولايات المتحدة لوقف التصعيد في الجنوب. واعتبرت قوى سياسية وازنة أن أي تحرك دبلوماسي لا يستند إلى ضمانات واضحة والتزامات إسرائيلية صريحة سيبقى مجرد محاولات لبيع الأوهام، خاصة في ظل التجارب السابقة مع الاتفاقات الدولية التي لم تحترمها تل أبيب.
وفي هذا السياق، أكد حسن قبلان، عضو المكتب السياسي في حركة أمل أن الموقف الرسمي للحركة ثابت وواضح، وقد تم إبلاغه لرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة عبر الرئيس نبيه بري. وأشار قبلان في تصريحات إعلامية إلى أن لبنان يمتلك مرجعية قانونية دولية متمثلة في القرار 1701، محذراً من الانجرار خلف ما وصفه بـ 'سراب المفاوضات' التي لا تخدم المصالح الوطنية اللبنانية.
يأتي هذا الموقف عقب اختتام وفدين من لبنان وإسرائيل جولة محادثات في العاصمة واشنطن، وهي الأولى من نوعها منذ عقود طويلة. ورغم الآمال التي أبداها الرئيس اللبناني جوزيف عون في أن تسهم هذه الخطوة في تخفيف معاناة الشعب اللبناني، إلا أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو سارع إلى خفض سقف التوقعات، مؤكداً أن القضايا العالقة والمعقدة لا يمكن تسويتها في جلسات قصيرة لا تتجاوز الساعات الست.
وشدد قبلان على أن الواقع الميداني يناقض تماماً أي نوايا تفاوضية جادة، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عمليات التدمير المنهجي وتفجير المنازل في القرى الحدودية الممتدة من الناقورة وصولاً إلى الخيام. وأوضح أن هذه السياسة تهدف بوضوح إلى خلق منطقة عازلة ومنع عودة الحياة الطبيعية إلى الشريط الحدودي، مما ينسف أسس أي تقارب دبلوماسي محتمل في الوقت الراهن.
لبنان لديه قرار دولي سابق وليس عليه الذهاب وراء سراب مفاوضات نعتها كثير من الأطراف بل وحتى القيادات الإسرائيلية.
واستعرض القيادي في حركة أمل التزام الدولة اللبنانية بالاتفاقات الدولية، مشيراً إلى أن لبنان نفذ ما هو مطلوب منه في منطقة جنوب الليطاني باعتراف القوى الدولية الكبرى. فقد تم نشر نحو 9500 جندي من الجيش اللبناني وتفكيك المنشآت العسكرية، وهي خطوات حظيت بإشادة أمريكية وأوروبية، وحتى من الجانب الإسرائيلي نفسه في مراحل سابقة، دون أن يقابل ذلك التزام مماثل من الطرف الآخر.
وأشار قبلان إلى أن القرار 1701، الذي تم التأكيد عليه مجدداً في نوفمبر 2024، تضمن آليات واضحة عبر لجنة 'الميكانيزم' التي تضم اليونيفيل وأطرافاً دولية أخرى. واعتبر أن القفز فوق هذه الآليات والذهاب نحو مسارات جديدة هو مضيعة للوقت، خاصة وأن القيادات الإسرائيلية نفسها، بما في ذلك سفيرهم في واشنطن، قللوا من أهمية هذه التحركات التفاوضية ونعوها قبل أن تبدأ.
وخلص قبلان إلى أن أي عملية تفاوضية تتطلب تهيئة مناخات تعكس نوايا إيجابية حقيقية، وهو ما يفتقده الواقع الحالي تماماً. وأكد أن حركة أمل لا تنجر وراء البيانات اليومية، بل تتمسك بموقف وطني يحمي السيادة اللبنانية ويستند إلى القرارات الدولية التي تضمن حقوق لبنان وتضع حداً للانتهاكات الإسرائيلية المستمرة براً وبحراً وجواً.





שתף את דעתך
حركة أمل تشكك في جدوى محادثات واشنطن وتتمسك بالقرار 1701