ב 06 אפר 2026 7:42 pm - שעון ירושלים

أزمة الهجر المدرسي في الجزائر: لماذا تفرغ المدرجات من طلبتها؟

تشهد الجامعات الجزائرية في الآونة الأخيرة ظاهرة مقلقة تتمثل في خلو المدرجات وقاعات التدريس من الطلبة، وهي حالة لا تقتصر فقط على فترات ما بعد العطل الرسمية بل تمتد لتشمل معظم أيام السنة الدراسية. وتزداد هذه الظاهرة حدة خلال شهر رمضان وفي بدايات ونهايات المواسم الجامعية، رغم أن الدولة تضمن مجانية التعليم وتوفر خدمات السكن والإطعام والنقل، بالإضافة إلى منح مالية دورية للطلبة.

إن هذا المشهد السريالي يمتد أثره إلى التعليم الثانوي، حيث يقاطع تلاميذ الأقسام النهائية مقاعد الدراسة منذ بداية عطلة الربيع، مفضلين اللجوء إلى المدارس الخاصة للتركيز على مواد محددة. ويعكس هذا السلوك نفوراً جماعياً من البرنامج الرسمي الذي تصفه أطراف تربوية بالثقيل والبيروقراطي، والذي لم يطرأ عليه إصلاح حقيقي يواكب التغيرات منذ ثمانينيات القرن الماضي.

تشير تقارير متخصصين في البيداغوجيا إلى وجود عجز خطير في التحصيل العلمي لدى التلميذ الجزائري، حيث يقدر الباحث أحمد تيسا هذا العجز بنحو 30 شهراً من المسار الدراسي. ويعود ذلك إلى قصر السنة الدراسية التي لا تتجاوز 26 أسبوعاً في أحسن الأحوال، مقارنة بالمعدلات الدولية التي تصل إلى 40 أسبوعاً، مما يجعل الطالب يصل إلى الجامعة بفجوة معرفية كبيرة.

تعاني المنظومة التعليمية من تضخم عددي كبير وتسيير إداري يطغى على الجوانب العلمية والتربوية، مما أدى إلى فقدان الثقة في المدرسة العمومية كأداة للترقي الاجتماعي. وقد باتت الفئات الشعبية تنظر إلى الشهادات الجامعية كوثائق بلا قيمة فعلية في سوق العمل، حيث لا توفر لحامليها سوى أجور زهيدة لا تخرجهم من دائرة الفقر أو تضعهم في طوابير البطالة.

في المقابل، تتوجه الفئات الوسطى والميسورة نحو التعليم الخاص والجامعات الغربية، مستغلة تمكن أبنائها من اللغات الأجنبية لضمان مواقع متقدمة في الشركات الدولية والقطاعات الحيوية. هذا الانقسام التعليمي يعمق الفوارق الاجتماعية في البلاد، حيث تظل المدرسة العمومية تعاني من التهميش بينما تستفيد المؤسسات التعليمية الأجنبية من النخب المتميزة التي تنتجها الجزائر مجاناً.

تظهر الإحصائيات تبايناً في التعامل مع التعليم بين الجنسين، حيث تبدي الإناث تمسكاً أكبر بالتحصيل الجامعي كونه وسيلة للخروج من المواقع الاجتماعية الدونية التي قد تفرضها بعض التقاليد. أما الذكور، فيميلون إلى الانقطاع المبكر عن الدراسة والتوجه نحو سوق العمل غير المهيكل، مما يعكس رؤية نقدية حادة وجفاءً تجاه الجدوى الاقتصادية للتعليم الطويل.

يبقى الموقف الرسمي متردداً في خوض غمار إصلاح تربوي شامل بسبب التخوف من الكلفة السياسية والاجتماعية المترتبة على ذلك، رغم الانتقادات الموجهة للمنظومة في الغرف المغلقة. إن الخروج من هذا المأزق يتطلب حواراً وطنياً عقلانياً يشرك الباحثين والأسر، بعيداً عن الهيمنة البيروقراطية، لضمان استعادة المدرسة لدورها الريادي في بناء المجتمع الجزائري.

תגים

שתף את דעתך

أزمة الهجر المدرسي في الجزائر: لماذا تفرغ المدرجات من طلبتها؟

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.