كشفت مصادر إعلامية عبرية عن تصاعد المخاوف داخل الأوساط العسكرية في تل أبيب من دفع أثمان باهظة نتيجة إطالة أمد الحرب في لبنان. وأشارت المصادر إلى أن الاستراتيجية الحالية المتبعة قد تؤدي إلى استنزاف القوات الإسرائيلية في ظل غياب أفق لحسم سريع وواضح للمواجهة المستمرة مع حزب الله.
ويقوم الجيش الإسرائيلي حالياً بتشغيل خمس فرق عسكرية كاملة في جنوب لبنان، تتوزع مهامها بين التوغل في العمق وتأمين خط الحدود. وتهدف هذه التحركات إلى الضغط على حزب الله ومنعه من استعادة قدراته الهجومية في المناطق القريبة من المستوطنات الشمالية، عبر تنفيذ غارات جوية وعمليات برية مكثفة.
وتعمل قوات الفرقة 91، تحت قيادة يوفال غاز، على تعميق النشاط العسكري لتوسيع ما يسمى بالمنطقة الأمنية على طول الشريط الحدودي. وتسعى هذه الفرقة إلى خلق واقع ميداني جديد يمنع مقاتلي الحزب من الاقتراب من السياج الفاصل، في محاولة لتوفير حماية أطول أمد للمناطق الحدودية.
في سياق متصل، تتولى الفرقة 146 بقيادة بيني أهارون مسؤولية تعزيز خط الدفاع الأمامي داخل الأراضي اللبنانية. وتركز مهام هذه القوة على حماية مستوطني الشمال من التسللات البرية، حيث أعلنت مصادر عسكرية عن تدمير أكثر من ألف بنية تحتية مسلحة وقتل العشرات من العناصر في قطاع عملها.
أما الفرقة 36، التي يقودها يفتاح نوركين، فتقوم بمناورات عميقة تهدف إلى ضرب التشكيلات العسكرية لحزب الله في مناطق لم تصلها القوات سابقاً. وتتسم عمليات هذه الفرقة بالسرية، حيث لم يتم الكشف عن كامل البيانات المتعلقة بنتائج عملياتها الميدانية حتى اللحظة، وفقاً للتقارير العبرية.
من جهتها، أكملت الفرقة 98 بقيادة جاي ليفي انتشارها على طول الخطوط المواجهة للتهديدات المضادة للدبابات. وتعمل القوات على تطهير المنطقة من المستودعات والأنفاق، في محاولة لتقليص قدرة الحزب على استهداف الآليات الإسرائيلية التي تتحرك في المناطق المفتوحة والقريبة من القرى.
وتشير التقديرات العسكرية الإسرائيلية إلى القضاء على أكثر من 1400 مسلح منذ بدء العمليات، وتدمير آلاف المنشآت اللوجستية. ورغم هذه الأرقام، إلا أن التحدي يظل قائماً في ظل قدرة حزب الله على المناورة وإجبار القوات الإسرائيلية على تقسيم مجهودها الحربي بين عدة محاور قتالية.
الجيش الإسرائيلي ينسخ إلى حد كبير أنماط العمل من قطاع غزة، حيث لم ينته القتال بعد، مما يثير القلق من استنزاف طويل الأمد.
واعترفت مصادر عسكرية بأن حزب الله نجح في تحدي القيادة الشمالية، برئاسة رافي ميلو، من خلال إجبار الجيش على المناورة في العمق. ويواجه الجيش صعوبة في تحديد الجهد الرئيسي للحزب، الذي يعتمد على القرى الشيعية كبنية تحتية مركزية لإدارة عملياته الدفاعية والهجومية ضد القوات المتوغلة.
وتمركزت قوات الفرقة 98 على مسافة تتراوح بين 5 إلى 6 كيلومترات من الحدود، وهي مسافة تهدف للحد من خطر الصواريخ الموجهة. ومع ذلك، فإن امتلاك حزب الله لصواريخ مضادة للدبابات يصل مداها إلى 10 كيلومترات يجعل القوات الإسرائيلية في حالة استهداف دائم رغم التمركز في مناطق التطهير.
وتشير التقارير إلى أن حزب الله دفع بنحو 1000 مقاتل من 'قوة الرضوان' النخبوية إلى جنوب لبنان لتعزيز خطوطه الدفاعية. هذا التحرك زاد من تعقيد المهمة الإسرائيلية، حيث تحولت المواجهة إلى حرب استنزاف تعتمد على الإنهاك المتبادل والتطهير المنهجي للمربعات السكنية والزراعية.
ويثير نمط العمل العسكري الحالي قلقاً كبيراً في الجبهة الداخلية الإسرائيلية، كونه ينسخ تجربة القتال في قطاع غزة التي لم تحقق حسماً نهائياً بعد. ويخشى المحللون العسكريون من أن يؤدي هذا النمط إلى تورط طويل الأمد في الوحل اللبناني دون تحقيق أهداف سياسية أو أمنية واضحة.
الجيش الإسرائيلي يركز حالياً على تدمير القدرات اللوجستية التي تسمح لحزب الله بالبقاء والعمل لفترات طويلة في المنطقة الجبلية الوعرة. وتتضمن العمليات تدمير الأنفاق الاستراتيجية ومخازن السلاح المخبأة في باطن الأرض، والتي تشكل العمود الفقري لمنظومة الحزب الدفاعية في الجنوب.
ويرى مراقبون أن غياب 'الخدعة الرئيسية' أو عنصر المفاجأة في تحركات الجيش الإسرائيلي جعل القوات عرضة لعمليات التطويق والكمائن. وقد تجلى ذلك في عدة مراكز قتالية حيث فوجئت القوات بمستوى المقاومة، مما دفع القيادة العسكرية لإعادة تقييم خططها الميدانية بشكل مستمر.
في نهاية المطاف، يبقى التساؤل في الأوساط الإسرائيلية حول الجدوى من استمرار العمليات بنفس الوتيرة دون وجود استراتيجية للخروج. ومع استمرار إطلاق الصواريخ باتجاه الشمال، تزداد الضغوط على الحكومة الإسرائيلية لإيجاد حل ينهي حالة الاستنزاف التي بدأت ترهق الميزانية العسكرية والروح المعنوية للجنود.





שתף את דעתך
تخوفات إسرائيلية من استنزاف طويل الأمد في لبنان وتحذيرات من 'أثمان باهظة'