ג 07 אפר 2026 10:43 am - שעון ירושלים

لجنة غزة الإدارية: تكريس الانقسام وتقويض التمثيل الوطني

لم تعد المخاوف من إيجاد بديل وطني لمنظمة التحرير الفلسطينية مجرد فرضيات أو تحليلات نظرية، بل تحولت إلى واقع سياسي يُفرض على الأرض مع الإعلان عما يسمى بـ “اللجنة الإدارية لغزة”.

إن الطريقة التي جرى بها اختيار أعضاء هذه اللجنة، بعيدًا عن أي توافق وطني جامع—سواء على مستوى السلطة أو منظمة التحرير أو الفصائل—وبالتوازي مع تنسيق واضح مع أطراف خارجية وقوى الاحتلال، تضعنا أمام واحدة من أخطر المحاولات الهادفة إلى إعادة تشكيل الواقع السياسي الفلسطيني منذ عام 1948.

مدخلات مشبوهة… ومخرجات كارثية

إن التدقيق في آلية تشكيل هذه اللجنة يكشف أن الهدف الحقيقي لا يمت بصلة إلى البعد الإغاثي أو الإنساني الذي يُروّج له، بل يتجاوز ذلك نحو صياغة نموذج محدث من “روابط القرى”، ولكن هذه المرة بغطاء إقليمي ودولي.

الأخطر من ذلك، هو المطالبات المعلنة من قبل الاحتلال والولايات المتحدة بتسليم كل الأسلحة—سواء أسلحة الفصائل، أو أسلحة العائلات، أو حتى الأسلحة الشخصية لأفراد السلطة لجهة دوليه (اي للاحتلال )هذا السيناريو يعيد إلى الأذهان مجازر صبرا وشاتيلا عام 1982، حيث نفّذ المخطط نفسه: حكومة يمينية بقيادة مناحيم بيغن آنذاك، مع تدخل المبعوث الأميركي فيليب، استبدلت المقاومة المدنية والمسلحة بـ “لجنة” مقابل تسليم الأسلحة، وترك الميدان لمليشيات موالية مثل جيش لحد والكتائب.

اليوم، يُعاد نفس السيناريو، لكن بقيادة بنيامين نتنياهو وبتنسيق المبعوث الأميركي الحالي تكوف، في محاولة لإعادة إنتاج تجربة “اللجان الإدارية” مقابل تفريغ المقاومة المسلحة من قدراتها، وفصل غزة عن مشروعها الوطني. أي تسليم للسلاح بهذه الطريقة هو تكرار للتاريخ المؤلم، لذلك إذا كان هناك من سيُسمح له بحيازة السلاح، فلتكن السلطة الوطنية وأجهزتها الشرعية فقط، بما يحفظ التوازن الأمني والسياسي ويضمن حماية الشعب الفلسطيني ومشروعه الوطني.

استهداف الشرعية… لا الفصائل

من الخطأ اختزال خطر هذه اللجنة في إطار استهداف فصيل بعينه، كحركة حماس أو غيرها؛ فالمسألة أعمق وأخطر. إن جوهر هذا المشروع يستهدف تقويض الشرعية الوطنية ممثلة بمنظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية.

إن فرض لجنة إدارية كأمر واقع يمثل عمليًا بداية مرحلة “ما بعد المنظمة”، ونزع الاعتراف التدريجي بالممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني. وإذا ما نجحت هذه التجربة في غزة، فإن تعميمها في الضفة الغربية لن يكون سوى مسألة وقت، وهو ما ينسجم مع الطروحات المعلنة لتيارات اليمين الإسرائيلي.

الضغوط القصوى: هندسة البدائل تحت الابتزاز

تأتي هذه الخطوة في ظل ضغوط غير مسبوقة تتعرض لها القيادة الفلسطينية، سواء عبر الحصار المالي أو التصعيد الميداني، في محاولة لإضعاف قدرتها على إدارة المشهد.

هذا الواقع يُراد له أن يخلق حالة فراغ سياسي وإداري، يتم ملؤها عبر هذه اللجان “المفروضة”، لتبدو أمام المواطن كحل إنقاذي للأزمات اليومية، بينما هي في حقيقتها مدخل لإعادة تشكيل الوعي والولاء السياسي بعيدًا عن الإطار الوطني الجامع.

واجب اللحظة: التوحد أو الانهيار

أمام هذا التحدي، لم يعد هناك متسع للمواقف الرمادية، بل تبرز مجموعة من الاستحقاقات الوطنية العاجلة:
    1.    موقف حاسم من اللجنة: ضرورة تحرك منظمة التحرير لقيادة جهد سياسي وإعلامي واسع—محليًا وعربيًا ودوليًا—لنزع الشرعية عن هذه اللجنة، ومطالبة أعضائها بالانسحاب الفوري منها.
    2.    إنتاج صيغة توافقية: الرد الحقيقي على مشاريع “التعيين الخارجي” يكمن في تسريع الوصول إلى شراكة وطنية حقيقية تضم جميع القوى، بما يعيد الاعتبار لوحدة القرار السياسي.
    3.    الدفاع عن الشرعية الوطنية: إن حماية منظمة التحرير اليوم، رغم كل الملاحظات، هي حماية للإطار الجامع وللمشروع الوطني الفلسطيني برمته.

خاتمة

نحن أمام لحظة مفصلية لا تحتمل التردد. إن مشروع “اللجنة الإدارية” لا يستهدف طرفًا بعينه، بل يطال الكل الفلسطيني. وأي رهان على تحقيق مكاسب ضيقة في هذا السياق لن يكون سوى مساهمة مباشرة في تقويض البيت الوطني.

إن التوحد خلف موقف وطني جامع، يرفض البدائل المفروضة ويرسخ الشرعية الفلسطينية، هو الخيار الأخير المتاح للحفاظ على ما تبقى من المشروع الوطني، قبل أن يتبدد تحت مسميات “الإدارة الذاتية” المرتبطة بإرادة المحتل.

תגים

שתף את דעתך

لجنة غزة الإدارية: تكريس الانقسام وتقويض التمثيل الوطني

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.