ב 13 אפר 2026 7:27 am - שעון ירושלים

زلزال سياسي في المجر: هزيمة تاريخية لأوربان وصعود المعارضة بقيادة ماغيار

شهدت المجر تحولاً دراماتيكياً في مشهدها السياسي، حيث أقر رئيس الوزراء المخضرم فيكتور أوربان بهزيمته في الانتخابات العامة التي جرت اليوم الأحد. وجاء هذا الإعلان بعد ظهور النتائج الأولية التي أكدت تقدماً شاسعاً لحزب المعارضة الناشئ، مما ينهي حقبة طويلة من السيطرة المطلقة لحزب 'فيدس' الحاكم.

ووصف أوربان، الذي يعد أحد أبرز حلفاء دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو في أوروبا، نتائج الاقتراع بأنها واضحة ومؤلمة في آن واحد. وأكد في تصريحاته أنه هنأ الحزب الفائز، مشدداً على التزامه بمواصلة العمل السياسي من مقاعد المعارضة دون تراجع عن مبادئه.

وتشير البيانات الرسمية إلى فوز كاسح لحزب 'تيسا' المنتمي لتيار يمين الوسط، والذي يقوده السياسي الصاعد بيتر ماغيار. وحصد الحزب المعارض نسبة تصويت تراوحت بين 55 و57 بالمئة، وهو ما يمثل ضربة قاصمة لطموحات أوربان السياسية ومشروعه القومي.

ومن المتوقع أن تمنح هذه النتائج حزب 'تيسا' أغلبية مريحة في البرلمان المجري المؤلف من 199 مقعداً، حيث تشير التقديرات إلى استحواذه على ما يقارب 135 مقعداً. وتعكس هذه الأرقام رغبة شعبية واسعة في التغيير بعد سنوات من السياسات المثيرة للجدل التي انتهجتها الحكومة السابقة.

واتسمت العملية الانتخابية بإقبال كثيف وغير مسبوق من قبل الناخبين المجريين، حيث بلغت نسبة المشاركة نحو 74.23 بالمئة. وتجاوزت هذه النسبة بشكل ملحوظ الأرقام المسجلة في انتخابات عام 2022، مما يعكس حالة الاستقطاب والاهتمام الكبير بمستقبل البلاد.

ويرى مراقبون أن سقوط أوربان سيفقد رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حليفاً استراتيجياً داخل الاتحاد الأوروبي. فقد دأب أوربان على استخدام حق النقض 'الفيتو' لعرقلة أي قرارات أوروبية تدين الممارسات الإسرائيلية أو تفرض عقوبات على خلفية الحرب في قطاع غزة.

وعلى الصعيد الأوروبي، من المرجح أن تنهي هذه الهزيمة الدور المعارض الذي لعبته المجر داخل التكتل القاري لسنوات طويلة. وسيمهد رحيل أوربان الطريق أمام إقرار حزمة مساعدات ضخمة لأوكرانيا بقيمة 90 مليار يورو، كان رئيس الوزراء المهزوم يعطلها باستمرار.

كما ستتأثر العلاقات الروسية المجرية بهذا التحول، إذ كان أوربان يعتبر الحليف الأقرب للرئيس فلاديمير بوتين داخل الاتحاد الأوروبي. ومن شأن فوز المعارضة أن يعيد مواءمة سياسة بودابست الخارجية مع التوجهات العامة لبروكسل وواشنطن في مواجهة النفوذ الروسي.

وفي أول رد فعل له، أعرب بيتر ماغيار عن تفاؤله الكبير بالنتائج، مؤكداً أن حزبه استند في تفاؤله إلى بيانات المشاركة الميدانية. ويسعى ماغيار من خلال برنامجه السياسي إلى مكافحة الفساد المستشري واستعادة استقلال القضاء الذي تضرر في عهد الحكومة السابقة.

وعزا محللون اقتصاديون تراجع شعبية أوربان إلى حالة الركود الاقتصادي التي ضربت البلاد وارتفاع تكاليف المعيشة بشكل حاد. وأبدى قطاع واسع من المجريين سخطهم من تنامي ثروات رجال الأعمال المقربين من السلطة في وقت يعاني فيه المواطن العادي من ضغوط مالية.

وحاول أوربان خلال حملته الانتخابية تصوير الاقتراع كخيار بين 'الحرب والسلم'، متهماً المعارضة بالسعي لجر البلاد إلى الصراع في أوكرانيا. إلا أن هذه السردية لم تنجح في إقناع الناخبين الذين فضلوا التركيز على القضايا الداخلية والإصلاحات الديمقراطية الموعودة.

وقد يفتح فوز حزب 'تيسا' الباب أمام الإفراج عن مليارات اليورو من أموال الاتحاد الأوروبي المخصصة للمجر، والتي كانت مجمدة بسبب مخاوف بروكسل من تراجع المعايير الديمقراطية. ويمثل هذا الاحتمال بارقة أمل للاقتصاد المجري المتعثر الذي يحتاج لسيولة عاجلة.

وفي العاصمة بودابست، رصدت مصادر طوابير طويلة أمام مراكز الاقتراع، حيث عبر ناخبون شباب عن حاجتهم الماسة لتحسين المزاج العام وإنهاء حالة التوتر السياسي. وأكد هؤلاء أن الحكومة السابقة ركزت على تأجيج المشاعر بدلاً من حل الأزمات الحقيقية التي تواجه المجتمع.

وتمثل هذه الهزيمة صدمة للأوساط اليمينية المتطرفة في الغرب، التي كانت تنظر إلى نموذج أوربان في 'الديمقراطية غير الليبرالية' كقدوة ملهمة. ومع سقوط هذا النموذج في صناديق الاقتراع، تبدأ المجر مرحلة جديدة قد تعيدها إلى قلب الإجماع الأوروبي والديمقراطي.

תגים

שתף את דעתך

زلزال سياسي في المجر: هزيمة تاريخية لأوربان وصعود المعارضة بقيادة ماغيار

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.