أصدر بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، اليوم الجمعة، تصريحات قوية انتقد فيها بشكل ضمني السياسات العسكرية لكل من الولايات المتحدة وإسرائيل في منطقة الشرق الأوسط. وأكد الحبر الأعظم أن الإيمان بالمسيح لا يستقيم مع ممارسات العنف وإسقاط القنابل التي تشهدها المنطقة حالياً.
وعبر حسابه الرسمي على منصة 'إكس'، شدد البابا على أن الخالق لا يبارك الصراعات المسلحة بأي شكل من الأشكال. وأوضح أن من يتبع نهج 'أمير السلام' لا يمكنه الانحياز لمن اختاروا لغة السيف والقصف وسيلة للتعامل مع الأزمات الدولية.
وأشار البابا ليو الرابع عشر إلى أن العمليات العسكرية والحروب لن تفتح آفاقاً للحرية أو تؤسس لسلام مستدام في العالم. واعتبر أن الطريق الوحيد لتحقيق الاستقرار يمر عبر تعزيز قيم التعايش المشترك وإدارة الحوار بين الشعوب بصبر وأناة.
تأتي هذه المواقف في ظل تصاعد الانتقادات الدولية الموجهة لواشنطن وتل أبيب، خاصة مع استخدام خطابات دينية في سياق المواجهة العسكرية مع إيران. ويرى مراقبون أن هذه التصريحات تعكس قلق الكنيسة من تحول النزاعات السياسية إلى حروب ذات صبغة مقدسة.
وفي سياق متصل، سارع الفاتيكان إلى نفي الأنباء التي تحدثت عن تعرض سفيره السابق في واشنطن لتوبيخ من قبل وزارة الحرب الأمريكية. وجاء هذا النفي بالتزامن مع توضيحات مماثلة صدرت عن البنتاغون لتهدئة الأجواء الدبلوماسية المشحونة.
وصرح متحدث رسمي باسم الكرسي الرسولي بأن الروايات الصحفية التي تداولتها بعض الوسائل الإعلامية حول اجتماع يناير الماضي غير دقيقة تماماً. وأكد أن ما نُشر لا يمت للحقيقة بصلة، مشدداً على متانة العلاقات الدبلوماسية القائمة.
إن الله لا يبارك أي صراع، وكل من يتبع المسيح، أمير السلام، لا يمكن أن يقف إلى جانب من حملوا السيف بالأمس ويُسقطون القنابل اليوم.
وكانت تقارير صحفية قد زعمت أن الكاردينال كريستوف بيار تلقى توبيخاً حاداً من وكيل وزارة الحرب الأمريكية للسياسات إلبريدج كولبي. وادعت تلك التقارير أن الجانب الأمريكي طالب الكنيسة بدعم القوة العسكرية للولايات المتحدة بشكل صريح.
من جانبه، وصف البنتاغون في بيان رسمي تلك التقارير بأنها مبالغ فيها ومشوهة إلى حد كبير ولا تعكس طبيعة النقاش. وأوضح البيان أن الاجتماع كان نقاشاً محترماً تناول قضايا الأخلاق في السياسة الخارجية واستراتيجيات الأمن القومي في مناطق مختلفة.
بدوره، أكد سفير الولايات المتحدة لدى الفاتيكان برايان بيرش أنه تواصل مع الكاردينال بيار الذي نفى بدوره صحة تلك الادعاءات. ووصف الكاردينال اللقاء بأنه كان 'صريحاً وودياً للغاية'، ويندرج ضمن اللقاءات الدبلوماسية الروتينية المعتادة.
وأوضح ماتيو بروني، مدير الخدمة الإعلامية في الكرسي الرسولي أن الحوار مع المسؤولين الأمريكيين تناول مسائل ذات مصلحة مشتركة. وأشار إلى أن اللقاء كان جزءاً من الأنشطة الطبيعية للمبعوث البابوي في إطار مهامه الدبلوماسية في واشنطن.
يُذكر أن البابا ليو الرابع عشر يمثل حالة فريدة كونه أول بابا من أصول أمريكية يتولى سدة الكنيسة الكاثوليكية. ورغم ذلك، فإنه يتخذ مواقف حذرة وناقدة أحياناً تجاه توجهات إدارة الرئيس دونالد ترمب، خاصة فيما يتعلق بالدبلوماسية القائمة على القوة.
وكان الحبر الأعظم قد دعا في مناسبات سابقة، منها خطاب عيد الفصح، القوى الدولية المؤثرة إلى اختيار طريق السلام بدلاً من إشعال الحروب. وتستمر الكنيسة في التأكيد على ضرورة تغليب الحلول السلمية على الخيارات العسكرية في كافة بؤر الصراع العالمية.





שתף את דעתך
الفاتيكان ينفي تعرض سفيره لـ 'توبيخ' أمريكي والبابا ينتقد لغة القنابل