ב 13 אפר 2026 10:27 pm - שעון ירושלים

أزمة النفايات الإلكترونية في تونس: 100 ألف طن سنوياً وعقبات إدارية تعطل "المنجم الحضري"

كشفت تقارير رسمية عن أزمة متفاقمة في قطاع النفايات الإلكترونية بتونس، حيث يقدر حجم الإنتاج السنوي من مخلفات التجهيزات الكهربائية والإلكترونية بنحو 100 ألف طن. ورغم امتلاك البلاد لمركز برج شاكير النموذجي، وهو الأول من نوعه في القارة الأفريقية، إلا أن النتائج الميدانية تظهر فجوة هائلة بين القدرة النظرية والواقع الفعلي للمعالجة.

وأفادت مصادر مطلعة بأن المركز لم يتمكن من معالجة سوى 202 طن حتى شهر تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، وهو رقم ضئيل جداً لا يمثل سوى 1% من طاقته السنوية المقدرة بـ 24 ألف طن. ويعكس هذا التراجع حالة من الشلل في استغلال ما يوصف بـ 'المنجم الحضري' المليء بالمعادن الثمينة والموارد القابلة لإعادة التدوير.

وتعود أسباب هذا التعثر إلى ثقل الإجراءات الإدارية والبيروقراطية التي تحكم عمل المركز، الذي تأسس قبل عقد من الزمن ضمن شراكة تونسية كورية. وتتكدس في مخازن المركز كميات ضخمة من هياكل الحواسيب والشاشات المفككة، مما حول المكان إلى ما يشبه 'الغابات الصناعية' المشبعة بالروائح الكيميائية والغبار المؤكسد.

وأكدت أمال قينوبي، المسؤولة بالوكالة الوطنية للتصرف في النفايات أن المؤسسة مجبرة على اتباع مسارات إدارية مرهقة تشمل صفقات ومزادات علنية معقدة. وأوضحت أن هذه الإجراءات القانونية تمثل العقبة الرئيسية أمام تسويق المواد المستخرجة، مما يؤدي إلى تراكمها في المخازن بدلاً من ضخها في الدورة الاقتصادية.

من جانبه، أشار خميس الوسلاتي، رئيس قسم بالوكالة، إلى أن المسار القانوني لتصريف هذه النفايات قد يتطلب المرور بنحو 29 مرحلة إدارية مختلفة. هذا البطء الشديد يساهم في تثبيط عزيمة المستثمرين والفاعلين في القطاع الخاص، ويحول دون تحويل هذه النفايات إلى فرص عمل ومشاريع اقتصادية مستدامة.

وفي محاولة لتجاوز هذا الجمود، تعكف السلطات التونسية حالياً على إعداد دراسة جدوى لتحويل صيغة مركز برج شاكير إلى شراكة بين القطاعين العام والخاص. وتهدف هذه الخطوة إلى إضفاء مرونة أكبر على عمليات التشغيل وتسريع تصريف المخزون المتراكم، تماشياً مع الاستراتيجية الوطنية المعتمدة منذ عام 2025.

وتسعى تونس من خلال رؤيتها لعام 2030-2035 إلى تعزيز منظومة إعادة تثمين النفايات بشكل شامل، حيث تم تحديث القوانين في عام 2023 لإلزام المؤسسات العمومية بتسليم معداتها المستعملة للوكالة الوطنية. ويهدف هذا الإجراء إلى تنظيم عملية الجمع وتقليص نشاط القطاع غير الرسمي الذي يفتقر لمعايير السلامة البيئية.

وشددت عبير ساسي، مديرة إعادة التدوير بالوكالة، على أن التحدي الحقيقي يتجاوز الجوانب التقنية ليصل إلى البعد الثقافي والمجتمعي. ودعت إلى ضرورة تغيير النظرة السائدة تجاه المعدات الإلكترونية القديمة، والتعامل معها كموارد اقتصادية قيمة تحتوي على النحاس والفولاذ وحتى الذهب والفضة.

وعلى الصعيد العالمي، تشير بيانات أممية إلى أن النفايات الإلكترونية تنمو بوتيرة أسرع بخمس مرات من قدرات إعادة التدوير، حيث وصلت إلى 62 مليون طن في عام 2022. وتواجه القارة الأفريقية تحديات مضاعفة بسبب ضعف البنية التحتية، رغم الوعود بقدرة هذا القطاع على خلق آلاف الوظائف المؤهلة.

ويبقى مركز برج شاكير نموذجاً للمفارقة التونسية، حيث يمتلك الإمكانيات التقنية لكنه يصطدم بالعوائق التشريعية التي تهدد بتحويله من مشروع بيئي إلى مصدر تلوث للتربة والمياه. وتبرز المبادرات الإقليمية المدعومة أوروبياً كبصيص أمل لاختبار نماذج جمع وتوعية جديدة قد تنهي حالة الركود الحالية.

תגים

שתף את דעתך

أزمة النفايات الإلكترونية في تونس: 100 ألف طن سنوياً وعقبات إدارية تعطل "المنجم الحضري"

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.