ה 09 אפר 2026 12:13 pm - שעון ירושלים

صراع الروايات بين واشنطن وطهران: حين يسبق التسويق السياسي نتائج الميدان

لا تبدو التطورات الراهنة في المشهد السياسي الدولي مجرد صراع تقليدي بين منتصر ومهزوم، بل هي أقرب إلى مواجهة مفتوحة تم تجميدها مؤقتاً تحت غطاء تفاوضي هش. يدخل كل طرف إلى طاولة الحوار محملاً بسقف مرتفع من الشروط، محاولاً تسويق رواية خاصة لجمهوره مفادها أنه استطاع فرض إيقاعه على الطرف الآخر.

عند التدقيق في التفاصيل، يتضح أن ما يُعرض من نقاط أمريكية ومقترحات إيرانية ليس سوى تعبير عن رؤيتين متناقضتين تماماً. تحاول الولايات المتحدة من خلال حزمة الـ 15 بنداً التي طرحتها أن تروج لنجاحها في نقل التفاوض إلى جوهر الملفات الحساسة التي تهم أمنها القومي وأمن حلفائها.

تتضمن الرؤية الأمريكية مطالب جذرية تشمل تفكيك البرنامج النووي العسكري الإيراني، ووقف عمليات التخصيب، وضبط منظومة الصواريخ الباليستية، بالإضافة إلى إنهاء النفوذ الإقليمي لطهران. وتعتبر واشنطن أن مجرد إدراج هذه البنود على الطاولة يمثل إنجازاً سياسياً يثبت قدرتها على ممارسة الضغط.

في المقابل، ترفض إيران التعامل مع هذه البنود كأمر واقع أو مسلمات، بل تضعها في سياق 'المقترحات القيد التفاوض'. وتروج طهران لجمهورها أن قبول الولايات المتحدة بفتح باب الحوار ووقف إطلاق النار المؤقت هو نتيجة مباشرة لصمودها ورفضها الإملاءات تحت وطأة الضغوط الاقتصادية.

طرحت طهران عشرة بنود مضادة تهدف من خلالها إلى إعادة تعريف جدول الأعمال الدولي، ونقله من التركيز التقني على البرنامج النووي إلى نقاش أوسع يشمل الأمن الإقليمي الشامل. وتسعى إيران لانتزاع ضمانات واضحة بعدم الاعتداء ورفع العقوبات كشرط أساسي لأي تقدم مستقبلي.

تتجلى المفارقة بوضوح في ملف 'النووي مقابل الأمن'، حيث تضع واشنطن خطوطاً حمراء تتعلق بوقف التخصيب وتفكيك المنشآت. بينما تتجنب طهران الالتزام الواضح بهذه المسائل، وتروج لأن الأولوية القصوى أصبحت لضمان عدم التعرض لهجوم عسكري وإنهاء حالة الحرب المستمرة.

أما في ملف العقوبات، فتبدو الفجوة واسعة؛ إذ تؤكد الولايات المتحدة استعدادها لرفع العقوبات فقط ضمن صفقة شاملة تضمن تنازلات إيرانية كبرى. بينما تصر إيران على أن رفع العقوبات هو حق سيادي أساسي وغير مشروط، وتضعه كبند مركزي في أي حوار بعيداً عن منطق المقايضة.

فيما يخص النفوذ الإقليمي، تشترط واشنطن إنهاء دعم الفصائل والوكلاء في المنطقة كدليل على حسن النوايا والتقدم في المسار الدبلوماسي. وترد إيران على ذلك بالمطالبة بوقف الضربات العسكرية على حلفائها، معتبرة أن دورها الإقليمي يصب في مصلحة 'حماية الاستقرار' وتثبيت مكانتها كقوة لا يمكن تجاوزها.

يبرز مضيق هرمز كأحد أكثر نقاط الخلاف تعقيداً، حيث تطالب الولايات المتحدة بضمان حرية الملاحة الدولية بلا أي قيود أو تهديدات. وفي المقابل، تروج إيران لفرض نفسها كجهة تنظيم وسيطرة عبر طرح فكرة رسوم العبور، محولة الملف من قضية أمنية دولية إلى ورقة سيادية واقتصادية.

حتى مسألة وقف إطلاق النار يتم تفسيرها بشكل متناقض؛ فواشنطن تقدمها كخطوة ضرورية لتهيئة الأجواء للتفاوض الجاد. بينما تعتبرها طهران تنازلاً أمريكياً اضطرارياً جاء بعد فشل سياسة 'الضغط الأقصى' في إجبار القيادة الإيرانية على الاستسلام تحت النيران.

تستخدم التفاصيل الخلافية الدقيقة، مثل إدراج مصطلح 'التخصيب' في مسودات دون أخرى، كأدوات في الحرب الإعلامية بين الطرفين. تستخدمها واشنطن للقول إن إيران تتهرب من التزاماتها، بينما تستخدمها طهران للتأكيد على أن الشروط النهائية لم تُحسم بعد وأنها لا تزال تملك القدرة على التعديل.

الخلاصة تشير إلى أن كل طرف لا يروج لما تم الاتفاق عليه فعلياً، بل لما نجح في إقحامه ضمن أجندة النقاش الدولية. واشنطن تفتخر بإجبار خصمها على مناقشة تفكيك قدراته، وطهران تفتخر بإجبار واشنطن على الاعتراف بشروطها الأمنية ووقف العمليات العسكرية.

إن الهدنة الحالية لا تبدو أكثر من استراحة تكتيكية هشة في صراع طويل وممتد، وهي تفتقر إلى الأسس الصلبة التي تضمن استدامتها. ومن المرجح أن يستغل كل طرف هذا الوقت لإعادة ترتيب أوراقه وتعزيز قدراته الميدانية والسياسية استعداداً لجولات قادمة تبدو حتمية في ظل غياب الحلول الجذرية.

في نهاية المطاف، يظل 'الانتصار' المعلن من الجانبين مجرد صياغة إعلامية موجهة للاستهلاك الداخلي أكثر من كونه واقعاً سياسياً ملموساً. فالمسافة بين السقف الأمريكي والسقف الإيراني لا تزال واسعة جداً، والحقيقة المرة هي أن أحداً لم يحسم الصراع لصالحه بعد.

תגים

שתף את דעתך

صراع الروايات بين واشنطن وطهران: حين يسبق التسويق السياسي نتائج الميدان

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.