ג 14 אפר 2026 7:27 am - שעון ירושלים

مفاوضات كسر العظم: لماذا يغيب السلام وتحضر طبول الحرب في المنطقة؟

لم يكن مستغرباً لدى المراقبين أن تنتهي الجولة الأولى من المفاوضات دون نتائج ملموسة، حتى وإن استمرت جلساتها لأكثر من عشرين ساعة متواصلة. فقد كانت هذه المدة كافية ليدرك الوسطاء والأطراف المعنية أن الوصول إلى نقاط تقاطع أولية بشأن القضايا الجوهرية لا يزال بعيد المنال في الوقت الراهن.

يعود الفشل الأساسي في هذه الجولة إلى تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تفاهمات سابقة كانت تقضي بشمول وقف إطلاق النار للجبهة اللبنانية. هذا التراجع أعطى انطباعاً سلبياً لدى الجانب الإيراني الذي كان يشترط أيضاً الإفراج عن أرصدته المجمدة في قطر كبادرة حسن نية قبل الانخراط الجدي في الحوار.

من جانبه، ساهم رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في تقويض فرص النجاح عبر إصراره على فصل المسارات العسكرية، رافضاً أي تهدئة تشمل لبنان. وقد ترجم هذا الموقف ميدانياً بارتكاب مجازر وحشية طالت العاصمة بيروت ومناطق واسعة، مما أضفى صبغة دموية على المشهد السياسي المتأزم أصلاً.

إن انعدام الثقة بين الأطراف المتصارعة جعل من الصعب بمكان نجاح مفاوضات تجري تحت وطأة النيران والتهديدات المستمرة. فبعد جولات قتالية سابقة تجاوزت التقديرات الزمنية الأمريكية والإسرائيلية، يبدو أن كل طرف لا يزال يراهن على قدرته في فرض شروطه عبر الميدان لا عبر طاولة الحوار.

بالنظر إلى قائمة المطالب، نجد أن هناك فجوة هائلة بين الشروط الخمسة عشر التي وضعتها واشنطن، والمطالب العشرة التي تتمسك بها طهران. هذه الهوة تشير بوضوح إلى أن المنطقة أمام خيارين: إما مفاوضات طويلة ومضنية تستنزف الجميع، أو استمرار الحرب حتى يضطر أحد الأطراف للتراجع عن مواقفه المتصلبة.

يسعى دونالد ترامب من خلال هذا التصعيد إلى تحقيق ما يصفه بالانتصار التاريخي الحاسم، لتعزيز شعاره الانتخابي بجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى. ويرى في الضغط العسكري وسيلة وحيدة لإجبار الخصوم على الخضوع، متجاهلاً التعقيدات الجيوسياسية التي قد تؤدي إلى نتائج عكسية تماماً.

في المقابل، يجد نتنياهو في وجود ترامب بالبيت الأبيض فرصة ذهبية لتحقيق أطماعه في الهيمنة الكاملة على الشرق الأوسط تحت مسمى 'إسرائيل العظمى'. وهو يسوق لمجتمعه الاستيطاني انتصارات وهمية، مدعياً أن الحسم النهائي بات قريباً، رغم الفشل المتكرر في تحقيق أهداف الحرب في غزة ولبنان.

تشير المعطيات الميدانية إلى أن المنطقة لا تزال مفتوحة على احتمالات حروب ممتدة، خاصة وأن نتنياهو لا يبدو في وارد وقف العمليات العدوانية. فكلما هدأت جبهة، يسعى لإشعال أخرى لضمان بقائه السياسي وتجنب الملاحقات القانونية والداخلية التي تنتظره.

ورغم فشل الجولة الأولى، إلا أن أبواب الدبلوماسية لم تغلق تماماً، حيث من المتوقع أن تشهد الأيام المقبلة تحركات نشطة للوسطاء. فقد سمحت هذه الجولة لكل طرف باستكشاف حدود مناورة الطرف الآخر، مما قد يمهد الطريق لجولات قادمة بأسقف توقعات أكثر واقعية.

يبدو أن فترة الهدوء النسبي أو وقف إطلاق النار المؤقت لم تكن سوى فرصة لاستراحة المحارب وإعادة تنظيم الصفوف لجولات قتالية قادمة. وفي هذه الأثناء، تنشط أجهزة الاستخبارات والقدرات السيبرانية لتحديث بنك الأهداف، مما يشير إلى أن الاستعداد للمواجهة يسير بالتوازي مع جهود التهدئة.

كانت واشنطن تأمل في أن تستجيب طهران لمطلب فتح مضيق هرمز كإشارة على الضعف، لكن الإصرار الإيراني على السيطرة على المضيق عكس صلابة في الإرادة. هذا الموقف يضع الإدارة الأمريكية أمام خيارات صعبة، خاصة مع تزايد الضغوط الاقتصادية العالمية الناجمة عن تعطل إمدادات الطاقة.

إن استمرار إغلاق الممرات المائية الحيوية لفترة أطول سيؤدي حتماً إلى تفاقم الأزمات الاقتصادية في أوروبا وشرق آسيا، مما قد يحرك مواقف دولية جديدة. وبينما يطالب ترامب بتدخل دولي لفتح المضيق، قد يجد حلفاء إيران في هذا الوضع فرصة لزيادة دعمهم العسكري والاستخباري لطهران.

ما يشهده العالم اليوم ليس مجرد معركة محدودة، بل هي حرب المتغيرات الكبرى التي تهدف إلى كسر العظم وتغيير موازين القوى الإقليمية. وفي ظل هذا الصراع المجنون، يبدو أن الرهان على انتصار طرف واحد دون خسائر فادحة هو رهان خاسر، إذ لا بد من وجود رابح وخاسر بوضوح في نهاية المطاف.

بينما يراهن ترامب على تغيير النظام الإيراني عبر تحريك المعارضة الداخلية، تراهن طهران على ارتدادات الفشل الأمريكي في الداخل والانتخابات القادمة. وفي نهاية المطاف، تظل الشعوب العربية، وخاصة في منطقة الخليج، هي الضحية الأولى لهذه التجاذبات والمخططات التوسعية التي تهدد استقرار المنطقة برمتها.

תגים

שתף את דעתך

مفاوضات كسر العظم: لماذا يغيب السلام وتحضر طبول الحرب في المنطقة؟

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.