أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن الهجمات العسكرية الإسرائيلية المستمرة على الأراضي اللبنانية تشكل خرقاً صريحاً لتفاهمات الهدنة التي جرت برعاية دولية. وأوضح بزشكيان أن استمرار هذا التصعيد سيؤدي بالضرورة إلى تجريد المفاوضات المستقبلية بين طهران وواشنطن من قيمتها وجدواها السياسية.
وشدد الرئيس الإيراني في تصريحاته على أن ما وصفه بـ 'العدوان الإسرائيلي' يعكس حالة من الخداع وعدم الجدية في احترام المواثيق الدولية المحتملة. وأكد أن القوات الإيرانية في حالة استنفار قصوى، مشيراً إلى أن بلاده لن تتخلى عن دعم الشعب اللبناني في مواجهة هذه التحديات.
من جانبه، وجه رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف تحذيراً شديد اللهجة، مؤكداً أن أي انتهاك لوقف إطلاق النار سيواجه بردود فعل قوية وحاسمة. وطالب قاليباف الأطراف الدولية بالتدخل الفوري لإخماد الحرائق المشتعلة قبل فوات الأوان، مشيراً إلى أن التكلفة ستكون باهظة على الجميع.
وفيما يتعلق بتفاصيل الاتفاق، جزم قاليباف بأن مقترح الهدنة الذي تم التوصل إليه يشمل لبنان وكافة أطراف محور المقاومة دون استثناء. واعتبر أن محاولات التنصل من هذا الالتزام غير مقبولة، خاصة وأن الوساطة الباكستانية كانت واضحة في إدراج الملف اللبناني كجزء لا يتجزأ من التفاهمات.
وأشار رئيس البرلمان إلى أن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أكد علانية على شمولية الاتفاق، مما لا يترك مجالاً للإنكار من قبل واشنطن أو تل أبيب. وتأتي هذه التصريحات في وقت تتضارب فيه الأنباء حول بنود الهدنة، حيث تنفي مصادر أمريكية وإسرائيلية شمولها للساحة اللبنانية.
العدوان الإسرائيلي على لبنان خداع وإشارة خطيرة لعدم الالتزام بأي اتفاق، وأصابعنا ستبقى على الزناد.
وعلى الصعيد الميداني، أفادت مصادر بأن إيران بدأت بفرض قيود صارمة على الملاحة في مضيق هرمز، حيث لن يُسمح بعبور أكثر من 15 سفينة يومياً. ويأتي هذا الإجراء كجزء من الضغوط التي تمارسها طهران لضمان تنفيذ بنود وقف إطلاق النار وحماية مصالحها الإقليمية.
في المقابل، ذكرت مصادر في البيت الأبيض أن حركة السفن في المضيق لا تزال تشهد اضطراباً، مع رصد عبور ناقلات بشكل متفرق وغير منتظم. وتراقب الدوائر الاقتصادية العالمية بحذر شديد هذه التطورات نظراً للأهمية الاستراتيجية للمضيق في إمدادات الطاقة العالمية.
وتشير بيانات تتبع الملاحة الدولية إلى تراجع حاد في نشاط مضيق هرمز منذ بدء العمليات العسكرية في أواخر فبراير الماضي. حيث انخفض متوسط عدد السفن العابرة من 140 سفينة يومياً إلى أعداد محدودة جداً، مما يعكس حجم التوتر الأمني في المنطقة.
وكانت الوساطة التي قادتها إسلام أباد قد أثمرت عن إعلان هدنة لمدة أسبوعين تهدف إلى التمهيد لاتفاق نهائي ينهي حالة الصراع الدامي. ووفقاً لتقارير طبية رسمية في طهران، فإن المواجهات الأخيرة أسفرت عن سقوط أكثر من ثلاثة آلاف قتيل في الجانب الإيراني.
وتضع إيران الولايات المتحدة أمام خيارين حاسمين، إما الالتزام بوقف شامل لإطلاق النار أو تحمل تبعات استمرار الحرب عبر حلفائها. وتؤكد طهران أنها لن تقبل بسياسة 'الخيار المزدوج' التي تحاول واشنطن من خلالها إدارة الصراع دون تقديم التزامات حقيقية.





שתף את דעתך
طهران تحذر من انهيار الهدنة: محور المقاومة جزء من الاتفاق وأصابعنا على الزناد