أظهرت بيانات ملاحية حديثة تراجعاً ملحوظاً في حركة عبور السفن التجارية عبر مضيق هرمز بنسبة بلغت 10 بالمئة، وذلك خلال الأيام الخمسة الأولى من سريان الهدنة المؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران. وتأتي هذه التطورات في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، يهدف إلى التمهيد لمفاوضات أوسع لإنهاء الصراع الذي اندلع في المنطقة مؤخراً.
ووفقاً لبيانات شركة "MarineTraffic" المتخصصة في تتبع حركة الملاحة اللحظية، فقد تم رصد عبور 55 سفينة تجارية فقط في الفترة ما بين 8 و12 نيسان/ أبريل الجاري. وأوضحت المصادر أن 29 سفينة من إجمالي العابرين كانت محملة بالبضائع، مما يشير إلى استمرار حالة الحذر لدى شركات الشحن العالمية رغم التهدئة المؤقتة.
وبالمقارنة مع فترة الخمسة أيام التي سبقت إعلان الهدنة، تبين أن حركة المرور انخفضت من 61 سفينة إلى 55 سفينة. ويعكس هذا التراجع استمرار التأثيرات السلبية للعمليات العسكرية على سلاسل الإمداد، رغم الجهود الدبلوماسية المبذولة لخفض التصعيد في واحد من أهم الممرات المائية في العالم.
وشكلت الناقلات التي تحمل النفط الخام والمشتقات النفطية المرتبطة بإيران الكتلة الأكبر من الحركة الملاحية داخل المضيق بعد بدء سريان وقف إطلاق النار. وانطلقت معظم هذه السفن من الموانئ الإيرانية، مما يؤكد استمرار طهران في تصدير مواردها النفطية رغم الضغوط العسكرية والحصار المفروض.
وتشير الإحصائيات التاريخية إلى فجوة هائلة في حجم الملاحة، حيث كان متوسط العبور اليومي في شهر شباط/ فبراير الماضي يصل إلى 129 سفينة. ومع اندلاع المواجهات العسكرية، هوت حركة المرور بنسبة تجاوزت 90 بالمئة، وهو ما يبرز حجم الشلل الذي أصاب التجارة الدولية نتيجة النزاع المسلح.
وحافظت السفن العابرة خلال فترة الهدنة على وجهاتها التقليدية نحو الأسواق الآسيوية ودول أمريكا اللاتينية. وتصدرت دول مثل الصين والهند وباكستان وماليزيا، بالإضافة إلى البرازيل وعُمان، قائمة الوجهات الرئيسية للشحنات التي تمكنت من عبور المضيق تحت رقابة مشددة.
التباين بين تصريحات ترامب وتوجهات الجيش الأمريكي يعكس تراجعاً تكتيكياً لتجنب تعطيل التجارة العالمية بشكل كامل.
وسجل يوم السبت الموافق 11 نيسان/ أبريل الذروة في حركة الازدحام الملاحي منذ بدء الهدنة، حيث عبرت 14 سفينة تجارية وناقلة نفط. وتضمنت هذه الحركة ثلاث ناقلات عملاقة تحمل نحو 4 ملايين برميل من النفط الخام القادم من الحقول السعودية والعراقية، متجهة إلى الأسواق العالمية.
وتعود ملكية الناقلات العملاقة التي عبرت يوم السبت إلى شركات يونانية وصينية، مما يبرز التداخل الدولي في أزمة المضيق. وتراقب القوى الكبرى عن كثب سلامة هذه الناقلات، خاصة في ظل التهديدات المستمرة بفرض حصار شامل قد يؤدي إلى قفزات جنونية في أسعار الطاقة العالمية.
وكانت الهدنة الحالية قد أُعلنت فجر الأربعاء 8 نيسان/ أبريل بوساطة باكستانية مكثفة، لتعليق العمليات القتالية التي بدأت في أواخر شباط الماضي. وتهدف هذه الخطوة إلى منح الدبلوماسية فرصة أخيرة لتجنب مواجهة شاملة كانت واشنطن وتل أبيب قد بدأتها ضد أهداف إيرانية.
وفي سياق متصل، أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حالة من الجدل بعد إعلانه فرض حصار شامل يشمل كافة السفن التي تحاول دخول أو خروج المضيق. وتناقضت هذه التصريحات مع توجهات الجيش الأمريكي الذي حدد هدفه بمحاصرة الموانئ الإيرانية فقط، مع ضمان حرية الملاحة الدولية لبقية الأطراف.
ويرى مراقبون أن هذا التباين في المواقف داخل الإدارة الأمريكية قد يكون مناورة تكتيكية لتجنب الصدام المباشر مع القوى التجارية الكبرى مثل الصين. كما يرجح البعض أن تكون تصريحات ترامب جزءاً من سياسة الضغط القصوى، دون وجود نية فعلية لتعطيل الملاحة العالمية بشكل كامل.
من جانبها، تواصل طهران التمسك بقرارها الصادر في آذار الماضي بفرض قيود صارمة على مرور السفن التابعة للدول المشاركة في العدوان عليها. وتؤكد المصادر أن القوات البحرية الإيرانية تراقب بدقة هوية السفن العابرة، مما يجعل من مضيق هرمز ساحة صراع سياسي واقتصادي مفتوحة على كافة الاحتمالات.





שתף את דעתך
تراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز بنسبة 10% خلال أيام الهدنة الأولى