أكد تقرير صحفي روسي أن إعلان وقف إطلاق النار في منطقة مضيق هرمز لن يؤدي بالضرورة إلى عودة أسعار النفط لمستوياتها السابقة قبل الأزمة. وأوضح التقرير أن الانخفاض اللحظي الذي شهدته الأسواق بنسبة وصلت إلى 16% كان مجرد رد فعل نفسي وتعبير عن حالة ارتياح مؤقتة في البورصات العالمية، وليس تعافياً حقيقياً لأساسيات السوق.
وتشير البيانات إلى وجود فجوة حادة بين أسعار العقود الآجلة والعروض الفعلية، حيث قفزت أسعار الشحن الفوري للمصارف الأوروبية والآسيوية لتتراوح بين 144 و150 دولاراً للبرميل. هذا التباين يعكس حجم الأزمة اللوجستية العميقة التي خلفتها الحرب، والتي لا يمكن حلها بمجرد توقيع اتفاقيات سياسية لوقف القتال.
وحذرت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية من أن العودة إلى المسارات الطبيعية لتدفقات الطاقة العالمية ستستغرق شهوراً طويلة من العمل المتواصل. وأوضحت أن استئناف الملاحة في مضيق هرمز هو مجرد خطوة أولى في عملية معقدة تتطلب إعادة بناء الثقة مع شركات التأمين وناقلات الشحن الدولية.
وتشير الإحصائيات إلى تراكم نحو 130 مليون برميل من النفط الخام و46 مليون برميل من المنتجات النفطية على متن مئتي ناقلة في منطقة الخليج بحلول مطلع أبريل. وسيحتاج العالم إلى فترة زمنية كافية لتفريغ هذا الازدحام الهائل وإعادة تنظيم حركة السفن لاستعادة الإيقاع المعتاد للتوريد العالمي.
من جانبه، يرى إيغور يوشكوف، المحلل في الصندوق الوطني الروسي لأمن الطاقة أن الدول المستهلكة الكبرى مثل الولايات المتحدة وأوروبا استنزفت احتياطياتها الاستراتيجية بشكل حاد. وأكد أن التحدي الأكبر الآن يكمن في كيفية إعادة ملء هذه المخزونات مع تلبية الاحتياجات الفورية المتزايدة للأسواق المحلية.
وفيما يخص القدرات الإنتاجية، تبرز تباينات كبيرة بين دول المنطقة في سرعة التعافي، حيث يتوقع العراق العودة لمستويات تصديره السابقة خلال أسبوع واحد فقط. في المقابل، تقدّر الكويت أنها ستحتاج إلى فترة تتراوح بين ثلاثة إلى أربعة أشهر لإعادة تشغيل مصافيها النفطية بكامل طاقتها الإنتاجية المعهودة.
أما في قطاع الغاز، فقد تعرضت القدرات التصديرية لضربات قاسية، حيث فقدت قطر نحو 17% من طاقتها الإنتاجية للغاز الطبيعي المسال. وتشير التقديرات إلى أن إصلاح هذه الأضرار واستعادة مستويات الإنتاج السابقة قد يستغرق فترة زمنية تتراوح بين ثلاث إلى خمس سنوات، مما يفاقم أزمة النقص.
الضربات التي تعرضت لها قطر أدت إلى خفض إنتاج الغاز الطبيعي المسال بنسبة 17% لعدة سنوات، ما يعني استمرار النقص وبقاء الأسعار مرتفعة.
وتوقعت مصادر اقتصادية أن يعمل سوق النفط والغاز لعدة سنوات بمعدل إنتاج يقل بنحو 3 إلى 5 ملايين برميل مكافئ يومياً عن مستويات ما قبل الحرب. هذا العجز الهيكلي يعني أن انقطاع الإمدادات وتدمير البنية التحتية الإنتاجية سيترك أثراً طويل الأمد لا يمكن تعويضه بسهولة في المدى المنظور.
وبالنسبة لروسيا، يرى التقرير أن الأزمة فتحت آفاقاً تجارية جديدة، لكنه حذر من المبالغة في تقدير الأرباح الفورية بسبب تكاليف النقل والتأمين المرتفعة. وأوضحت مصادر أن جزءاً كبيراً من النفط الروسي يُباع عبر عقود طويلة الأجل، مما يجعل أثر ارتفاع الأسعار يظهر على الميزانية بشكل تدريجي.
وفي سياق التحولات الاستراتيجية، بدأت ملامح هيكل جديد لسوق الطاقة العالمي في التبلور، خاصة في منطقة أوراسيا التي تشهد تحالفات اقتصادية ناشئة. فقد عادت الهند لاستيراد النفط الإيراني لأول مرة منذ سبع سنوات، بينما نجحت الصين في إعادة بيع كميات قياسية من الغاز لدول الجوار الآسيوي.
وتشير المعطيات إلى تنامي دور العملة الصينية في تسويات تجارة الطاقة، حيث تستحوذ بكين على أكثر من 80% من صادرات إيران النفطية المنقولة بحراً. هذا التحول نحو آليات تسوية خارج نطاق الدولار يمثل ضربة لنظام 'البترودولار' التقليدي ويؤسس لتجزئة آلية التسعير العالمية للنفط.
وعلى صعيد القارة الأوروبية، يبدو أن التوقعات بانخفاض الأسعار بعد الحرب ليست واقعية في ظل المعطيات الراهنة ونقص الإمدادات المستمر. وأكد محللون أن أسعار الغاز في أوروبا وآسيا ستظل عند مستويات مرتفعة لفترة طويلة نتيجة العجز الدائم في إنتاج الغاز الطبيعي المسال القطري.
ويتعين على الصناعات الأوروبية الاستعداد لواقع جديد يتسم بالارتفاع المطرد في أسعار وقود الديزل ووقود الطائرات وتكاليف الخدمات اللوجستية. هذا الواقع سيفرض ضغوطاً إضافية على الميزانيات الحكومية والقدرة التنافسية للقطاعات الصناعية التي تعتمد بشكل كثيف على الطاقة المستوردة.
ختاماً، يظهر المشهد الطاقي العالمي بعد وقف إطلاق النار في هرمز حالة من عدم اليقين، حيث تتداخل العوامل السياسية بالتعقيدات اللوجستية والتقنية. إن استعادة التوازن في الأسواق تتطلب أكثر من مجرد وقف العمليات العسكرية، بل تستلزم سنوات من الاستثمار وإعادة بناء سلاسل التوريد المحطمة.





שתף את דעתך
لماذا لن تنخفض أسعار الطاقة عالمياً رغم وقف إطلاق النار في مضيق هرمز؟