ג 07 אפר 2026 2:03 pm - שעון ירושלים

فانس على خط التفاوض مع طهران بين الدبلوماسية والتهديد العسكري

واشنطن – سعيد عريقات – 7/4/2026

يقف نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس على أهبة الاستعداد للانخراط في مفاوضات حساسة مع إيران، في حال أفضت الاتصالات غير المباشرة إلى أرضية تسمح بعقد لقاءات مباشرة. وتُدار هذه القنوات الخلفية حالياً بقيادة المبعوث الخاص للرئيس ستيف ويتكوف وبمشاركة جاريدكوشنر، وسط ترجيحات بإمكانية الدفع بفانس إلى الواجهة إذا ما تحقق تقدم ملموس، وفق ما نسبته مجلة بوليتكو لمصادر مطلعة.

ويعكس هذا الترتيب محاولة من إدارة دونالد ترمب لإعادة توزيع الأدوار داخل فريق الأمن القومي، بما يمنح فانس موقعاً متقدماً في إدارة أحد أكثر الملفات تعقيداً. ورغم غموض المطالب المحددة من الجانب الإيراني، تشير المعطيات إلى أن واشنطن تسعى لاختبار فرص التهدئة بالتوازي مع استمرار الضغط العسكري.

وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي أن الإدارة تمتلك “فريقاً استثنائياً” يضم فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، مشيرة إلى أن الجهود الجارية تركز على استكشاف إمكانية التوصل إلى اتفاق. لكنها في الوقت ذاته شددت على أن الجيش الأميركي سيواصل عملياته، في ظل تهديدات صريحة أطلقها ترامب بإلحاق دمار واسع بإيران إذا لم تستجب للمطالب الأميركية ضمن مهلة زمنية محددة.

ويأتي هذا الحراك الدبلوماسي في لحظة شديدة الحساسية، تتقاطع فيها إشارات التهدئة مع تصعيد عسكري محتمل. فقد أعلن وزير الدفاع بيت هيغسيث عن استعدادات لتنفيذ ضربات “غير مسبوقة”، فيما أقر ترمب نفسه بعدم وضوح المسار النهائي للأزمة، بين الاحتواء أو الانفجار.

ورغم أن فانس ظل بعيداً نسبياً عن الواجهة الإعلامية، إلا أنه لعب دوراً نشطاً خلف الكواليس، بما في ذلك التواصل مع وسطاء دوليين. وفي هذا السياق، أجرى اتصالاً مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، بالتزامن مع تحرك إسلام آباد لطرح مبادرة لوقف إطلاق النار لمدة 45 يوماً، في محاولة لإيجاد مخرج دبلوماسي للأزمة.

وفي موازاة ذلك، واصل ترامب ممارسة الضغط العلني، محدداً مهلة زمنية لإيران لإعادة فتح مضيق هرمز، ومؤكداً استمرار المفاوضات. كما لم يتردد في توظيف أسلوبه المعتاد، إذ مازح فانس علناً محمّلاً إياه مسؤولية نجاح أو فشل أي اتفاق محتمل، في إشارة تعكس حجم الرهان على دوره.

ويُنظر إلى إشراك فانس في هذا الملف بوصفه امتداداً لمواقفه السابقة المناهضة لما يُعرف بـ"الحروب الأبدية"، رغم دعمه الحالي للتحركات العسكرية. وقد حرص البيت الأبيض على نفي أي انطباع بتهميشه خلال المراحل الأولى من الصراع، مؤكداً مشاركته في اجتماعات مكثفة لفريق الأمن القومي، ضمن استراتيجية إعلامية تهدف إلى توحيد الرسائل في ظرف بالغ التقلب.

ويعكس الدفع المحتمل بنائب الرئيس جي دي فانس إلى واجهة التفاوض تحوّلاً لافتاً في أسلوب إدارة الأزمات داخل البيت الأبيض، حيث يجري الجمع بين قنوات خلفية هادئة وخطاب علني تصعيدي. هذا التناقض الظاهري ليس جديداً في السياسة الأميركية، لكنه يبلغ ذروته هنا مع اقتران التهديد العسكري بفتح نافذة تفاوض. من جهة، يمنح هذا النهج واشنطن أوراق ضغط إضافية، لكنه من جهة أخرى يخلق حالة من الضبابية الاستراتيجية التي قد تدفع طهران إلى التشكيك في جدية المسار الدبلوماسي، ما يعقّد فرص التوصل إلى تسوية سريعة.

ويبرز الدور الباكستاني كوسيط محتمل مؤشراً على اتساع دائرة الفاعلين الدوليين الساعين لاحتواء الأزمة، وهو تطور يعكس إدراكاً متزايداً لخطورة انزلاق الوضع نحو مواجهة إقليمية أوسع. غير أن نجاح هذا المسار يبقى رهناً بمدى استعداد الطرفين لتقديم تنازلات ملموسة. فالتجارب السابقة تشير إلى أن المبادرات الوسيطة غالباً ما تصطدم بسقف المطالب القصوى، خصوصاً عندما تتزامن مع تصعيد عسكري. وبالتالي، فإن المبادرة الباكستانية قد تشكل فرصة، لكنها ليست ضمانة لوقف التصعيد.

وتكشف تصريحات دونالد ترامب المتناقضة—بين التهديد بـ“إعادة إيران إلى العصور الحجرية” والإقرار بعدم وضوح اتجاه الأزمة—عن حالة من عدم اليقين داخل دوائر صنع القرار الأميركي. هذا التذبذب قد يكون تكتيكاً تفاوضياً، لكنه يحمل أيضاً مخاطر سوء التقدير، خاصة في بيئة مشحونة عسكرياً. وفي هذا السياق، يصبح دور شخصيات مثل فانس حاسماً في محاولة تحقيق توازن بين النزعة التصعيدية والحاجة إلى مخرج دبلوماسي، وهو توازن دقيق قد يحدد مسار الأزمة في الأيام المقبلة.



תגים

שתף את דעתך

فانس على خط التفاوض مع طهران بين الدبلوماسية والتهديد العسكري

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.