أفادت تقارير إعلامية عبرية بأن المؤسسة الأمنية لدى الاحتلال تعيش حالة من القلق المتزايد جراء رصد تكتيكات إيرانية متطورة في إطلاق الصواريخ الباليستية. وأوضحت المصادر أن الصور الملتقطة خلال المواجهات الأخيرة أظهرت استخدام طهران لرؤوس حربية عنقودية تنفصل عن الصواريخ على ارتفاعات شاهقة جداً قبل وصولها إلى أهدافها النهائية.
وذكرت صحيفة معاريف أن المهندسين الإيرانيين تمكنوا على ما يبدو من إيجاد ثغرة تقنية مثيرة في منظومات الدفاع الجوي المخصصة للاعتراض في المرحلة الأخيرة. هذا التطور لا يمثل مجرد التفاف تكتيكي، بل يشكل ضغطاً مستمراً وهائلاً على مخزون الصواريخ الاعتراضية متوسطة المدى التي يمتلكها الاحتلال، والتي تُعد باهظة الثمن ومحدودة العدد.
وتشير البيانات الإحصائية إلى أن إيران أطلقت ما يزيد عن 500 صاروخ باليستي باتجاه الأراضي المحتلة خلال الأسابيع الخمسة الماضية من التصعيد العسكري. ومن بين هذه الرشقات، تم تحديد ما لا يقل عن 30 صاروخاً كانت تحمل رؤوساً حربية عنقودية شديدة الخطورة، مما استدعى مراجعة شاملة لخطط الدفاع الجوي المتبعة حالياً.
وتمتلك إيران ترسانة متنوعة من القنابل العنقودية التي صُممت خصيصاً ليتم تشتيتها في المراحل النهائية من مسار الطيران الصاروخي. ويتميز الصاروخ الإيراني التقليدي بقدرته على حمل ما بين 20 إلى 30 ذخيرة فرعية، بينما تبرز صواريخ عائلة 'خرمشهر' كتهديد أكبر لقدرتها على حمل نحو 80 قنبلة صغيرة شديدة الانفجار.
وبحسب تحليلات تقنية حديثة، فإن عمليات نثر هذه القنابل تتم على مساحات واسعة تتراوح ما بين 11 إلى 13 كيلومتراً، مما يشتت القوة الدفاعية للمنظومات الأرضية. وتتم عملية الانفصال والنثر على ارتفاع يصل إلى 7 كيلومترات تقريباً، وهو ما يضع أنظمة مثل 'باتريوت' و'مقلاع داوود' في موقف حرج نظراً لمداها الاعتراضي المحدود في تلك النقطة.
وتكمن المعضلة العسكرية في أنه بمجرد إطلاق الحمولة العنقودية في الجو، يتحول الهدف الراداري الواحد الكبير إلى عشرات الأهداف الصغيرة والسريعة. هذه الأهداف المتعددة تجعل من عملية الاعتراض الكاملة أمراً شبه مستحيل، حيث تتطلب عدداً ضخماً من الصواريخ الاعتراضية للتعامل مع كل شظية منفجرة على حدة.
وفي سياق متصل، أكد العقيد المتقاعد ديفيد شانك، القائد السابق لنظام الدفاع الجوي في الجيش الأمريكي أن هذا النوع من التهديدات يفرض تعقيدات غير مسبوقة على المشغلين. وأشار شانك في تصريحات صحفية إلى أن النجاح في تحييد هذا الخطر يتطلب تدمير الصاروخ الأم في طبقات الجو العليا قبل أن يتمكن من تحرير حمولته الفتاكة.
التحدي الذي يواجه مشغلي النظام هائل، فالهدف هو تدمير الصاروخ قبل إطلاق قنابله، وهو ما يتطلب استخدام أنظمة اعتراضية على مستويات عالية جداً.
وأضاف الخبير العسكري أن هذه المهمة تتطلب الاعتماد بشكل كلي على أنظمة اعتراضية متطورة جداً مثل نظام 'آرو 3' (Arrow 3). ومع ذلك، فإن استخدام مثل هذه الأنظمة لمواجهة كل تهديد يمثل استنزافاً مالياً وعسكرياً كبيراً، خاصة وأن تكلفة الصاروخ الاعتراضي الواحد تتجاوز بمراحل تكلفة الصاروخ المهاجم.
وتبرز مشكلة إضافية تتعلق بالتمييز التقني، حيث يصعب على الرادارات في الوقت الفعلي التفرقة بين الصاروخ الذي يحمل رأساً تقليدياً وذلك الذي يحمل ذخائر عنقودية. هذا الغموض يجبر قادة الدفاع الجوي على اتخاذ قرارات مصيرية في غضون ثوانٍ قليلة، وغالباً ما ينتهي الأمر بإطلاق صواريخ اعتراضية باهظة الثمن كإجراء احترازي.
ويرى مراقبون أن الاستراتيجية الإيرانية تعتمد على مبدأ 'الإغراق الكمي' و'الاستنزاف الاقتصادي' في آن واحد عبر إجبار الاحتلال على استهلاك صواريخ بملايين الدولارات. إن مواجهة قنابل صغيرة ورخيصة الثمن بصواريخ اعتراضية معقدة يمثل خللاً في ميزان التكلفة مقابل الفعالية، وهو ما يثير قلقاً يتجاوز الدوائر العسكرية المحلية.
التقارير الفنية أوضحت أيضاً أن المساحة الواسعة التي تغطيها القنابل العنقودية تزيد من احتمالية وقوع خسائر في المنشآت الحيوية حتى في حال الاعتراض الجزئي. فالحطام المتساقط والذخائر التي قد لا تنفجر فوراً تشكل عائقاً طويلاً الأمد أمام حركة المدنيين والعمليات العسكرية على الأرض.
وتحاول الأطراف الدولية مراقبة هذا التطور العسكري باهتمام بالغ، حيث يمثل استخدام الرؤوس العنقودية في الصواريخ الباليستية تحولاً في عقيدة الحروب الصاروخية الحديثة. وتخشى مصادر غربية من انتقال هذه التكنولوجيا أو التكتيكات إلى جبهات أخرى، مما قد يحيّد فعالية أنظمة الدفاع الجوي العالمية المشابهة.
وفي ظل هذا التحدي، يبحث جيش الاحتلال عن حلول بديلة قد تشمل تطوير أنظمة ليزرية أو تحسين خوارزميات التتبع في أنظمة 'مقلاع داوود'. إلا أن هذه الحلول لا تزال في مراحلها التجريبية أو تحتاج إلى وقت طويل لتصبح فعالة في مواجهة الرشقات المكثفة التي أثبتت إيران قدرتها على تنفيذها.
ختاماً، تظل الثغرة التي اكتشفتها إيران في جدار الدفاع الجوي نقطة ضعف استراتيجية يحاول الاحتلال التغطية عليها عبر تكثيف الغارات الاستباقية. ومع ذلك، فإن استمرار تدفق الصواريخ العنقودية يضع منظومة 'آرو' و'باتريوت' أمام اختبار حقيقي قد يغير قواعد الاشتباك الجوي في المنطقة بشكل جذري.





שתף את דעתך
معاريف: تكتيك 'الرؤوس العنقودية' الإيراني يربك الدفاعات الجوية للاحتلال ويستنزف مخزونه