ה 09 אפר 2026 5:36 am - שעון ירושלים

فانس يقود الوفد الأميركي للتفاوض مع إيران في إسلام أباد وسط اختبار هش لوقف إطلاق النار


واشنطن – سعيد عريقات – 9/4/2026

تحليل إخباري

أعلن البيت الأبيض، يوم الأربعاء، أن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، سيقود فريق التفاوض الأميركي في المحادثات المرتقبة في إسلام آباد خلال عطلة نهاية الأسبوع، في خطوة تعكس، وفق مؤشرات أولية، محاولة لإضفاء زخم سياسي على مسار تفاوضي هش يرتبط بوقف إطلاق نار محدود المدة. ويأتي ذلك بعد الإعلان، ليل الثلاثاء-الأربعاء، عن اتفاق لوقف الأعمال القتالية بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران لمدة أسبوعين، وسط أجواء يغلب عليها الحذر والتشكيك في قابلية الاستمرار.

وبحسب ما أعلنته السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض كارولين ليفيت، فإن فانس ، الذي عارض الحرب منذ بدايتها وحتى قبل ذلك، سيرأس الوفد الذي يضم أيضاً مبعوثي الرئيس دونالد ترمب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. ويُنظر إلى مستوى التمثيل الأميركي في هذه المحادثات بوصفه مؤشراً على جدية الانخراط، لا سيما بعد تقارير سابقة أشارت إلى احتمال غياب فانس لأسباب أمنية، أو إلى انعقاد اللقاءات في توقيت مختلف. وقد أكدت الإدارة ثقتها في ترتيبات الحماية الأمنية لنائب الرئيس خلال زيارته إلى باكستان.

في المقابل، تشير تسريبات دبلوماسية إلى أن طهران تفضّل أن يقود فانس مسار التفاوض، في ضوء تحفظاتها على أداء ويتكوف وكوشنر خلال جولات سابقة، واتهامهما بتحريف بعض المواقف الإيرانية. كما يُعد فانس من بين الأصوات القليلة داخل الإدارة التي أبدت تحفظاً، بحسب تقارير، على خيار التصعيد العسكري مع إيران، وهو ما قد يفسر الرهان الإيراني عليه بوصفه شريكاً تفاوضياً أكثر قابلية للتفاهم.

وخلال كلمة ألقاها في بودابست، أشار فانس إلى أن ترمب يُظهر نفاد صبر إزاء بطء التقدم نحو إنهاء الحرب، مؤكداً أن الرئيس وجّه فريقه للتفاوض “بحسن نية”. إلا أن هذه الإشارات الإيجابية تزامنت مع تطورات ميدانية معاكسة، إذ سرعان ما تعرّض وقف إطلاق النار لاختبارات جدية، في ظل تبادل الاتهامات والانتهاكات.

فقد اتهمت إيران إسرائيل باستهداف منشآت نفطية، في حين تحدثت دول خليجية عن تعرضها لهجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ إيرانية خلال يوم الأربعاء، بعد ليلة شهدت ضربات صاروخية على إسرائيل. ويعكس هذا التصعيد المتبادل هشاشة التفاهمات المعلنة، ويطرح تساؤلات حول قدرة الوسطاء على احتواء التدهور.

وتبرز مسألة شمول لبنان ضمن اتفاق وقف إطلاق النار كأحد أبرز نقاط الخلاف. ففي حين أشار وسطاء باكستانيون إلى أن الاتفاق يمتد ليشمل الساحة اللبنانية، نفت الولايات المتحدة وإسرائيل ذلك بشكل قاطع. وأكد فانس أن ما وصفه بـ”سوء فهم مشروع” دفع إيران للاعتقاد بأن لبنان مشمول، مشدداً على أن الاتفاق يركّز حصراً على إيران وحلفاء واشنطن، وتحديداً إسرائيل ودول الخليج.

,رغم حديث فانس عن استعداد إسرائيلي لإبداء قدر من ضبط النفس في لبنان دعماً للمفاوضات، لم تظهر مؤشرات ميدانية واضحة على ذلك، إذ شهد جنوب لبنان تصعيداً لافتاً في الضربات الإسرائيلية. وقد اعتبر فانس أن ربط إيران مصير المفاوضات بالوضع في لبنان يظل “خياراً” تتخذه طهران، في إشارة إلى رفض واشنطن توسيع إطار التفاوض.

على صعيد آخر، صعّد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف لهجته، متهماً الولايات المتحدة بانتهاك ثلاثة بنود من مقترح إيراني من عشر نقاط، قُدّم كأساس لاتفاق طويل الأمد. وشملت هذه البنود، وفق الرواية الإيرانية، شمول وقف إطلاق النار للبنان، ومنع اختراق المجال الجوي الإيراني، والاعتراف بحق طهران في تخصيب اليورانيوم.

