ה 09 אפר 2026 4:14 pm - שעון ירושלים

سمية الغنوشي: تهديدات ترامب بإعادة إيران لـ 'العصر الحجري' تعكس جهلاً بالتاريخ ومنطقاً استعمارياً

تناولت الكاتبة التونسية سمية الغنوشي، في مقال نشرته منصة 'ميدل إيست آي'، أبعاد التهديدات التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإعادة إيران إلى 'العصر الحجري'. ورأت الغنوشي أن هذه التصريحات تتجاوز مجرد لغة الترهيب المعتادة، لتكشف عن فجوة معرفية واسعة لدى الإدارة الأمريكية الحالية تجاه تاريخ وحضارة المنطقة التي تسعى لتفكيكها.

وأوضحت الكاتبة أن ترامب، الذي ينطلق من منطق الصفقات العقارية السطحي، يتجاهل أن بلاد فارس شكلت أسس الحضارة المنظمة قبل قرون من نشأة الولايات المتحدة. فمنذ القرن السادس قبل الميلاد، أقام كورش الكبير إمبراطورية شاسعة طورت أنظمة متقدمة للحكم والضرائب والاتصالات، وصاغت مبادئ التسامح الديني التي تتناقض مع لغة الإبادة المعاصرة.

وأشار المقال إلى أن الحضارة الفارسية أثبتت قدرة فائقة على الصمود وإعادة البناء عبر العصور، رغم موجات الغزو المتلاحقة من الإسكندر الأكبر وصولاً إلى المغول. وقد تجلى هذا الإرث في العصر العباسي، حيث كانت المدن الفارسية مثل نيسابور وأصفهان وطوس محركات حقيقية للتطور البشري في مجالات الطب والرياضيات والفلك.

واستعرضت الغنوشي أسماء علماء ومفكرين مثل الخوارزمي وابن سينا والرازي، الذين وضعت مؤلفاتهم أسس النهضة الأوروبية اللاحقة. وفي الوقت الذي كانت فيه هذه المدن تتمتع بأنظمة رعاية صحية وتعليم متطورة، كانت معظم مناطق أوروبا تعيش ظروفاً بدائية، مما يدحض ادعاءات التخلف التي يحاول الخطاب الغربي إلصاقها بالمنطقة.

وحذرت الكاتبة من أن مصطلح 'العصر الحجري' ليس مجرد استعارة لفظية، بل هو منهج تدميري يتم تطبيقه فعلياً عبر استهداف البنية التحتية العلمية والطبية. فقد طال القصف مراكز أبحاث وجامعات رائدة مثل جامعة الشهيد بهشتي ومعهد باستور، في محاولة ممنهجة لتفكيك أسس الحياة المدنية وإعادة المجتمع إلى الوراء.

وربط المقال بين ما يحدث تجاه إيران والنموذج المطبق في فلسطين، حيث يتم استخدام سرديات المحو التاريخي لتبرير الاستعمار. فسياسة 'أرض بلا شعب' تهدف إلى تصوير المناطق الغنية بالحضارة كفراغات تنتظر الاستيلاء عليها، وهو ما يمهد الطريق لخطاب الشيطنة الذي يجرد الشعوب من إنسانيتها لتسهيل إبادتها.

وانتقدت الغنوشي استخدام الخطاب الديني 'الإنجيلي' في البيت الأبيض لتصوير الإيرانيين كأعداء قدماء يجب القضاء عليهم لتحقيق نبوءات توراتية. هذا النوع من 'الشيطنة' استُخدم سابقاً ضد العرب في العراق وضد الفلسطينيين في غزة، وهو ضروري لآلة الحرب لإنتاج 'وحوش' تبرر الوحشية اللاحقة.

ولم تقتصر التهديدات على الجانب العسكري، بل شملت تصريحات عنصرية لترامب وصف فيها الإيرانيين بأن لديهم 'جينات بشعة'. هذا الخطاب يعيد إنتاج العقيدة الاستعمارية القديمة تحت مسمى 'المهمة الحضارية'، حيث يُنظر للشرق الأوسط كمجرد دفتر حسابات يحتوي على نفط وطاقة يجب استخراجها بأي ثمن.

ونبهت الكاتبة إلى أن تدمير إيران سيعني بالضرورة انهيار منطقة الخليج بأسرها نظراً للترابط الوثيق في أنظمة الطاقة والتجارة. فدول الخليج الحديثة، رغم تحالفها مع واشنطن، تظل كيانات هشة أمام الصدمات الكبرى التي قد تنجم عن أي مواجهة عسكرية شاملة في الإقليم، مما يهدد استقرار الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد.

وفي سياق الضغوط الإقليمية، أفادت مصادر بأن السعودية تواجه ضغوطاً أمريكية وإسرائيلية مكثفة للانخراط في هذا الصراع. وتسعى واشنطن لصبغ الحرب بصبغة عربية عبر جر الرياض إليها، رغم أن أحداث 7 أكتوبر جمدت مسار التطبيع ومنحت المملكة مبرراً للتراجع عن هذه المغامرة غير المحسوبة.

وترى الغنوشي أن السياسة الأمريكية في المنطقة تتبع حالياً منطق 'إسرائيل أولاً'، وهي رؤية صاغها نتنياهو ووزراؤه اليمينيون تهدف إلى 'الانهيار الموجه'. هذه الاستراتيجية تسعى لتحويل المنطقة إلى حطام ممزق يحيط بـ 'تل أبيب' التي يراد لها أن تحتكر الرخاء والقوة وسط دمار جيرانها.

واستذكر المقال الفشل الأمريكي في العراق وأفغانستان، حيث أثبتت القوة العسكرية قدرتها على التدمير والاغتيال لكنها عجزت عن تحقيق انتصار سياسي أو إخضاع الشعوب. فالفوضى التي خلفتها واشنطن في تلك الدول كانت هي السبب الرئيس في اضطرارها للانسحاب في نهاية المطاف دون تحقيق أهدافها الاستراتيجية.

وخلصت الكاتبة إلى أن محاولة إعادة إيران إلى العصر الحجري هي اعتراف بالإفلاس الأخلاقي، لأن إيران تمتلك جذوراً حضارية أعمق من أن تُمحى بالقنابل. وبدلاً من إضعاف الخصوم، فإن هذه السياسات تجر الولايات المتحدة نفسها إلى عصر من الوحشية والبدائية السياسية التي تتنافى مع قيم العصر الحديث.

ختاماً، يبقى التساؤل حول مدى قدرة دول المنطقة على النجاة من هذا المنطق التدميري الذي يتبناه ترامب وحلفاؤه. إن الرهان على 'المحو' وإعادة كتابة التاريخ لم ينجح تاريخياً، بل غالباً ما أدى إلى انفجارات كبرى تعيد رسم الخرائط بطرق لا تتوقعها القوى الإمبريالية التي أشعلت الفتيل.

תגים

שתף את דעתך

سمية الغنوشي: تهديدات ترامب بإعادة إيران لـ 'العصر الحجري' تعكس جهلاً بالتاريخ ومنطقاً استعمارياً

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.