كشف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن توجه باريس ولندن لتنظيم محادثات رفيعة المستوى تهدف إلى تشكيل بعثة دولية متعددة الجنسيات في منطقة مضيق هرمز. وأوضح ماكرون أن هذه البعثة ستتخذ طابعاً سلمياً ودفاعياً، حيث تتركز مهمتها الأساسية على تأمين حركة الملاحة البحرية وإعادة الانسيابية للممر المائي الحيوي الذي يعاني من توترات حادة.
وأشار الرئيس الفرنسي في تصريحاته إلى أن المؤتمر المرتقب سيجمع الدول المستعدة للمساهمة الفعالة في هذه القوة الدفاعية، مؤكداً أن الانتشار الميداني سيبدأ فور توفر الظروف الملائمة. وتأتي هذه الخطوة في ظل إغلاق شبه كامل للمضيق أمام إمدادات النفط والغاز المسال، نتيجة التصعيد العسكري الذي بدأ في الثامن والعشرين من فبراير الماضي.
من جانبه، شدد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر على أن لندن لا تسعى للانخراط في مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران مهما بلغت الضغوط الدولية. وأكد ستارمر في تصريحات صحفية أن بلاده ترفض مبدأ فرض السيطرة القسرية على مضيق هرمز، واضعةً استعادة حرية الملاحة كأولوية قصوى لسياستها في المنطقة.
وأوضح رئيس الوزراء البريطاني أن القدرات العسكرية لبلاده، بما في ذلك كاسحات الألغام المتواجدة في المنطقة، مكرسة لضمان سلامة السفن التجارية فقط. كما لفت إلى أن أي تحرك عسكري إضافي يجب أن يستند إلى مسوغات قانونية دولية واضحة وخطة استراتيجية مدروسة لتجنب الانزلاق نحو حرب شاملة.
في سياق متصل، دخلت الولايات المتحدة مرحلة جديدة من التصعيد بإعلانها البدء في فرض حصار بحري شامل على كافة الموانئ الإيرانية. وبدأ تنفيذ هذا الإجراء اعتباراً من الساعة الثانية ظهراً بتوقيت غرينتش اليوم الإثنين، وذلك في أعقاب تعثر المفاوضات التي جرت بين واشنطن وطهران في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.
المبادرة تهدف لإنشاء بعثة متعددة الجنسيات ذات طابع سلمي ودفاعي بحت لضمان حرية الملاحة في المضيق.
ويهدف التحرك العسكري الأمريكي إلى شل حركة الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية بشكل كامل، مما يهدد بوقف تصدير نحو مليوني برميل من النفط الخام يومياً. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة ستؤدي حتماً إلى تفاقم أزمة الطاقة العالمية ورفع أسعار الوقود إلى مستويات قياسية نتيجة النقص الحاد في الإمدادات.
وردت طهران بلهجة شديدة التحذير، حيث وصفت وزارة الخارجية الإيرانية الإجراءات الأمريكية بأنها 'قرصنة بحرية' تفتقر إلى أي غطاء شرعي. وحذرت القوات المسلحة الإيرانية من أن أي مساس بأمن موانئها سيواجه برد حازم، مشيرة إلى أن التهديد قد يمتد ليشمل الموانئ الأخرى في منطقة الخليج إذا استمر التصعيد.
وعلى الصعيد الدولي، أعرب الكرملين عن قلقه البالغ من تداعيات الحصار البحري، محذراً من أضرار جسيمة قد تلحق بالأسواق العالمية. ووصف المتحدث باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، الوضع الراهن بالغامض، مؤكداً أن استمرار إغلاق الممرات المائية الحيوية سيخلق أزمة اقتصادية لا يمكن التنبؤ بنهايتها.
وانضمت الصين إلى قائمة المحذرين، حيث أكد وزير خارجيتها أن حصار مضيق هرمز يتنافى مع المصالح المشتركة للمجتمع الدولي ويضرب أمن الطاقة في الصميم. ودعت بكين إلى ضبط النفس وتغليب الحلول الدبلوماسية لضمان تدفق التجارة العالمية عبر هذا الممر الذي يمثل شريان الحياة لربع تجارة النفط في العالم.
ويظل مضيق هرمز النقطة الأكثر سخونة في الصراع الراهن، نظراً لموقعه الاستراتيجي الذي يربط منتجي النفط في الخليج بالأسواق العالمية في آسيا وأوروبا وأمريكا. ومع تزايد الحشود العسكرية والمبادرات الدبلوماسية المتضاربة، يترقب العالم ما ستسفر عنه الأيام القادمة من مواجهات ميدانية أو تفاهمات سياسية تنزع فتيل الأنفجار.





שתף את דעתך
مبادرة فرنسية بريطانية لتأمين مضيق هرمز وسط تصعيد أمريكي إيراني