وفي حين أعلن ترمب سابقاً قبوله المقترح الإيراني كقاعدة للتفاوض، أكدت واشنطن لاحقاً أن النسخة المنشورة في الإعلام الإيراني لا تعكس الصيغة الفعلية المقدمة، من دون أن تكشف عن تفاصيلها. ويعكس هذا التباين فجوة ثقة مستمرة، أشار إليها قاليباف صراحة، معتبراً أن سجل الولايات المتحدة في “انتهاك الالتزامات” يبرر الشكوك الإيرانية.

من جهته، حاول فانس التقليل من أهمية الخلافات، معتبراً أن التركيز على ثلاث نقاط خلافية قد يعني وجود أرضية اتفاق أوسع. إلا أنه أثار جدلاً بتشكيكه في دقة فهم قاليباف لبعض عناصر المقترح، في تعليق قد يُنظر إليه على أنه يزيد من تعقيد الأجواء التفاوضية.

وفي السياق ذاته، وصفت ليفيت وقف إطلاق النار بأنه "انتصارا" للولايات المتحدة، مشيرة إلى تحقيق أهداف عسكرية رئيسية، من بينها إضعاف القدرات البحرية والصاروخية الإيرانية وتقليص دعمها لحلفائها الإقليميين. غير أنها أقرت ضمنياً بأن هذه القدرات لم تُدمّر بالكامل، بل تراجعت لسنوات إلى الوراء، ما يفتح الباب أمام تقييمات متباينة لنتائج المواجهة.

وتعكس طبيعة التحركات الأميركية الحالية محاولة لإدارة التوازن بين التصعيد والاحتواء، إذ تسعى واشنطن إلى استثمار الضغط العسكري لتحسين شروط التفاوض، دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة. غير أن تعدد مسارات الصراع، من الخليج إلى لبنان، يجعل من الصعب حصر التفاهمات في إطار جغرافي ضيق. كما أن التباين بين الخطاب السياسي والوقائع الميدانية قد يقوض الثقة تدريجياً، ما لم تُترجم النوايا المعلنة إلى التزامات قابلة للتحقق.

ويبرز اختيار فانس لقيادة الوفد التفاوضي كمؤشر على إدراك داخل الإدارة لأهمية البعد الشخصي في إدارة الأزمات الدولية. فالمفاوضات في مثل هذه السياقات لا تعتمد فقط على النصوص، بل أيضاً على مستوى الثقة بين الأطراف. وإذا صح أن طهران ترى في فانس محاوراً أقل تشدداً، فإن ذلك قد يفتح نافذة محدودة للتفاهم، وإن كانت محاطة بقيود سياسية داخلية لدى الجانبين.

 

ويطرح إسناد مهمة التفاوض إلى فانس تساؤلات حول تراجع أدوار شخصيات مثل ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، اللذين ارتبط اسمهما سابقاً بملفات الشرق الأوسط. هذا التهميش قد يعكس تقييمًا داخل الإدارة لضعف خبراتهما التقنية والدبلوماسية في إدارة نزاع معقد بهذا الحجم، أو لاعتبارات تتعلق بضرورة إعادة ضبط المسار التفاوضي بعيداً عن قنوات أثبتت محدودية فعاليتها في أزمات سابقة.

كما أن الارتباط الوثيق بين بعض المفاوضين الأمريكيين ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يثير شكوكاً حول حيادية الجدية الأمريكية في التفاوض، ويضعف ثقة طهران في جدية واشنطن ،ويعزز قناعة بأن التفاوض يجري ضمن إطار منحاز، خاصة وأن الولايات المتحدة شنت حرب على إيران مرتين أثناء التفاوض مع فريق ويتكوف كوشنر. وبالتالي، فإن نجاح المسار الدبلوماسي يتطلب إظهار قدر أكبر من الاستقلالية الأمريكية، سواء عبر تغيير الوجوه أو تعديل آليات التفاوض لضمان توازن نسبي في المقاربة.

وتكشف الخلافات حول بنود المقترح الإيراني عن معضلة أعمق تتعلق بتضارب السرديات، حيث يتمسك كل طرف بتفسير مختلف لنفس الوثيقة. وفي غياب شفافية كاملة، يصبح من الصعب التحقق من صحة الادعاءات المتبادلة، ما يعزز مناخ الشك. كما أن إدخال قضايا سيادية حساسة، مثل التخصيب أو المجال الجوي، في صلب التفاوض، يزيد من تعقيد الوصول إلى تسوية سريعة، ويجعل أي اتفاق عرضة للاهتزاز عند أول اختبار ميداني.

תגים

שתף את דעתך

فانس يقود الوفد الأميركي للتفاوض مع إيران في إسلام أباد وسط اختبار هش لوقف إطلاق النار

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.