ו 10 אפר 2026 1:43 pm - שעון ירושלים

بين المكاسب النفطية والتحالفات الاستراتيجية: كيف تعيد الحرب على إيران رسم التوازنات بين الرباط والجزائر؟

تفرض الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران واقعاً اقتصادياً وسياسياً جديداً في منطقة المغرب العربي، حيث تتباين المكاسب والخسائر بين الرباط والجزائر وفقاً للموارد والتحالفات. فمن الناحية الاقتصادية، استطاعت الجزائر تحقيق وفرة مالية ضخمة نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار المحروقات بالأسواق الدولية، مما دفعها لزيادة إنتاجها من النفط والغاز لتغطية العجز في السوق الأوروبية. هذا الانتعاش المالي منح الجزائر هامشاً للمناورة، رغم المخاوف من انعكاسات الصراع الاستراتيجية على أمن المنطقة.

في المقابل، واجه المغرب تحديات ملموسة بوصفه بلداً غير نفطي، حيث تأثرت احتياطاته النقدية بالكلفة العالية لاستيراد الطاقة ودعم قطاع الكهرباء والغاز المنزلي. ومع ذلك، نجحت الرباط في إقامة توازن مالي من خلال استثمار النقص العالمي في الأسمدة، حيث شهدت منتجاتها الزراعية والفوسفاتية إقبالاً كبيراً. هذا التوازن مكن الاقتصاد المغربي من الصمود أمام التقلبات السعرية العالمية المرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط.

سياسياً، أظهرت الأزمة ثباتاً في الموقف المغربي الذي حافظ على صلاته الاستراتيجية مع دول الخليج واستمر في قطيعته مع طهران، معبراً بوضوح عن إدانة أي تهديد لأمن أشقائه. أما الموقف الجزائري فقد شهد نوعاً من الارتباك، حيث بدأ قريباً من دعم إيران قبل أن يتحول نحو إدانة الهجمات على الخليج دون تسمية الفاعل. هذا التحول يفسره مراقبون بخشية الجزائر من أن يطالها استهداف دولي، مما دفعها لتغليب لغة المصالح وتأمين المخاوف على حساب تحالفاتها التقليدية.

وعلى صعيد العلاقات مع دول الجوار، تسعى الجزائر لاستثمار وفرتها المالية لتغيير الشروط المرتبطة بملف الصحراء والقرار الأممي 2797، حيث كثفت تحركاتها تجاه النيجر. وقد شملت هذه التحركات إبرام اتفاقيات أمنية لمكافحة الإرهاب وتأمين الحدود، بالإضافة إلى طرح مشاريع بنية تحتية. غير أن هذه الجهود اصطدمت بمنافسة مغربية قوية تجلت في المبادرة الأطلسية التي تهدف لتمكين دول الساحل من الوصول إلى الواجهة البحرية.

المنافسة الدبلوماسية بين البلدين انتقلت أيضاً إلى موريتانيا، حيث تزامنت زيارة وفد عسكري مغربي رفيع المستوى إلى نواكشوط مع وجود وفد حكومي موريتاني في الجزائر. ويرى محللون أن موريتانيا تحاول استثمار هذا التنافس لتحقيق مكاسب تنموية، خاصة مع تعثر تنفيذ اتفاقيات سابقة مع الجزائر. وتخشى السلطات الجزائرية من تنامي التعاون العسكري والأمني بين الرباط ونواكشوط، مما قد يغير موازين القوى في المنطقة.

وفي سياق متصل، برز تحرك مغربي لإنهاء التوتر الصامت مع القاهرة، مستغلاً تأزم العلاقات الجزائرية المصرية بسبب ملفات الطاقة وإغلاق معبر هرمز. وقد توج هذا التحرك بانعقاد لجنة التنسيق المشتركة في القاهرة، مما يؤشر على تأسيس مرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي والوفاق الاستراتيجي بين البلدين. هذا التقارب يضيق الخناق على التحركات الجزائرية التي كانت تراهن على دورها كمزود رئيسي للطاقة في المنطقة.

ورغم الأزمة الطاقية التي كان من المفترض أن تعزز موقع الجزائر لدى الاتحاد الأوروبي، إلا أن دولاً مثل إسبانيا وإيطاليا وفرنسا حافظت على مواقفها التقليدية. فخطابات المسؤولين في مدريد وروما أظهرت ثباتاً في دعم المسار الأممي بخصوص قضية الصحراء، ولم تنجح الجزائر في إحداث اختراق دبلوماسي حقيقي بباريس. هذا الجمود يشير إلى أن الحاجة الأوروبية للغاز لم تترجم بالضرورة إلى تنازلات سياسية في الملفات الحساسة للمغرب.

الموقف الأمريكي بدوره ظل داعماً لمسار حل قضية الصحراء وفق مقترح الحكم الذاتي المغربي، مشدداً على ضرورة تعاون كافة الأطراف بما فيها الجزائر لإنهاء النزاع. هذا الضغط الدولي يضع الجزائر في موقف حرج، حيث تجد نفسها مطالبة بالانخراط في عملية سياسية لا تخدم توجهاتها الحالية. وفي الوقت نفسه، يستمر المغرب في تحصين مكتسباته الدبلوماسية وتوسيع دائرة حلفائه الدوليين والإقليميين.

وفي المحصلة، يبدو أن الصراع الإقليمي لم يمنح الجزائر القدرة على إحداث خرق استراتيجي رغم الوفرة المالية الظرفية التي حققتها من مبيعات الطاقة. في المقابل، ظل المغرب في حالة يقظة عالية، مستثمراً الفرص المتاحة لتضييق الخيارات أمام خصومه وتحويل التحديات الاقتصادية إلى فرص للشراكة. هذا التنافس المحموم دفع دول المحيط الإقليمي إلى تبني سياسات براغماتية تهدف للاستفادة من التوازن القائم بين القوتين المغاربيتين.

يبقى السؤال مفتوحاً حول مدى استدامة هذه التوازنات في حال طال أمد الحرب على إيران أو توسعت رقعتها لتشمل ممرات مائية حيوية أخرى. إن الديناميات الإقليمية الحالية تشير إلى أن لغة المصالح الاقتصادية باتت تتقدم على الشعارات الأيديولوجية، وأن القدرة على التكيف مع المتغيرات الدولية هي المعيار الحقيقي للقوة في منطقة شمال أفريقيا والساحل.

תגים

שתף את דעתך

بين المكاسب النفطية والتحالفات الاستراتيجية: كيف تعيد الحرب على إيران رسم التوازنات بين الرباط والجزائر؟

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.