بدأت ملامح الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران تُرخي بظلالها الثقيلة على الاقتصاد الأمريكي، متجاوزة حدود الميدان العسكري لتصل إلى جيوب المستهلكين في الداخل. ورغم محاولات المسؤولين في واشنطن طمأنة الأسواق، إلا أن المؤشرات الأولية تكشف عن اضطرابات ملموسة في سلاسل الإمداد وارتفاع مطرد في تكاليف المعيشة.
أفادت مصادر بأن شركة 'أمازون' العملاقة بدأت بالفعل في فرض رسوم إضافية على الوقود ضمن خدماتها للتجارة الإلكترونية، مما يعكس الضغط المتزايد على قطاع النقل. وبالتوازي مع ذلك، قفزت معدلات الرهن العقاري إلى مستويات هي الأعلى منذ سبعة أشهر، مما ينذر بتباطؤ في قطاع الإسكان الأمريكي نتيجة عدم الاستقرار الجيوسياسي.
على الصعيد الميداني، تتصاعد المخاطر مع إعلان فقدان طاقم طائرة أمريكية من طراز 'إف 15' إثر استهدافها بنيران إيرانية، وهو ما يعزز فرضيات إطالة أمد الصراع. كما سجلت المنطقة حوادث نوعية شملت إصابة محطة لتحلية المياه في الكويت بصاروخ إيراني، ما يضع البنية التحتية للطاقة والمياه في دائرة الاستهداف المباشر.
حذرت تقارير دولية من أن استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز يمثل التهديد الأكبر لأمن الطاقة العالمي في التاريخ الحديث. ويمر عبر هذا الممر المائي الحيوي نحو خمس إمدادات النفط العالمية، مما يجعل أي اضطراب فيه سبباً مباشراً في اهتزاز الأسواق من آسيا إلى أمريكا الشمالية.
تشير تقديرات 'بلومبرغ إيكونوميكس' إلى سيناريوهات قاتمة في حال استمرار توقف التجارة البحرية لمدة ثلاثة أشهر، حيث قد يقفز سعر برميل النفط إلى حاجز 170 دولاراً. ومن جانبها، نبهت 'أوكسفورد إيكونوميكس' إلى أن إطالة أمد الحرب لستة أشهر كفيلة بدفع الاقتصاد العالمي نحو ركود حاد وشامل.
في الداخل الأمريكي، بدأ المواطنون يشعرون بوطأة الأزمة عند محطات الوقود، حيث تجاوز سعر غالون البنزين حاجز 4.09 دولار، بينما اقترب الديزل من مستويات قياسية عند 5.53 دولار. هذه الارتفاعات تأتي في وقت حساس يحاول فيه الاقتصاد التعافي من تبعات التضخم السابقة، مما يزيد الضغوط على الاحتياطي الفيدرالي.
أظهر استطلاع حديث للرأي أن أكثر من نصف الأمريكيين يتخوفون من الآثار السلبية لهذه الحرب على أوضاعهم المالية الشخصية. ورغم أن سوق العمل أضاف 178 ألف وظيفة في مارس، إلا أن القلق من 'عاصفة اقتصادية' قادمة يطغى على بيانات النمو الإيجابية التي تحاول الإدارة الترويج لها.
السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 بالمائة من إمدادات النفط العالمية، تمثل أكبر صدمة في تاريخ أسواق الطاقة.
لا تقتصر التداعيات على قطاع الطاقة فحسب، بل تمتد لتشمل مواد استراتيجية مثل الهيليوم والألومنيوم المستخدمين في صناعات التكنولوجيا المتقدمة. وقد أدى تعطل مجمع 'راس لفان' في قطر إلى نقص حاد في إمدادات الهيليوم، وهو عنصر حيوي لصناعة أشباه الموصلات ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
المزارعون الأمريكيون وجدوا أنفسهم أيضاً في مواجهة أزمة جديدة مع ارتفاع أسعار الأسمدة المرتبطة بمدخلات الطاقة، مما يهدد بزيادة أسعار الغذاء. كما تتوقع مصادر اقتصادية أن تشهد السلع الاستهلاكية، من المنظفات إلى المشروبات الغازية، زيادات سعرية وشيكة نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج والشحن.
على مستوى الأسواق المالية، منيت البورصات الآسيوية بخسائر فادحة، حيث هبطت الأسهم في كوريا الجنوبية وجاكرتا ومومباي بنسب تتراوح بين 9 و12 بالمائة. ورغم أن 'وول ستريت' أظهرت صموداً نسبياً بتراجع مؤشر 'ستاندرد آند بورز 500' بنسبة 4% فقط، إلا أن حالة الحذر تسيطر على المستثمرين.
أعرب قادة دوليون عن قلقهم العميق من المسار الذي يسلكه العالم، حيث وصف رئيس وزراء أستراليا الأشهر المقبلة بأنها 'لن تكون سهلة'. وفي سياق متصل، أعلنت جزر مارشال حالة الطوارئ الوطنية بسبب نقص الوقود، في إشارة واضحة إلى وصول شظايا الحرب الاقتصادية إلى أبعد النقاط الجغرافية.
يرى خبراء في 'جي بي مورغان' أن آثار إغلاق المضيق بدأت تظهر تباعاً في آسيا وأوروبا، وستصل إلى الولايات المتحدة بشكل كامل خلال الأسابيع المقبلة. ويعود تأخر التأثير في أمريكا إلى طول المسافة التي تقطعها شحنات النفط والغاز من الخليج العربي، مما يعني أن الأسوأ لم يأتِ بعد بالنسبة للمستهلك الأمريكي.
رغم تصريحات الرئيس الأمريكي التي تقلل من شأن التضخم، تشير البيانات الحكومية إلى وصوله لمستوى 3.1%، وهو ما يتجاوز مستهدفات البنك المركزي. ويتوقع 'بنك أمريكا' أن يدفع الصراع الحالي معدلات التضخم للوصول إلى 4% قريباً، مما قد يضطر السلطات النقدية لرفع الفائدة مجدداً.
ختاماً، يواجه قطاع الطيران العالمي أزمة وقود حادة، حيث تضاعفت أسعار وقود الطائرات في مراكز التوزيع الرئيسية مثل سنغافورة. وبدأت شركات طيران كبرى في أوروبا وآسيا وضع خطط طوارئ تشمل إلغاء رحلات تجارية وتقليص العمليات، مما يهدد بشلل جزئي في حركة السفر الدولية إذا لم يتم فتح الممرات المائية الحيوية.





שתף את דעתך
تداعيات المواجهة مع إيران تضرب الاقتصاد الأمريكي: تحذيرات من ركود عالمي وقفزة في أسعار الطاقة